الأخبار العالمية

مصر تبحث خيارات الدعم العسكري للسعودية.. هل تتجه القاهرة إلى تدخل عسكري محدود؟

🔊استمع إلى المقالجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة المقال
استمع إلى المقال


تتجه مصر نحو استكمال الإجراءات الدستورية اللازمة لتحديد طبيعة الدعم الذي يمكن أن تقدمه للسعودية في مواجهة هجمات جماعة الحوثيين، وذلك عقب دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي البرلمان إلى منحه تفويضاً لاتخاذ الإجراءات الضرورية للدفاع عن المملكة، مؤكداً أن القاهرة لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء أي تهديد يمس أمن الرياض.
ووفقاً لما أوردته هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، وافق مجلس الدفاع الوطني المصري، الأحد، على تقديم مختلف أشكال الدعم للسعودية، فيما أرجأ مجلس النواب حسم مسألة التفويض إلى الأسبوع المقبل، بعد يومين من المناقشات السرية.
وتأتي التحركات المصرية في ظل تصاعد الهجمات الحوثية على الأراضي السعودية، التي شملت استهداف مطار الملك خالد الدولي في الرياض ومنشآت تابعة لشركة أرامكو، وسط مخاوف من اتساع نطاق المواجهات وانعكاساتها على أمن البحر الأحمر والممرات التجارية الدولية.
دعم دفاعي دون الانخراط في حرب برية
وتشير تقديرات خبراء تحدثوا إلى «بي بي سي» إلى أن أي مشاركة عسكرية مصرية محتملة يُرجح أن تتركز في المهام الدفاعية، مع استبعاد إرسال قوات برية للقتال داخل اليمن، في ضوء التجارب السابقة التي تركت آثاراً عميقة على الحسابات العسكرية المصرية.
وتشمل الخيارات المطروحة تعزيز الدفاعات الجوية السعودية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وتقديم الدعم اللوجستي والتدريب والتعاون التكنولوجي، فضلاً عن إمكانية مشاركة القوات البحرية والجوية المصرية في حماية المنشآت الحيوية والممرات الملاحية.
كما يُحتمل أن يتجه الدور المصري نحو تأمين الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، بما يحمي المصالح الاقتصادية والاستراتيجية للقاهرة، خصوصاً في ظل ارتباط حركة التجارة عبر قناة السويس باستقرار الممرات البحرية في المنطقة.
ويرى خبراء أن القاهرة تسعى، من خلال هذه التحركات، إلى تحقيق توازن بين التزاماتها تجاه السعودية وشركائها الخليجيين، وتجنب الانخراط في مواجهة عسكرية واسعة قد تترتب عليها تداعيات أمنية وسياسية واقتصادية.
حسابات إقليمية تتجاوز البعد العسكري
ويأتي الموقف المصري في أعقاب زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة منتصف سبتمبر الماضي، والتي شدد خلالها الجانبان على أهمية التنسيق والتضامن في مواجهة التحديات الإقليمية.
وتزامنت هذه التحركات مع مساعي الرياض إلى توسيع دائرة الدعم الإقليمي في مواجهة هجمات الحوثيين، خصوصاً في ظل تعقيدات المشهد اليمني وتباين المواقف الدولية بشأن سبل التعامل مع الجماعة.
وفي هذا السياق، يرى الباحث في شؤون الشرق الأوسط بمعهد تشاتام هاوس أحمد أبو دوح أن التحرك المصري لا يمثل تحولاً جذرياً في السياسة الخارجية للقاهرة، بقدر ما يعكس استمرار نهج يقوم على حماية المصالح الاستراتيجية والحفاظ على الشراكات الخليجية، مع تجنب الالتزامات العسكرية الواسعة.
في المقابل، يعتبر خبراء أن أمن البحر الأحمر يمثل مصلحة مصرية مباشرة، نظراً إلى تأثير أي اضطراب في الملاحة على حركة التجارة العالمية وإيرادات قناة السويس، ما يمنح القاهرة دوافع إضافية للمساهمة في احتواء التهديدات البحرية.
تحذيرات حوثية ومخاوف من اتساع المواجهة
وقبيل مناقشة البرلمان المصري مسألة التفويض، حذر رئيس مجلس النواب اليمني التابع للحوثيين من تداعيات انخراط مصر في المواجهة، داعياً القاهرة إلى عدم الدخول في صراع وصفه بأنه لا يتوافق مع مصالحها وقيمها.
غير أن تقديرات نقلتها «بي بي سي» تشير إلى أن مثل هذه التحذيرات قد لا تغير بصورة جوهرية الحسابات المصرية، في ظل ارتباط أمن المملكة باستقرار المنطقة، والمخاطر التي يمكن أن تترتب على تهديد الملاحة في البحر الأحمر.
ومع ذلك، يبقى حجم المشاركة المصرية المحتملة مرتبطاً بطبيعة التفويض البرلماني وحدوده، فضلاً عن التطورات الميدانية وموقف الأطراف الإقليمية والدولية.
التعاون الاقتصادي حاضر في حسابات القاهرة والرياض
ولا تنفصل التحركات الأمنية عن العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين مصر والسعودية، إذ سبق للمملكة ودول خليجية أخرى تقديم مساعدات وودائع واستثمارات بمليارات الدولارات لدعم الاقتصاد المصري.
وبحسب التقرير، تبلغ الودائع السعودية لدى البنك المركزي المصري نحو 10.3 مليار دولار، تشمل ودائع قصيرة الأجل بقيمة خمسة مليارات دولار، وأخرى بقيمة 5.3 مليار دولار حل موعد استحقاقها خلال أكتوبر الجاري.
ويرجح مراقبون أن يسهم تعزيز التنسيق الأمني بين البلدين في دعم التعاون الاقتصادي مستقبلاً، بما في ذلك الاستثمارات الجديدة وإمكانية تمديد بعض الودائع، وإن كان ذلك لا يعني بالضرورة وجود اتفاق مباشر يربط الدعم العسكري بمقابل مالي.
سابقة التدخل في اليمن تفرض حساباتها
ولا يُعد بحث مشاركة القوات المصرية خارج الحدود تطوراً غير مسبوق، فقد انضمت القاهرة عام 2015 إلى التحالف العربي بقيادة السعودية في اليمن، مع تركيز مساهمتها على الجوانب البحرية والجوية وتأمين الممرات الملاحية، دون انخراط بري واسع.
كما وافق البرلمان المصري في يوليو 2020 على إرسال قوات مسلحة في مهام قتالية خارج البلاد لحماية الأمن القومي المصري في ليبيا.
وتنص المادة 152 من الدستور المصري على اشتراط موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب وأخذ رأي مجلس الدفاع الوطني قبل إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج حدود الدولة.
وبينما تتواصل الإجراءات السياسية والدستورية في القاهرة، تظل السيناريوهات المطروحة محصورة، وفق تقديرات الخبراء، بين الدعم السياسي والتعاون الاستخباراتي واللوجستي، وصولاً إلى مساهمة دفاعية محدودة لحماية الأجواء والممرات البحرية، دون مؤشرات واضحة حتى الآن على توجه مصر نحو تدخل بري مباشر في اليمن .

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى