دعوة غرباء”.. زفاف صيني يتحول إلى ملحمة شعبية جمعت الآلاف

في قصة تكاد تختصر مفارقات العصر الرقمي، تحوّل زفاف شاب صيني يخشى أن يمرّ بلا حضور يُذكر إلى مناسبة شعبية استثنائية، جمعت آلاف الغرباء، بعضهم وصل بسيارات فاخرة، وآخرون حملوا الطعام وتطوعوا لإعداد الوليمة.
الشاب، البالغ 24 عامًا، نشأ في ظروف عائلية قاسية؛ فقد والده وهو في الثالثة، ثم فقد جدته التي تولّت تربيته وهو في السابعة. ومع اقتراب زفافه، أدرك أن دائرة أقاربه الذين يمكنهم مشاركته الفرح محدودة، وتوقع ألا يتجاوز الحضور ثلاث طاولات.
بحثًا عن حضور يكسر العزلة، لجأ إلى الإنترنت ونشر دعوة مفتوحة لأشخاص لا يعرفهم، داعيًا إياهم إلى مشاركته يومه الخاص في قريته بمقاطعة ييلانغ، مدينة تشاوتونغ، بإقليم يوننان جنوب غربي الصين.
لكن الاستجابة تجاوزت كل التوقعات؛ إذ تفاعل آلاف الأشخاص مع الدعوة، وأبدى كثيرون استعدادهم للسفر إلى القرية لحضور الاحتفال. ولم يكتفِ بعضهم بالحضور، بل تحوّلت الدعوة إلى مبادرة جماعية: مدعوون أحضروا هدايا وأجهزة منزلية، وآخرون جاءوا بمكونات الطعام، وتطوع طهاة لإعداد الأطباق، فيما عرض آخرون خدمات مجانية شملت تصفيف الشعر والمكياج والتصوير واستقبال الضيوف.
وامتد الدعم إلى وسائل النقل، إذ وصل مدعوون بسياراتهم، بينها مركبات فاخرة، من بينها سيارة من طراز “مايباخ” حضرت بها صانعة محتوى صينية للمشاركة في دعم العريس.
ومع تزايد أعداد الراغبين في الحضور، لم تعد المساحة المحيطة بمنزل العريس كافية، فنُقل الاحتفال إلى ساحة عامة في القرية، مع ترتيبات لتنظيم حركة المرور واستقبال الضيوف، وتنسيق من السلطات المحلية لضمان سلامة الحشود والطعام.
وكان الشاب قد ادخر نحو 167 ألفًا و500 يوان صيني، أي ما يعادل 25 ألف دولار أمريكي، لتغطية تكاليف الزواج، دون أن يتوقع أن تتحول دعوته إلى مناسبة بهذا الحجم.
وهكذا، بدأت الحكاية بقلق شاب من زفاف قد لا يحضره سوى قليل من أقاربه، وانتهت بدعوة مفتوحة جمعت آلاف الغرباء حول مائدة واحدة، في مشهد يختصر تحوّل الإنترنت من فضاء افتراضي إلى ساحة لتعاطف إنساني غير متوقع.
المصدر: الصحافة الصينية — عبر الجزيرة نت









