تكنولوجيا

السيارات الذكية تحت المجهر.. كيف تجمع شركات كبرى بيانات السائقين وتشاركها مع جهات خارجية؟

🔊استمع إلى المقالجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة المقال
استمع إلى المقال

تثير ممارسات جمع البيانات في السيارات الحديثة مخاوف متزايدة بشأن خصوصية المستخدمين، بعدما واجهت شركة «جنرال موتورز» الأمريكية إجراءات قانونية بسبب مشاركة معلومات جمعتها من خلال أنظمة سياراتها الذكية مع جهات خارجية، بينها شركات تأمين. ولا تقتصر هذه المخاوف على الشركة الأمريكية، إذ تشمل أيضا علامات تجارية واسعة الانتشار مثل «تويوتا» اليابانية و«هيونداي» الكورية الجنوبية.

وتدير «جنرال موتورز»، التي تتخذ من مدينة ديترويت مقرا لها، مجموعة من العلامات المعروفة، من بينها «شيفروليه» و«كاديلاك»، اللتان تحظيان بانتشار واسع في السوق الأمريكية.

جنرال موتورز تواجه إجراءات بسبب بيانات السائقين

بدأت القضية بعد اتهامات للشركة بجمع معلومات عن السائقين عبر أنظمة السيارات المتصلة، ثم مشاركتها مع أطراف خارجية، بما في ذلك شركات تأمين استخدمت هذه البيانات في تقييم العملاء وتحديد أسعار وثائق التأمين الخاصة بهم، وفقا لتقرير نشره موقع «ذا فيرج» التقني الأمريكي.

وبحسب وكالة رويترز، وافقت «جنرال موتورز» على دفع 12.75 مليون دولار لتسوية تحقيق أجرته ولاية كاليفورنيا بشأن مزاعم بيع معلومات تفصيلية عن عادات القيادة لمئات الآلاف من سكان الولاية إلى شركتين متخصصتين في تداول البيانات، بصورة غير قانونية، وفق ما أعلنه المدعي العام لولاية كاليفورنيا روب بونتا.

وشملت المعلومات التي جُمعت عن السائقين تفاصيل تتجاوز مجرد استخدام السيارة، إذ تضمنت معدلات القيادة وأوقاتها، والأماكن التي يرتادها أصحاب المركبات، فضلا عن السرعة ومدى الالتزام بممارسات القيادة الآمنة.

وألزمت هيئة التجارة الفدرالية الأمريكية الشركة بإجراء تغييرات على آليات جمع البيانات ومشاركتها، بهدف تمكين السائقين من إيقاف هذه العمليات بسهولة أكبر.

وتتجاوز خطورة هذه الممارسات مسألة جمع معلومات تقنية عن المركبة، لأن البيانات قد تكشف أنماط حياة أصحابها وتحركاتهم اليومية، في وقت ينظر فيه كثيرون إلى سياراتهم باعتبارها مساحة شخصية.

ويرى تقرير «ذا فيرج» أن مخاطر الخصوصية المرتبطة بالسيارات قد تكون أكثر تعقيدا من تلك المتعلقة بالهواتف والتطبيقات، خصوصا أن إعدادات الخصوصية في المركبات ليست دائما واضحة أو سهلة الاستخدام.

تويوتا وهيونداي تحت التحقيق في أستراليا

امتدت المخاوف المتعلقة بجمع بيانات السائقين إلى أستراليا، حيث تناول تقرير لموقع «وتش كار باي ويلز» المتخصص في أخبار السيارات ممارسات جمع المعلومات لدى شركتي «تويوتا» و«هيونداي».

وذكر التقرير، المنشور في مطلع أغسطس/آب الماضي، أن الجهات الأسترالية تحقق في حجم البيانات التي تجمعها الشركتان، عقب تحقيق أجرته مجموعة «تشويس» المعنية بالدفاع عن حقوق المستهلكين.

وشمل التحقيق نحو 10 علامات تجارية للسيارات، ولفت إلى ممارسات جمع بيانات أثارت مخاوف بشأن الخصوصية لدى بعض الشركات، من بينها «تويوتا» و«هيونداي».

