فانس: اتفاق إنهاء الحرب مع إيران يتطلب خفضاً ملموساً لقدرات تخصيب اليورانيوم

قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إن التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب المستمرة بين الولايات المتحدة وإيران يتطلب من طهران إجراء خفض جوهري وفوري في قدراتها على تخصيب اليورانيوم، مؤكداً أن واشنطن لن تكتفي بتعهدات تتعلق بإجراءات مستقبلية.
وأوضح فانس، في مقابلة، أن أي اتفاق محتمل يجب أن يتضمن خطوات عملية من الجانب الإيراني لإثبات التخلي عن السعي إلى تطوير سلاح نووي، مشيراً إلى أن استمرار إنتاج اليورانيوم المخصب بنسبة 60% يثير تساؤلات بشأن طبيعة البرنامج النووي الإيراني.
وأضاف أن تقديم ضمانات أو وعود مستقبلية لن يكون كافياً بالنسبة إلى الولايات المتحدة، قائلاً إن طهران مطالبة باتخاذ إجراءات ملموسة بشأن قدراتها الحالية في مجال التخصيب.
مفاوضات متعثرة بشأن الحرب ومضيق هرمز
وتبادلت إيران والولايات المتحدة خلال الأسابيع الماضية مقترحات بهدف التوصل إلى صيغة تنهي الحرب وتسمح بإعادة فتح مضيق هرمز، الذي يعد من أهم الممرات البحرية لنقل إمدادات الطاقة حول العالم.
لكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض أحدث المقترحات الإيرانية، محذراً من إمكانية تصعيد العمليات العسكرية بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني.
وأكد فانس أن الإدارة الأميركية لا تزال مستعدة للتوصل إلى اتفاق، لكنها تشترط تقديم إيران تنازلات واضحة في الملف النووي، مشدداً على أن واشنطن تريد أفعالاً ملموسة وليس مجرد تصريحات أو تعهدات.
وتأتي هذه المفاوضات في وقت تسببت فيه الحرب في اضطرابات كبيرة بأسواق الطاقة العالمية، كما تحولت تداعياتها الاقتصادية والسياسية إلى عبء متزايد على إدارة ترمب والحزب الجمهوري قبل الانتخابات النصفية.
واشنطن تتساءل عن آلية صنع القرار في إيران
وأشار فانس إلى أن أحد العوامل التي تزيد تعقيد المفاوضات هو عدم وضوح الجهة التي تملك القرار النهائي داخل إيران، موضحاً أن المسؤولين الأميركيين يجرون اتصالات مع الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي.
لكنه قال إن واشنطن لا تعرف على وجه الدقة حجم الصلاحيات التي يتمتع بها المسؤولان داخل منظومة الحكم الإيرانية، خصوصاً بعد التغيرات التي طرأت على هيكل السلطة عقب الضربات الأميركية والإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في بداية الحرب.
وأضاف فانس أن الولايات المتحدة لاحظت وجود غموض بشأن آلية اتخاذ القرارات في إيران، وهو ما اعتبره عاملاً إضافياً يعقّد مسار التفاوض.
وكان ترمب قد عبّر بدوره عن موقف مشابه، قائلاً إن من أبرز المشكلات التي تواجه إدارته عدم معرفة الجهة التي تدير إيران فعلياً.
في المقابل، رفض المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي هذه التصريحات، مؤكداً أن المسؤولين الأميركيين يعرفون جيداً نظراءهم الإيرانيين وآلية عمل مؤسسات صنع القرار في البلاد.
وقال بقائي إن المشكلة لا تتعلق بعدم معرفة واشنطن بالجهة التي تتفاوض معها، وإنما بما وصفه بتناقض المواقف والرسائل الصادرة عن المسؤولين الأميركيين.
الحرب تتحول إلى ملف انتخابي داخل الولايات المتحدة
وقال فانس إنه أجرى اتصالات مباشرة مع قادة ميدانيين للاطلاع على تطورات الوضع العسكري، رافضاً المخاوف المتعلقة بوجود نقص حاد في الذخائر الأميركية.
وأوضح أن القوات الإيرانية لا تزال قادرة من حين إلى آخر على استهداف سفن تجارية في مضيق هرمز، لكنه رأى أنها لا تستطيع بدرجة كبيرة تعطيل حركة صادرات الطاقة عبر الممر البحري.
وتبلغ تكلفة الحرب على الولايات المتحدة نحو 3 مليارات دولار شهرياً، ما جعلها أحد الملفات الرئيسية في السباق الانتخابي، خصوصاً مع تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على تكاليف المعيشة بالنسبة إلى الناخبين.
ويواجه ترمب والجمهوريون ضغوطاً متزايدة في عدد من الولايات المتأرجحة، حيث يمكن أن تؤثر تداعيات الحرب وارتفاع الأسعار في نتائج انتخابات التجديد النصفي وتحديد الجهة التي ستسيطر على الكونغرس.
وسعى فانس خلال حملته الانتخابية إلى الدفاع عن سياسة ترمب تجاه الحرب، داعياً الناخبين الجمهوريين إلى عدم السماح لهذا الملف بالتأثير في دعمهم لمرشحي الحزب في الانتخابات المقبلة.
وفي ألاسكا، شارك فانس في تجمع انتخابي دعماً للسناتور الجمهوري دان سوليفان، الذي يخوض سباقاً متقارباً للاحتفاظ بمقعده أمام منافسته الديمقراطية ماري بيلتولا.
ورغم فوز ترمب في الولاية بفارق 13 نقطة مئوية خلال انتخابات عام 2024، فإن ارتفاع تكاليف المعيشة جعل المنافسة الانتخابية فيها أكثر انفتاحاً وأقل قابلية للتوقع.
ويبرز فانس في الوقت نفسه باعتباره أحد أبرز الأسماء داخل الحزب الجمهوري التي قد تسعى مستقبلاً إلى خلافة ترمب في البيت الأبيض.









