السنغال: خلافات الأغلبية تعرقل إقرار الميزانية المعدلة وتهدد التمويل الدولي
تتجه الأنظار في السنغال إلى جلسة برلمانية جديدة، تعقد اليوم الثلاثاء، لمناقشة مشروع قانون المالية المعدل لعام 2026، في ظل استمرار الخلاف بين الحكومة ونواب حزب «باستيف» الحاكم، بعد رفض المشروع للمرة الثانية، بما يضع الاتفاق التمويلي المرتقب مع صندوق النقد الدولي أمام اختبار سياسي واقتصادي جديد.
وتسعى الحكومة، من خلال الجلسة، إلى إقناع النواب بالتعديلات المقترحة، عبر عرض مبرراتها المالية وتوضيح أولويات الإنفاق، في محاولة لتجاوز الخلافات التي باتت تعرقل المصادقة على الميزانية، وتهدد بتأخير مسار التمويل الخارجي.
ويعكس الخلاف، رغم انتماء الطرفين إلى المعسكر السياسي نفسه، تباينا بشأن كيفية توزيع الموارد العامة بين الإنفاق الاجتماعي وتقليص نفقات الدولة، إذ يؤكد حزب «باستيف» أن اعتراضه لا يتعلق بمراجعة الميزانية في حد ذاتها، وإنما ببعض خيارات توزيع الاعتمادات، مطالبا بحماية الاستثمارات الاجتماعية والقدرة الشرائية، وتعزيز الشفافية في تسيير المال العام.
وتزداد حساسية الأزمة بالنظر إلى الثقل البرلماني للحزب، الذي يمتلك 130 مقعدا من أصل 165، ما يجعل تجاوزه لتأمين الأغلبية أمرا بالغ الصعوبة، رغم دعوة وزير الطاقة والنفط أحزاب المعارضة إلى تشكيل جبهة موحدة لمواجهة الحزب.
ويأتي هذا التجاذب في وقت تواجه فيه السنغال ضغوطا مالية متزايدة، بعدما بلغ الدين العمومي نحو 132% من الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2024، بينما تراهن الحكومة على اتفاق أولي مع صندوق النقد الدولي بقيمة 2.2 مليار دولار، يمتد على 36 شهرا، لدعم استقرار المالية العامة.
وبذلك، لم تعد معركة إقرار الميزانية مجرد خلاف حول توزيع النفقات، بل اختبارا لقدرة الحكومة على التوفيق بين التزاماتها المالية الدولية وأولوياتها الاجتماعية، في ظل حاجة البلاد إلى استعادة التوازن المالي دون تعميق التوتر داخل أغلبيتها البرلمانية.








