سليمان ولد الشيخ سيديا.. أحد الآباء المؤسسين للدولة الموريتانية ورمز الدبلوماسية الوطنية

يُعد سليمان ولد الشيخ سيديا، المولود سنة 1924، وأمه رملة بنت الحسن، من أبرز الشخصيات السياسية والدبلوماسية في تاريخ الجمهورية الإسلامية الموريتانية، ومن الأسماء التي ارتبطت بمرحلة التأسيس وبناء مؤسسات الدولة الحديثة. وقد أسهم بدور محوري في ترسيخ الحضور الموريتاني على الساحة الدولية، حتى عُدَّ أحد الآباء المؤسسين للدولة الموريتانية.
برز ولد الشيخ سيديا بوصفه أول ممثل لموريتانيا لدى الأمم المتحدة، حيث قاد الجهود الدبلوماسية التي أثمرت حصول البلاد على الاعتراف الدولي ونيل عضويتها في المنظمة الأممية. وفي أكتوبر/تشرين الأول 1961 ألقى أول خطاب رسمي باسم موريتانيا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، في محطة تاريخية كرّست حضور الدولة الفتية داخل المجتمع الدولي.
وعلى الصعيد الداخلي، شغل عدة مناصب دستورية بارزة، من بينها عضوية الجمعية الوطنية ورئاستها في السنوات الأولى للاستقلال، واشتهر بدفاعه عن قيم الديمقراطية وترسيخ العمل المؤسسي، حتى لُقب بـ”آخر حراس المؤسسية” تقديرًا لالتزامه الراسخ باحترام الدولة ومؤسساتها.
وعُرف الراحل باهتمامه بقضايا العدالة والإنصاف الاجتماعي، ودعوته إلى إنهاء ممارسات الرق، كما سجل له التاريخ أدوارًا اجتماعية ووطنية خلال أحداث عام 1989، حيث ساهم في حماية عدد من مكونات المجتمع وتعزيز قيم التماسك الوطني والحوار.
ولم تقتصر مكانته على العمل السياسي والدبلوماسي، بل اكتسب احترامًا واسعًا بفضل خصاله الإنسانية الرفيعة، وفي مقدمتها الكرم والسخاء والتواضع وحسن الجوار. فقد كان منزله مقصدًا للمحتاجين وأصحاب المظالم، وعُرف بإنفاق ماله في أعمال الخير ومساعدة الضعفاء دون تمييز، حتى أصبح مرجعًا اجتماعيًا ورمزًا للعطاء في الذاكرة الموريتانية.
وتؤكد شهادات معاصريه وما كُتب في رثائه أن سليمان ولد الشيخ سيديا ترك إرثًا وطنيًا وإنسانيًا استثنائيًا، جمع بين القيادة السياسية، والحنكة الدبلوماسية، والعمل الاجتماعي، ليظل اسمه حاضرًا في تاريخ موريتانيا باعتباره أحد أبرز رجال الدولة في مرحلة التأسيس.
توفي سليمان ولد الشيخ سيديا سنة 1999، بعد مسيرة حافلة بالعطاء الوطني، تاركًا إرثًا سياسيًا وأخلاقيًا لا يزال يحظى بالتقدير والاحترام في الوجدان الموريتاني.
رحم الله السلف، وبارك في الخلف.









