صحة

فحص نظر الأطفال مبكرا.. خطوة أساسية لحماية الرؤية ودعم التحصيل الدراسي

🔊استمع إلى المقالجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة المقال
استمع إلى المقال

يلعب البصر دورا محوريا في نمو الطفل منذ مراحل حياته الأولى، إذ يسهم في تطوير الحواس، والتعرف على البيئة المحيطة، وتحسين التناسق الحركي. ومع دخول المدرسة، تزداد أهميته في اكتساب المهارات التعليمية، مثل القراءة والكتابة، وتمييز الأشكال، ونقل المعلومات من السبورة، وتتبع السطور، والمحافظة على التركيز أثناء أداء المهام.

وعلى خلاف البالغين، لا يعبّر الطفل الذي يعاني من ضعف في الرؤية بالضرورة عن وجود مشكلة، والسبب أنه قد لا يدرك أصلا أن ما يراه يختلف عما يراه الآخرون.

فقد ينمو الطفل وهو يعتقد أن الصورة الضبابية التي يشاهدها هي الوضع الطبيعي، الأمر الذي يجعل بعض اضطرابات البصر غير ملحوظة لفترات طويلة.

وقد تظهر هذه الاضطرابات بصورة غير مباشرة، من خلال تراجع الأداء الدراسي، وضعف التركيز، والشعور بالتعب أثناء القراءة، أو سلوكيات قد يفسرها الأهل والمعلمون على أنها تشتت أو كسل.

ومن هنا تبرز أهمية الكشف المبكر عن المشكلات التي قد تعوق نمو الجهاز البصري، إلى جانب متابعة النظر بصورة منتظمة خلال سنوات الطفولة.

كيف تتطور الرؤية لدى الطفل؟

لا يولد الإنسان بقدرة بصرية مكتملة؛ فعند الولادة، لا يكون الجهاز البصري قد وصل إلى النضج الوظيفي الكامل، وتتطور الرؤية تدريجيا خلال السنوات الأولى بالتزامن مع نمو العين والمسارات العصبية المرتبطة بها، ولا سيما القشرة البصرية في الدماغ.

بمعنى آخر، لا تقتصر عملية الرؤية على استقبال الصور، بل تتضمن أيضا تعلّم الدماغ كيفية معالجتها وفهمها.

تستقبل العين الصورة، ثم تحولها الشبكية إلى إشارات عصبية تنتقل عبر المسارات البصرية إلى الدماغ، الذي يكتسب تدريجيا القدرة على تحليل هذه المعلومات وتفسيرها.

ولكي تسير هذه العملية بصورة سليمة، ينبغي أن يحصل الدماغ على صور واضحة ومتوازنة من كلتا العينين.

كيف يؤدي اضطراب الرؤية إلى الإصابة بالغمش؟

إذا كانت إحدى العينين ترسل صورة أقل وضوحا من الأخرى خلال مرحلة نمو الجهاز البصري، فقد يتأثر تطور الرؤية بشكل طبيعي.

وقد يحدث ذلك نتيجة الحول، أو وجود فرق كبير في درجات الانكسار بين العينين، أو الإصابة بطول النظر الشديد، أو الاستجماتيزم الملحوظ، أو وجود مشكلة أخرى تحول دون تكوّن صورة واضحة.

وعندما تصل إلى الدماغ صور مختلفة الجودة بدرجة كبيرة، فقد يبدأ في الاعتماد على الصورة الأكثر وضوحا وتجاهل المعلومات الواردة من العين الأخرى تدريجيا.

وتُعرف هذه الحالة باسم «العين الكسولة»، أما المصطلح الطبي لها فهو الغمش.

ولا ترتبط المشكلة بالعين وحدها، بل بتطور النظام العصبي المسؤول عن معالجة المعلومات البصرية، إذ تصبح العين المصابة أقل كفاءة في توفير الرؤية الواضحة بسبب عدم تطور المسارات البصرية المرتبطة بها بالشكل الطبيعي.

وتكمن أهمية اكتشاف الغمش في أن الدماغ يمتلك خلال مرحلة الطفولة قدرا من المرونة العصبية يسمح بتحسين الرؤية من خلال التدخل المناسب. وكلما جرى اكتشاف المشكلة وعلاج السبب المؤدي إليها في وقت مبكر، ازدادت فرص الوصول إلى نتائج بصرية جيدة.

لذلك، يمثل عامل الوقت عنصرا أساسيا في التعامل مع اضطرابات نمو الرؤية.

لماذا يحتاج الطفل إلى فحص النظر حتى إن لم يشكُ من مشكلة؟

تنبع أهمية الفحوصات الدورية من أن الطفل قد يعاني من ضعف في البصر دون أن يلاحظ ذلك أو يعبّر عنه. ولهذا، توصي الجهات الطبية بإجراء فحوصات بصرية خلال مرحلة الطفولة، مع مراعاة عمر الطفل وقدرته على التعاون أثناء الفحص.

وتوصي لجنة الخدمات الوقائية الأمريكية بإجراء فحص بصري للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 3 و5 سنوات، للكشف عن الحول أو عوامل الخطر المرتبطة به.

ويساعد اكتشاف هذه المشكلات وعلاجها في هذه المرحلة على تحسين حدة البصر وتقليل احتمالات استمرار الاضطرابات البصرية.

ومن ثم، ينبغي أن تكون متابعة النظر جزءا من الرعاية الصحية الوقائية المنتظمة للأطفال، إلى جانب مراقبة النمو الجسدي والتطور الحركي والسمع والتطعيمات.

ولا يُنصح بانتظار شكوى الطفل من ضعف الرؤية قبل إجراء الفحص، بل ينبغي الالتزام بالمواعيد المناسبة للكشف، مع زيادة الاهتمام عند ظهور مؤشرات تدعو إلى القلق.

كما يجب إبلاغ الطبيب إذا كان أحد الوالدين يعاني من قصر نظر شديد، أو الحول، أو الغمش، أو لديه تاريخ مرضي مهم يتعلق بالعينين.

وإذا اكتُشف اضطراب بصري أو انكساري ملحوظ لدى أحد الأطفال، فقد يكون من المناسب فحص إخوته وأخواته أيضا، خصوصا عندما يُحتمل وجود عامل وراثي مشترك.

ويُعد هذا الإجراء وسيلة وقائية تساعد على اكتشاف المشكلات مبكرا، بدلا من التعرف عليها بعد مرور فترة طويلة دون علاج.

علامات تستدعي مراجعة الطبيب دون تأخير

إلى جانب الفحوصات الروتينية، توجد علامات ينبغي أن تدفع الوالدين إلى طلب التقييم الطبي.

لدى الرضع والأطفال الصغار، تشمل المؤشرات التي تستحق الانتباه عدم تثبيت النظر بصورة مناسبة، أو عدم متابعة الوجوه والأجسام، أو ظهور سلوك بصري غير معتاد.

ومن المهم أيضا ملاحظة انحراف إحدى العينين، حتى إن كان يظهر بصورة متقطعة.

وتشمل العلامات الأخرى التي تستدعي التقييم الطبي:

  • الحول أو انحراف إحدى العينين.
  • حركات العين غير الطبيعية.
  • إغلاق إحدى العينين بصورة متكررة.
  • الدموع الغزيرة أو المستمرة.
  • الحساسية غير المعتادة للضوء.
  • تغير غير طبيعي في مظهر الحدقة.
  • ظهور انعكاس أبيض داخل الحدقة.
  • وجود تشوه ظاهر في القرنية أو العين.

أما لدى الأطفال في سن المدرسة، فقد تكون المؤشرات أقل وضوحا، لكنها تظهر أحيانا في السلوك اليومي.

فقد يضيّق الطفل عينيه عند محاولة رؤية الأشياء البعيدة، أو يقترب كثيرا من السبورة أو التلفاز، أو يمسك الكتاب والجهاز اللوحي على مسافة قريبة جدا من وجهه. وقد يعاني أيضا من صعوبة في متابعة السطور، أو فقدان التركيز أثناء القراءة، أو الصداع والإجهاد البصري.

وفي بعض الحالات، ينسخ الطفل ما هو مكتوب على السبورة ببطء، أو يضطر إلى سؤال زملائه باستمرار عن الكلمات التي لم يتمكن من رؤيتها.

وقد تكون أولى الإشارات تراجعا في المستوى الدراسي أو انخفاضا في الانتباه بعد أن كان الطفل يحقق أداء جيدا، من دون وجود سبب واضح لذلك.

ومع أن الصعوبات التعليمية لا تعني بالضرورة وجود مشكلة في النظر، فإن فحص البصر يظل خطوة مهمة عند حدوث تغير غير مبرر في التركيز أو الأداء الدراسي.

ما الذي يفحصه طبيب العيون لدى الأطفال؟

لا يقتصر تقييم النظر لدى الطفل على مطالبته بقراءة الحروف، بل يتضمن مجموعة من الاختبارات التي تتناسب مع عمره وقدرته على الاستجابة والتعاون.

1. مراقبة السلوك البصري

عند الأطفال الصغار جدا، يراقب الطبيب قدرة الطفل على تثبيت نظره على هدف معين، ومتابعة الأجسام المتحركة، واستخدام العينين معا بصورة متناسقة.

2. قياس حدة البصر

لدى الأطفال الأكبر سنا، تُقاس حدة البصر لكل عين على حدة باستخدام اختبارات مناسبة لمرحلتهم العمرية، بهدف تحديد مدى وضوح الرؤية والكشف عن أي اختلاف بين العينين.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى