الأخبار الوطنية

معالي الوزيرة : لماذا المستشار التربوي.. الحلقة المنسية في إصلاح النظام التعليمي الموريتاني


رغم ما تشهده المنظومة التعليمية في موريتانيا من نقاشات متواصلة حول الإصلاح وتطوير المناهج وتحسين ظروف التمدرس، ما يزال ملف تكوين المستشارين التربويين يطرح نفسه كواحد من أبرز التحديات التي تواجه المدرسة الموريتانية، في ظل ما يصفه مهتمون بالشأن التربوي بغياب رؤية واضحة للتأهيل المستمر لهذه الفئة المحورية.
ويؤكد مختصون أن المستشار التربوي لم يعد مجرد موظف إداري داخل المؤسسة التعليمية، بل أصبح فاعلاً أساسياً في ضمان جودة العملية التربوية من خلال مواكبة المعلمين، ومتابعة التحصيل الدراسي للتلاميذ، والمساهمة في معالجة الإشكالات النفسية والاجتماعية والسلوكية التي تواجههم.
دور محوري ومسؤوليات متزايدة
وتتزايد أهمية المستشار التربوي مع التحولات التي تعرفها الأنظمة التعليمية الحديثة، حيث بات مطالباً بأداء مهام تتطلب تكويناً متخصصاً ومتجدداً في مجالات التوجيه والإرشاد النفسي والتقويم التربوي والإدارة المدرسية واستخدام التقنيات الحديثة في المتابعة والتأطير.
ويرى تربويون أن نجاح أي مشروع إصلاحي لا يرتبط بالمناهج الدراسية وحدها، بل يعتمد بصورة كبيرة على كفاءة الموارد البشرية المشرفة على تنفيذ تلك الإصلاحات داخل المؤسسات التعليمية.
جهود قائمة لكنها غير كافية
ورغم تنظيم بعض الدورات والورشات التكوينية خلال السنوات الأخيرة لصالح المستشارين التربويين، فإن هذه المبادرات، بحسب مهتمين بالقطاع، تظل محدودة الأثر ولا ترقى إلى مستوى التحديات المطروحة، خصوصاً في ظل غياب برنامج وطني دائم للتكوين المستمر يضمن مواكبة المستجدات التربوية والتكنولوجية.
ويعتبر هؤلاء أن الاكتفاء بتكوينات ظرفية ومتباعدة زمنياً لا يمكن أن يوفر للمستشار التربوي الأدوات اللازمة للقيام بمهامه على الوجه المطلوب، خاصة مع تعقد المشكلات التربوية والنفسية التي تواجه المؤسسات التعليمية اليوم.
انعكاسات مباشرة على جودة التعليم
ويحذر خبراء من أن ضعف تكوين المستشارين التربويين لا ينعكس على أداء هذه الفئة فحسب، بل يمتد أثره إلى المنظومة التعليمية برمتها، إذ تصبح المؤسسات أقل قدرة على معالجة الصعوبات التربوية ومواكبة حاجات التلاميذ وتأطير المعلمين بالشكل المطلوب.
كما أن غياب التأهيل المستمر قد يؤدي إلى اعتماد أساليب تقليدية في التسيير والتوجيه، وهو ما يتعارض مع متطلبات المدرسة الحديثة التي تقوم على التخطيط والتقويم والمتابعة العلمية الدقيقة.
الاستثمار في الكفاءات البشرية
وتظهر تجارب العديد من الدول التي حققت قفزات نوعية في قطاع التعليم أن الاستثمار في العنصر البشري كان حجر الأساس في مسار الإصلاح، حيث أولت تلك الدول عناية خاصة بتكوين مختلف الفاعلين التربويين، وفي مقدمتهم المستشارون التربويون، عبر برامج متخصصة ومتواصلة تراعي التطورات المتسارعة في مجال التربية والتعليم.
دعوة إلى استراتيجية وطنية للتكوين
ويرى متابعون للشأن التربوي أن المرحلة الحالية تقتضي اعتماد سياسة وطنية شاملة لتكوين المستشارين التربويين تقوم على الاستمرارية والتخصص وربط التكوين بالاحتياجات الفعلية للميدان، بما يضمن رفع الكفاءة المهنية وتحسين جودة التأطير داخل المؤسسات التعليمية.
ويؤكد هؤلاء أن إصلاح التعليم لا يمكن أن يتحقق عبر تحديث المناهج أو بناء المنشآت المدرسية فقط، بل يتطلب أيضاً تأهيل الكفاءات البشرية القادرة على قيادة العملية التربوية ومواكبة تحدياتها، معتبرين أن الاستثمار في تكوين المستشار التربوي هو استثمار مباشر في مستقبل المدرسة الموريتانية وجودة مخرجاتها التعليمية.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى