الأخبار العالمية

اتفاقات سرية ومخاوف من الانهيار.. واشنطن وطهران تبحثان آليات تنفيذ مذكرة التفاهم

كشفت مصادر أمريكية لشبكة “سي إن إن” أن الولايات المتحدة وإيران تعملان على إعداد “مقترحات سرية” لتنفيذ بنود مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين، بما يشمل معالجة الملف النووي الإيراني، في وقت حذرت فيه طهران من رد قوي وحاسم على أي خرق محتمل للاتفاق.

ورغم الترحيب المتبادل بإعلان مذكرة التفاهم، أفادت المصادر بأن إيران لم توقع على أي وثائق إضافية إلى جانب المذكرة المؤقتة المكونة من 14 بندا، الأمر الذي أثار تساؤلات بشأن حجم الالتزامات الفعلية التي حصلت عليها الإدارة الأمريكية، ومدى قدرة الطرفين على الانتقال نحو اتفاق نهائي ومستدام.

تأجيل محادثات سويسرا يثير التساؤلات

وكان من المقرر أن يشارك نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، اليوم الجمعة، في محادثات بسويسرا مع مسؤولين إيرانيين لبحث البرنامج النووي والخطوات التالية لتنفيذ مذكرة التفاهم، إلا أن البيت الأبيض أعلن في اللحظات الأخيرة تأجيل الرحلة.

وقال متحدث باسم البيت الأبيض إن الجوانب اللوجستية للمفاوضات لا تزال معقدة وغير قابلة للتنبؤ، مؤكدا أن المحادثات الفنية ستبدأ في أقرب وقت ممكن.

كما نقلت وكالة رويترز عن دبلوماسي باكستاني أن الاتفاق لا يزال هشا، محذرا من أن أي تصعيد إسرائيلي في لبنان أو رد من حزب الله قد يقوض التفاهمات القائمة.

وثائق غير معلنة ورسالة إيرانية للوكالة الذرية

وأوضحت “سي إن إن” أن مسؤولين في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أبلغوا أعضاء في الكونغرس بعدم وجود “اتفاقات جانبية” موازية لمذكرة التفاهم، لكنهم أقروا بوجود وثائق لم تُنشر للعلن.

ومن بين هذه الوثائق، رسالة إيرانية موجهة إلى رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، تتضمن دعوة لإجراء عمليات تفتيش إضافية والكشف عن مواقع المواد المخصبة، إلى جانب السماح بمشاركة خبراء نوويين أمريكيين في العملية.

في المقابل، أكد البيت الأبيض أن ما يجري حاليا لا يتجاوز مناقشات حول الخطوات المقبلة، مع وجود مقترحات تتناول مسألة تخصيب اليورانيوم داخل إيران ضمن تفاهمات مستقبلية محتملة.

انتقادات جمهورية وتحذيرات إيرانية

ويواجه الاتفاق المؤقت انتقادات متزايدة داخل الحزب الجمهوري، حيث وصف أحد أعضاء مجلس الشيوخ التفاهم بأنه “أفدح خطأ في السياسة الخارجية منذ عقود”، بينما اعتبر آخرون أن بعض بنوده المعلنة تثير مخاوف جدية بشأن الأمن الإقليمي.

في المقابل، شددت إيران على أن مرحلة حساسة بدأت بعد توقيع المذكرة، مؤكدة أن مصالحها الوطنية تمثل “خطا أحمر”.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن فريق التفاوض الإيراني يتعامل مع أدق التفاصيل لضمان حماية المصالح الإيرانية، فيما أكد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف أن بلاده مستعدة للرد بحزم إذا حاول الطرف الآخر فرض شروط تتجاوز ما تم الاتفاق عليه.

كما جدد قاليباف التأكيد على التزام المؤسسات الإيرانية بتوجيهات المرشد الأعلى، مشيرا إلى أن المهمة الحالية تتمثل في متابعة تنفيذ البنود والشروط الواردة في مذكرة التفاهم.

وفي سياق متصل، انتقد جيه دي فانس بعض أعضاء الحكومة الإسرائيلية الذين هاجموا الاتفاق، معتبرا أن مهاجمة الحليف الأمريكي في هذه المرحلة لا تخدم المصالح الإسرائيلية، محذرا من أن أي تصعيد في لبنان قد يهدد المسار الدبلوماسي بأكمله.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى