الأخبار العالمية

مجزرة الغوطة الكيميائية.. هجوم بالسارين خلّف أكثر من 1450 قتيلا عام 2013

🔊استمع إلى المقالجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة المقال
استمع إلى المقال

تُعد مجزرة الغوطة الكيميائية واحدة من أكثر الهجمات دموية خلال سنوات الحرب السورية، إذ شهدت في 21 أغسطس/آب 2013 هجوما باستخدام غاز السارين، استهدف مناطق في الغوطة الشرقية ومعضمية الشام بريف دمشق، وأسفر عن مقتل أكثر من 1450 شخصا، بينهم عدد كبير من النساء والأطفال.

ووقعت المجزرة بعد ثلاثة أيام فقط من وصول بعثة من المفتشين الدوليين إلى العاصمة دمشق للتحقيق في مزاعم استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا. وأشارت تقارير دولية وأممية لاحقة إلى مسؤولية قوات نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد عن الهجوم.

هجوم بالسارين في ساعات الفجر

استُخدمت في الهجوم صواريخ أرض-أرض محملة بمواد سامة، ورجحت التقارير أن تكون المادة المستخدمة هي غاز السارين، وهو من غازات الأعصاب شديدة السمية التي تؤثر بصورة مباشرة في الجهاز العصبي وتؤدي إلى أعراض قاتلة خلال فترة قصيرة.

وبحسب تقرير للائتلاف السوري المعارض، بدأت عملية إطلاق الصواريخ في الساعة 2:31 فجرا من يوم 21 أغسطس/آب، من مواقع تابعة للواء 155 في منطقة القلمون.

واستهدفت الضربات عدة مناطق في الغوطة الشرقية والغربية، بينها زملكا وعين ترما وكفر بطنا وعربين، إضافة إلى معضمية الشام في الغوطة الغربية.

وبحسب التقرير نفسه، تعرضت منطقة الزينية في عين ترما للقصف عند نحو الساعة 2:40 فجرا، ثم أُطلقت بعد دقائق 18 صاروخا باتجاه مناطق متفرقة في الغوطة الشرقية، قبل أن تتواصل عمليات إطلاق الصواريخ حتى الساعة 5:21 صباحا.

ومع حلول الساعة السادسة صباحا بدأت المستشفيات باستقبال أعداد كبيرة من المصابين، الذين ظهرت عليهم أعراض الاختناق والتسمم العصبي.

الغوطة تحت الحصار منذ اندلاع الثورة

كانت الغوطة الشرقية من المناطق التي شهدت مبكرا احتجاجات ضد نظام بشار الأسد، بعدما انطلقت الثورة السورية في مارس/آذار 2011. وكانت مدينة دوما وعدد من مدن وبلدات الغوطة من أبرز المناطق التي شاركت في المظاهرات السلمية.

ومع تصاعد المواجهات وتحول الثورة إلى نزاع مسلح، أصبحت الغوطة الشرقية ساحة رئيسية للمعارك بين قوات النظام والفصائل المعارضة، التي ازدادت تنظيما مع انضمام عدد من التشكيلات المسلحة إلى أطر عسكرية مشتركة، من بينها جيش الإسلام وفيلق الرحمن والاتحاد الإسلامي لأجناد الشام.

وفي عام 2012 خرجت المنطقة من سيطرة النظام، لتبدأ قواته في العام التالي فرض حصار مشدد عليها، تسبب في أزمة إنسانية واسعة ونقص حاد في المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية.

وأفادت تقارير أممية في تلك الفترة بأن سكان الغوطة واجهوا ظروفا معيشية قاسية، وصلت إلى حد تعرض بعضهم للإغماء بسبب الجوع، فيما اضطرت أسر إلى تنظيم تناول الطعام بين أطفالها نتيجة شح المواد الغذائية.

صواريخ لا تدمر المباني وتقتل عبر السموم

على خلاف القصف التقليدي، لم يكن الهدف الرئيسي من الصواريخ المستخدمة في الهجوم الكيميائي إحداث دمار واسع في المباني، وإنما نشر مواد سامة في المناطق السكنية.

ويُعد السارين من غازات الأعصاب التي تؤثر في وظائف الجهاز العصبي، ويمكن أن يؤدي التعرض له إلى صعوبة شديدة في التنفس وتشنجات وفقدان الوعي ثم الوفاة في الحالات الحادة.

وقالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تقرير سابق إن الظروف الجوية خلال ليلة الهجوم ساهمت في زيادة خطورة التعرض للغاز، موضحة أن انخفاض درجات الحرارة أدى إلى سكون الهواء، الأمر الذي ساعد على بقاء الغازات السامة الثقيلة في المناطق المستهدفة لفترة أطول وعدم تشتتها سريعا.

وبحسب تقارير، كانت الغوطة قد تعرضت خلال سنوات الحرب لهجمات متكررة بالأسلحة الكيميائية، في إطار سلسلة من الاتهامات الموجهة إلى النظام السوري السابق بشأن استخدام هذا النوع من الأسلحة ضد مناطق تسيطر عليها المعارضة.

تفاصيل إطلاق الصواريخ

ذكر تقرير للائتلاف السوري المعارض أن مئات الصواريخ أُطلقت من مواقع تابعة للواء 155 في القلمون، وكانت محملة بمواد كيميائية سامة يُرجح أنها غاز السارين.

وبحسب الرواية الواردة في التقرير، توزعت الضربات على عدة مناطق في الغوطتين الشرقية والغربية، وسقط أحد الصواريخ بين زملكا وعربين، فيما استهدفت ضربات أخرى عين ترما وكفر بطنا ومعضمية الشام.

واعتبر ناشطون سوريون آنذاك أن استخدام الأسلحة الكيميائية جاء في سياق العمليات العسكرية التي كانت تستهدف المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، وربطوا الهجوم بمحاولات تمهيد الطريق لاقتحام الغوطة.

كما تحدث بدر جاموس، الذي كان يشغل منصب الأمين العام للائتلاف السوري المعارض في ذلك الوقت، عن وصول قافلة من الصواريخ إلى مقر اللواء 155 في جبال القلمون قبل الهجوم بأيام.

وقال جاموس في مؤتمر صحفي عقد بعد المجزرة إن الصواريخ التي وصلت إلى الموقع في 10 أغسطس/آب 2013 يُعتقد أنها نسخ سورية معدلة من صواريخ “صقر-15″ المصرية و”زلزال” الإيرانية، مشيرا إلى أن اللواء 155 كان يستخدم لتخزين وإطلاق الصواريخ الباليستية.

مجزرة بقيت شاهدة على استخدام السلاح الكيميائي

أصبحت مجزرة الغوطة واحدة من أبرز الوقائع المرتبطة باستخدام الأسلحة الكيميائية خلال الحرب السورية، لما خلفته من عدد كبير من الضحايا المدنيين، ولوقوعها في مناطق مكتظة بالسكان.

كما زادت خطورة الهجوم بسبب استهداف مناطق سكنية في ساعات الليل، عندما كان معظم السكان داخل منازلهم، الأمر الذي جعل أعدادا كبيرة منهم عرضة للغاز السام دون القدرة على الفرار أو اتخاذ إجراءات وقائية.

وبعد سنوات من وقوع المجزرة، ظلت الغوطة وما شهدته من هجمات كيميائية وحصار ومعارك واحدة من أكثر المحطات مأساوية في مسار الحرب السورية، فيما بقيت مسؤولية استخدام الأسلحة الكيميائية في البلاد محور تحقيقات وتقارير دولية متعددة.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى