صفقة بمليار دولار تضع مستقبل إمدادات المحروقات في موريتانيا تحت المجهر

تثير صفقة انتقال ملكية مجموعة «أوريكس إنرجيز» السويسرية، المقدرة بنحو مليار دولار، اهتماماً متزايداً في الأوساط الاقتصادية، بالنظر إلى حضور المجموعة في سوق المحروقات الموريتانية عبر شركة «أداكس إنرجي»، وما يرتبط بنشاطها من رهانات تتعلق باستمرارية الإمدادات والاستثمارات في البنية التحتية النفطية.
ووفقاً لما أوردته مجلة «أفريكا إنتليجنس» في 7 أكتوبر الجاري، أبرمت المجموعة اتفاقاً يقضي بانتقال ملكيتها إلى اثنين من كبار مسؤوليها، في تطور تناولته أيضاً منصة «إيكو ماتان» الاقتصادية في تقرير نشرته في اليوم التالي.
وتنشط «أوريكس إنرجيز» في تجارة المنتجات النفطية وتخزينها ونقلها وتوزيعها في عدد من الأسواق الإفريقية، من بينها موريتانيا، حيث تضطلع شركتها «أداكس إنرجي» بدور في توريد المحروقات إلى السوق المحلية.
وبحسب التقرير السنوي للمجموعة لعام 2025، استمرت إمدادات المنتجات النفطية إلى موريتانيا خلال العام الماضي، بالتزامن مع إحراز تقدم في مشروع إنشاء مستودع جديد للتخزين داخل البلاد، كان من المتوقع أن يبدأ الإسهام في أنشطة المجموعة خلال عام 2026.
مناقصة جديدة في توقيت حساس
وتأتي الصفقة في وقت تستعد فيه موريتانيا لطرح مناقصة جديدة لتوريد البنزين والكيروسين والغازوال والفيول لمدة ستة أشهر، ابتداءً من 3 ديسمبر المقبل، وفقاً لوثائق المناقصة وتقارير اقتصادية محلية نُشرت خلال سبتمبر الماضي.
ويمنح تزامن الحدثين أهمية إضافية لمتابعة تطورات سوق المحروقات، خصوصاً في ظل ارتباط هذا القطاع بتكاليف النقل والإنتاج والخدمات، فضلاً عن تأثيره المباشر في النشاط الاقتصادي ومستويات الإنفاق.
كما يثير هذا التطور تساؤلات بشأن مستقبل الاستثمارات المرتبطة بتخزين المنتجات النفطية، ومدى استمرار الخطط المعلنة، وطبيعة المنافسة بين الموردين الدوليين الساعين إلى تعزيز مواقعهم في السوق الموريتانية.
هل تتغير خريطة المنافسة في السوق المحلية؟
رغم القيمة المالية الكبيرة للصفقة، فإن انتقال ملكية «أوريكس إنرجيز» لا يعني بالضرورة حدوث تغيير في سياسة توريد المحروقات إلى موريتانيا، أو انعكاساً فورياً على الأسعار وشروط الإمداد.
غير أن دخول مالكين جدد إلى قيادة المجموعة يفتح المجال لمتابعة توجهاتها المستقبلية، ومدى التزامها بمشروعاتها الاستثمارية، ولا سيما تلك المرتبطة بتعزيز قدرات التخزين وتحسين البنية التحتية اللوجستية.
وحتى الآن، لم تتضمن التقارير الدولية المنشورة بشأن الصفقة إعلاناً عن تغييرات في عمليات «أداكس إنرجي» بموريتانيا، أو عن مراجعة شروط توريد المحروقات وأسعارها.
وعليه، ستظل التداعيات المحتملة للصفقة رهينة بالقرارات التجارية التي ستتخذها الإدارة الجديدة، ونتائج المناقصة المرتقبة، وقدرة السوق الموريتانية على استقطاب موردين إضافيين وتعزيز المنافسة بينهم.
وفي انتظار اتضاح هذه المعطيات، تبرز الصفقة باعتبارها تطوراً يستحق المتابعة في قطاع استراتيجي، تتجاوز أهميته مجرد عمليات الاستيراد والتوزيع إلى ارتباطه باستقرار الإمدادات وتكاليف النشاط الاقتصادي في موريتانيا.