وبحسب النتائج التي أوردها التقرير، تجمع «هيونداي» بيانات صوتية تتعلق بالمستخدمين وتشاركها مع جهات خارجية، بينما تشمل المعلومات التي تجمعها «تويوتا» تفاصيل عن أسلوب القيادة، واستخدام المكابح، وسرعة المركبة، وغيرها من البيانات المرتبطة بسلوك السائق.

وتثير هذه الممارسات تساؤلات حول مدى معرفة أصحاب السيارات بطبيعة المعلومات التي تُجمع عنهم، والجهات التي يمكنها الوصول إليها، والأغراض التي تُستخدم من أجلها.

البيانات لا تقتصر على القيادة

لا تنحصر المعلومات التي يمكن جمعها من السيارات الحديثة في سرعة المركبة أو مسارها، بل قد تمتد إلى بيانات شخصية أكثر حساسية.

وأشار تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، نُشر في مايو/أيار الماضي، إلى أن بعض تقنيات السيارات تتيح جمع معلومات تتعلق بوزن المستخدم وعمره وعرقه ونبرة صوته وتعبيرات وجهه، من خلال الكاميرات الداخلية وأجهزة الاستشعار الموجهة نحو السائق.

وتزداد أهمية هذه المسألة مع توسع استخدام الكاميرات عالية الدقة والمستشعرات داخل المقصورة، التي تسمح بمراقبة عدد أكبر من المؤشرات المتعلقة بالسائق والركاب.

كما قد تتجاوز عملية جمع البيانات المعلومات التي تستخلصها السيارة مباشرة، لتشمل بعض البيانات التي يمكن الوصول إليها من الهاتف الذكي عند توصيله بنظام المركبة.

ومع تطور تقنيات السيارات وزيادة عدد الكاميرات والمستشعرات المدمجة فيها، يُتوقع أن تتسع إمكانات جمع المعلومات، ما يجعل حماية الخصوصية تحديا متزايدا في قطاع السيارات المتصلة.

ما الفرق بين جمع البيانات في الهواتف والسيارات؟

رغم أن الهواتف الذكية تجمع بدورها كميات كبيرة من بيانات المستخدمين، فإن التعامل مع الخصوصية في السيارات يختلف في عدة جوانب رئيسية، أبرزها:

  • مدى معرفة المستخدم: مدى وضوح المعلومات التي توضح نوع البيانات التي يجري جمعها وكيفية استخدامها.
  • طبيعة البيانات: قد تكشف بيانات السيارة عن التحركات اليومية وأنماط القيادة، إلى جانب معلومات شخصية أخرى تلتقطها أجهزة الاستشعار والكاميرات.
  • سهولة إيقاف الجمع: مدى قدرة المستخدم على تعطيل جمع البيانات ومشاركتها من دون فقدان وظائف أساسية في المركبة.

وتؤثر هذه العوامل في قدرة المستخدم على التحكم بمعلوماته الشخصية، إذ يستطيع مستخدم الهاتف، في بعض الحالات، إلغاء أذونات التطبيقات أو حذفها، بينما قد يرتبط تعطيل بعض وظائف السيارة بإيقاف خدمات أخرى يعتمد عليها السائق.

وأشارت دراسة نشرها موقع «أول أباوت كوكيز» المتخصص في الخصوصية الرقمية إلى أن تعطيل بعض مزايا جمع البيانات في السيارات الحديثة قد يؤدي إلى توقف وظائف مرتبطة بالأمان أو الاتصال.

ومن الأمثلة التي أوردتها الدراسة التحديثات البرمجية عن بُعد في سيارات «تسلا»، والإبلاغ التلقائي عن الحوادث في سيارات «كيا»، إذ قد تتأثر هذه الخدمات عند تعطيل جمع البيانات أو الاتصال اللازم لتشغيلها.

وتكشف هذه الإشكالية عن تحدٍ رئيسي أمام صناعة السيارات الذكية: تمكين المستخدمين من حماية بياناتهم والتحكم في مشاركتها، من دون حرمانهم من الوظائف الأساسية التي توفرها أنظمة الاتصال والسلامة الحديثة.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى