تحقيقات

المدير السابق لـ«صوملك» يفنّد تقرير التحقيق في حرائق المحطتين ويطرح تساؤلات بشأن صفقة الكابلات

🔊استمع إلى المقالجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة المقال
استمع إلى المقال

قدّم المدير العام السابق للشركة الموريتانية للكهرباء «صوملك»، الدكتور سيدي سالم ولد محمد العبد، توضيحات بشأن ما ورد في تقرير لجنة التحقيق حول حرائق محطتي التحويل الكهربائيتين في نواكشوط، معتبراً أن التقرير تضمّن تناقضات في عرض الوقائع واستخلاص النتائج، خصوصاً فيما يتعلق بمسؤوليته عن مشروع إعادة تأهيل خطوط الكهرباء

وقال ولد العبد، في بيان توضيحي صدر من نواذيبو بتاريخ 10 أكتوبر 2026، إنه لا يتهرب من أي مسؤولية تثبت وفق الوقائع والإجراءات الصحيحة، لكنه يرى ضرورة التمييز بين القرارات التي اتُّخذت خلال فترة إدارته لـ«صوملك» وتلك المرتبطة بإعداد المشروع قبل تعيينه.

مشروع أعدّته الوزارة قبل توليه إدارة الشركة

وأوضح ولد العبد أنه تسلّم مهامه على رأس «صوملك» في 14 أغسطس 2024، في وقت كانت فيه وزارة الطاقة قد أعدّت خطة استعجالية مدتها 100 يوم، بمشاركة إدارة الشركة ومديريات الإنتاج والتوزيع، وبالاستناد إلى دراسات سابقة أنجزها مكتب «أرتيليا».

وأكد أن المشروع لم يكن، بحسب روايته، مبادرة مستقلة أعدّتها الشركة، وإنما خطة وزارية فرضتها ظروف العجز في إنتاج الطاقة الكهربائية وموجة الحر التي شهدتها البلاد خلال أغسطس 2024، مشيراً إلى أن الوزارة تولّت تمويلها، فيما اضطلعت «صوملك» بدور الجهة المنتدبة لتنفيذ المشروع.

وبناء على ذلك، رفض المدير السابق تحميله مسؤولية عدم إعداد الدراسات التمهيدية والتفصيلية المعروفة اختصاراً بـAPS وAPD، موضحاً أن الجهات المعنية اختارت الانتقال إلى إعداد ملف طلب العروض اعتماداً على دراسات سابقة، تحت ضغط اعتبارات اجتماعية وسياسية مرتبطة بالحاجة الملحّة إلى تحسين الإمدادات الكهربائية.

واستشهد ولد العبد بملف إعادة تأهيل ثلاثة خطوط كهربائية، الذي قال إنه صدر في 11 أكتوبر 2024، أي بعد أقل من شهرين على توليه منصبه، معتبراً أن ظروف إعداد البرنامج وتصميمه لم تراعِ، في تقديره، الأعراف الفنية والمنهجية المعتادة في تنفيذ مشاريع قطاع الكهرباء.

طلب مبكر لتعيين مهندس للرقابة والمتابعة

وفي ما يتعلق بملاحظات لجنة التحقيق بشأن قصور الرقابة على الأشغال قبل الاستعانة بمهندس استشاري، قال ولد العبد إن هذا الإشكال يرتبط، من وجهة نظره، بالطريقة التي أُعدّ بها المشروع واستعجال تنفيذه.

وأضاف أنه وجّه، في وقت مبكر، رسالة إلى وزير الطاقة طلب فيها اكتتاب مهندس مختص للإشراف على أعمال إعادة تأهيل الخطوط ومراقبتها، غير أن الاستجابة للطلب تأخرت عدة أشهر، بسبب صعوبات مرتبطة بزيادة تمويل الخطة الاستعجالية.

واعتبر أن هذه المعطيات ينبغي أخذها في الحسبان عند تقييم مستوى الرقابة الفنية على المشروع وتحديد المسؤوليات المرتبطة به.

تساؤلات بشأن إجراءات إسناد الصفقة

وبشأن ما أورده التقرير عن قرارات إسناد وصفها بأنها غير مبررة، طالب ولد العبد بتحديد القرارات المعنية، مشيراً إلى أن التقرير، وفق ما جاء في بيانه، لم يثر ملاحظات محددة بشأن إجراءات إبرام الصفقة التي مُنحت لشركة «CTM Bat».

واستعرض المدير السابق التسلسل الزمني للإجراءات، موضحاً أن ملف طلب العروض صدر في 11 أكتوبر 2024، قبل توجيه رسالة لزيارة المواقع في 11 نوفمبر من العام نفسه، وفتح العروض في 6 ديسمبر.

وأضاف أن لجنة الصفقات صادقت في 7 يناير 2025 على تقرير لجنة التقييم، وصدر في اليوم ذاته إشعار الإسناد المؤقت، قبل نشره في 8 يناير، ثم إسناد الصفقة نهائياً في 27 يناير.

وأشار إلى أن الإجراءات استكملت لاحقاً بإبلاغ الشركة بالصفقة في 18 فبراير، وصدور إشعار الإسناد النهائي في 20 فبراير، بعد توقيع العقد من المدير العام لـ«صوملك» ووزير الطاقة.

وأكد ولد العبد أن محاضر الإجراءات وتقارير التقييم متاحة، بل منشورة على موقع الشركة، معتبراً أن الاستناد إليها ضروري لتقييم مد٨ى احترام المساطر المنظمة للصفقات العمومية.

وشدد كذلك على أن أي تغيير في الالتزامات التعاقدية لا يمكن أن يصبح نافذاً، وفق ما أوضح، إلا عبر ملحق يستوفي الإجراءات القانونية المطلوبة ويحظى بترخيص الجهات المختصة.

تغيير مصنع الكابل محور خلاف بشأن الالتزامات التعاقدية

وفي واحدة من أبرز النقاط التي تناولها البيان، رد ولد العبد على ملاحظة لجنة التحقيق المتعلقة بعدم اعتراضه على تغيير مصنع الكابل من دون ضمانات كافية للتحقق من مطابقته للمواصفات التعاقدية.

وقال إن السماح بمبدأ تغيير المصنع لا يعني الموافقة النهائية على التعديل، موضحاً أن الأمر يظل مشروطاً باستيفاء المتطلبات الفنية والقانونية، وإقرار ملحق مرخّص من لجنة الصفقات وموقّع من المدير العام لـ«صوملك» ووزير الطاقة.

واستند في رده إلى رسالة قال إنه وجّهها إلى شركة «CTM Bat» تحت الرقم 001347، بتاريخ 14 أبريل 2025، موضحاً أنها تضمنت شروطاً تتعلق بمواصفات الكابل الأصلي وإجراء اختبارات نموذجية مسبقة للتحقق من جودة المعدات لدى الموردين المقترحين.

كما نفى أن يكون قد وافق على إجراء اختبارات في المصنع قبل استيفاء الشروط المطلوبة، مشيراً إلى أن التقرير، وفق قراءته، لم يحدد بصورة دقيقة أعضاء البعثة المعنية بهذه المهمة، ولا أهدافها أو تاريخها أو مكان تنفيذها.

وأكد أنه غادر منصبه في 24 يونيو 2025 من دون أن تكون لجنة الصفقات التي كان يرأسها قد تلقت، بحسب بيانه، ردوداً تستوفي الشروط الواردة في الرسالة، أو وافقت على تغيير الكابل موضوع العقد مع الشركة المنفذة.

أسئلة بشأن مصدر الكابل ومطابقته للمواصفات

وطرح المدير السابق لـ«صوملك» تساؤلات بشأن الكابل الذي استُخدم في المشروع، قائلاً إن ما أورده رئيس لجنة التحقيق أمام الوزير الأول، وفق روايته، يشير إلى أن الكابل الذي رُكّب واختُبر تحت الضغط ووُضع في الخدمة يختلف عن الكابل المنصوص عليه في العقد، سواء من حيث بلد التصنيع أو، على نحو أكثر خطورة بحسب تعبيره، من حيث المقطع.

وفي هذا السياق، دعا إلى توضيح الجهة التي تسلّمت الكابل في المصنع وفي موقع المشروع، والأسس الفنية التي اعتُمدت للتحقق من مطابقته للمواصفات التعاقدية.

كما تساءل عن أسباب عدم بحث اللجنة احتمال وجود تضارب في المصالح بين مساهمي الشركة والمسؤولين المشاركين في سلسلة اتخاذ القرار، سواء خلال إسناد الصفقات أو أثناء تنفيذها.

ولفت إلى أن أسماء أعضاء البعثة التي تسلّمت الكابل لم تُذكر في التقرير، مشيراً إلى أن البعثة ضمّت، وفق البيان، إطارين من وزارة الطاقة، من دون أن يوضح التقرير، بحسب قوله، المسؤوليات التي قد ترتبط بمهمتهما.

دعوة إلى تحديد المسؤوليات على أساس الوقائع

واختتم ولد العبد بيانه بالتأكيد على أن هدف توضيحاته هو المساهمة في كشف حقيقة ما جرى وتحديد الأسباب الفعلية للاختلالات التي شهدتها «صوملك»، بعيداً عن المحاباة أو توجيه الاتهامات المسبقة.

وقال إنه أرفق بيانه بوثائق تشمل رسالة طلب فيها تعيين مهندس للرقابة والمتابعة، وردّه على طلب شركة «CTM Bat» تغيير مصنع الكابل، إضافة إلى شهادة التصنيف المقدمة من الشركة.

وتفتح هذه التوضيحات باباً جديداً للنقاش بشأن الجوانب الفنية والإجرائية لصفقة إعادة تأهيل خطوط الكهرباء، وحدود المسؤولية بين الجهات التي أعدّت المشروع ومولته وأشرفت على تنفيذه، في انتظار ما قد تكشفه الوثائق والردود الرسمية بشأن ملابسات الحريق ومدى مطابقة المعدات المستخدمة للالتزامات التعاقدية.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى