تحركات دبلوماسية مكثفة: الصين في قلب جهود التهدئة بالشرق الأوسط

أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز صعوبة إيجاد قوى دولية قادرة على أداء دور دبلوماسي محوري لإنهاء الحرب في إيران، مشيراً إلى أن الصين تبرز كطرف مؤثر في هذا السياق. وجاءت تصريحاته خلال زيارته إلى بكين، حيث شدد على أن القانون الدولي يتعرض لانتهاك واضح من قبل إسرائيل، وفق ما نقلته وكالة رويترز.
من جهته، جدد الرئيس الصيني شي جين بينغ التزام بلاده بلعب “دور بناء” في دعم جهود السلام في الشرق الأوسط، مؤكداً تمسك بكين بمبدأ الحوار وتعزيز الحلول السلمية. وخلال لقائه في بكين مع ولي عهد أبو ظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، طرح شي مبادرة من أربع نقاط تهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
ودعا الرئيس الصيني إلى الالتزام بمبدأ التعايش السلمي، والعمل على بناء منظومة أمنية مشتركة وشاملة ومستدامة في الشرق الأوسط والخليج، بما يضمن تحقيق الاستقرار الإقليمي.
التأكيد على سيادة الدول وتعزيز الأمن الإقليمي
وشدد شي جين بينغ على ضرورة احترام سيادة دول الشرق الأوسط والخليج، وضمان أمنها ووحدة أراضيها، إلى جانب حماية الأفراد والمنشآت والمؤسسات بشكل فعّال. كما دعا إلى ترسيخ سيادة القانون الدولي، محذراً من خطر عودة العالم إلى منطق “قانون الغاب”، ومطالباً بتكاتف الجهود الدولية لتهيئة بيئة داعمة للتنمية في المنطقة.
وفي سياق متصل، وصل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى الصين في زيارة تستمر يومين، بهدف تنسيق المواقف بين موسكو وبكين بشأن القضايا الدولية، وعلى رأسها تطورات الأزمة في الشرق الأوسط.
وتشهد العاصمة الصينية نشاطاً دبلوماسياً مكثفاً في ظل تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت 40 يوماً، ولا تزال آثارها تلقي بظلالها على المشهد الإقليمي مع استمرار التوتر بين أطراف النزاع.
تعزيز التعاون بين بكين ومدريد في ظل التحديات الدولية
على صعيد العلاقات الثنائية، تعهدت الصين وإسبانيا بتعزيز التعاون المشترك ودعم جهود الحفاظ على السلام والتنمية العالمية، وذلك خلال لقاء جمع شي جين بينغ وبيدرو سانشيز. وأشار الرئيس الصيني إلى أن العالم يشهد حالة من الاضطراب نتيجة تراجع النظام الدولي، مؤكداً أن تعزيز العلاقات بين البلدين يخدم مصالحهما المشتركة.
ودعا شي إلى تعزيز الثقة والتواصل لدعم سيادة القانون والدفاع عن التعددية الدولية، مشدداً على أهمية تطوير العلاقات بما يسهم في تحقيق الاستقرار والازدهار العالمي.
كما أكد ضرورة بناء علاقة أقوى بين الصين والاتحاد الأوروبي، مشيراً إلى أهمية اضطلاع بكين بدور أكبر في القضايا العالمية، خاصة في ظل التحديات الراهنة.
من جانبه، أوضح سانشيز أن التعاون مع الصين يشمل قضايا متعددة مثل التغير المناخي والأمن والدفاع ومكافحة عدم المساواة، داعياً أوروبا إلى تكثيف جهودها في هذه الملفات، لا سيما مع تراجع الدور الأمريكي في بعض الساحات الدولية.
توتر في العلاقات الإسبانية الأمريكية على خلفية الحرب
تزامنت زيارة سانشيز إلى الصين مع تصاعد التوتر بين مدريد وواشنطن، على خلفية الحرب الأخيرة على إيران، حيث رفضت إسبانيا السماح للطائرات الأمريكية باستخدام قواعدها العسكرية. ورداً على ذلك، هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بقطع العلاقات التجارية مع مدريد.
وتُعد إسبانيا من أبرز الدول الأوروبية الداعمة لتعزيز العلاقات التجارية مع الصين، في وقت تسعى فيه العديد من الحكومات الغربية إلى تحقيق توازن في علاقاتها مع بكين، رغم استمرار التوترات الأمنية والتجارية، وتزايد الانتقادات لسياسات الإدارة الأمريكية.









