صحة

حبوب منع الحمل والسرطان.. ماذا يعني تصنيفها ضمن العوامل المسببة للمرض؟

🔊استمع إلى المقالجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة المقال
استمع إلى المقال

أثارت منشورات متداولة على حسابات تهتم بالمحتوى الطبي مخاوف بين كثير من النساء، بعد تداول تقرير حديث للوكالة الدولية لأبحاث السرطان بشأن تصنيف حبوب منع الحمل الفموية المركبة ضمن المجموعة الأولى من العوامل المسببة للسرطان.

وقدمت بعض المنشورات هذا التصنيف على أنه يعني أن تناول هذه الحبوب يؤدي حتما إلى الإصابة بالسرطان، في حين أن التقييم العلمي أكثر تعقيدا، ولا يمكن اختزاله في علاقة مباشرة بين استخدام الحبوب والإصابة بالمرض.

مخاطر محتملة وتفسير غير دقيق

يرتبط الجدل بتقييمات الوكالة الدولية لأبحاث السرطان، التابعة لمنظمة الصحة العالمية، للآثار الصحية المحتملة لبعض وسائل منع الحمل الهرمونية المركبة التي تحتوي على الإستروجين والبروجستين.

وتعود الدراسات التي تناولت العلاقة بين هذه الوسائل والسرطان إلى عقود، وقد خلصت إلى أن استخدام بعض أنواع موانع الحمل الهرمونية قد يرتبط بارتفاع خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، في حين يرتبط في المقابل بانخفاض خطر الإصابة بأنواع أخرى.

وفي مايو/أيار 2026، أدرجت الوكالة حبوب منع الحمل المركبة التي تحتوي على الإستروجين والبروجستين ضمن المجموعة الأولى من العوامل المسببة للسرطان، استنادا إلى الأدلة المتعلقة بارتباطها بسرطان الثدي وعنق الرحم.

لكن هذا التصنيف لا يعني أن كل امرأة تستخدم هذه الحبوب ستصاب بالسرطان، كما أنه لا يقدم احتمالية فردية للإصابة لدى كل مستخدمة.

وأشار التقييم أيضا إلى أن بعض العوامل لم تدخل ضمن نطاق أبحاث الوكالة، ومنها الاختلافات الوراثية والتكاثرية والحالة الصحية والعادات الغذائية، وهي عوامل قد تؤثر بدورها في المخاطر الصحية.

ماذا يعني التصنيف طبيا؟

يوضح الدكتور عمرو حسن، أستاذ أمراض النساء والتوليد بكلية الطب في جامعة القاهرة وعضو المجموعة الاستشارية الفنية التابعة لمنظمة الصحة العالمية المعنية بتقدير وفيات الأمهات وأسبابها، أن الجدل حول العلاقة بين موانع الحمل الهرمونية والسرطان يبرز أهمية تقديم المعلومة الطبية بصورة دقيقة، بحيث لا يجري إخفاء المخاطر، وفي الوقت نفسه لا تتحول إلى مصدر للهلع.

ويؤكد حسن أن تصنيف بعض موانع الحمل الهرمونية المركبة ضمن المجموعة الأولى لا يعني أن استخدامها يؤدي حتما إلى الإصابة بالسرطان.

كما أن وجود ارتباط بين هذه الوسائل وارتفاع خطر بعض أنواع السرطان لا يلغي حقيقة أخرى، وهي أن استخدامها يرتبط أيضا بانخفاض احتمالات الإصابة بأنواع أخرى، وفي مقدمتها سرطان المبيض وسرطان بطانة الرحم.

وبالتالي، فإن تقييم حبوب منع الحمل لا يمكن أن يقوم على عبارة مختصرة من قبيل “تسبب السرطان” أو “لا تسبب السرطان”، بل يتطلب النظر إلى أنواع السرطان المختلفة وحجم المخاطر والفوائد الصحية المرتبطة باستخدامها.

مخاطر وفوائد متباينة

تشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن بعض حبوب منع الحمل توفر فوائد صحية إلى جانب فعاليتها في منع الحمل، إذ يمكن أن تساعد في خفض خطر الإصابة بسرطان الرحم والمبيض، كما قد تسهم في تقليل فقر الدم وآلام الدورة الشهرية ومشكلات النزيف وآلام التبويض، إضافة إلى بعض الأعراض المرتبطة بمتلازمة تكيس المبايض وبطانة الرحم المهاجرة.

وتوضح المنظمة أن العلاقة بين موانع الحمل الفموية المركبة والسرطان معقدة، إذ يرتبط استخدامها بتأثيرات مختلفة بحسب نوع السرطان.

فعلى سبيل المثال، توفر هذه الحبوب حماية من سرطان المبيض وسرطان بطانة الرحم، ويزداد التأثير الوقائي في بعض الحالات مع طول فترة الاستخدام.

في المقابل، يرتبط استخدام موانع الحمل الفموية بارتفاع خطر الإصابة بسرطان عنق الرحم مقارنة بالنساء اللواتي لا يستخدمنها.

أما سرطان الثدي، فلا تشير البيانات إلى زيادة كبيرة في الخطر لدى معظم النساء، لكن بعض النساء اللاتي يحملن طفرات جينية معينة قد يكن أكثر عرضة، ولا سيما مع الاستخدام طويل الأمد.

ماذا تقول الأرقام؟

بحسب بيانات المعهد الوطني الأميركي للسرطان، أظهر تحليل شمل أكثر من 150 ألف امرأة شاركن في 54 دراسة وبائية أن النساء اللواتي سبق لهن استخدام موانع الحمل الفموية كن أكثر عرضة للإصابة بسرطان الثدي بنسبة 7% مقارنة بالنساء اللواتي لم يستخدمن هذه الوسائل مطلقا.

وارتفعت الزيادة في الخطر إلى 24% لدى النساء اللواتي كن يستخدمن موانع الحمل الفموية وقت إجراء الدراسات، لكن هذه النسبة لم ترتفع مع زيادة مدة الاستخدام.

كما أظهرت البيانات أن الخطر ينخفض بعد التوقف عن تناول الحبوب، ولم تعد هناك زيادة واضحة في خطر الإصابة بسرطان الثدي بعد مرور 10 سنوات على التوقف.

وفي المقابل، سجلت النساء اللواتي سبق لهن استخدام موانع الحمل الفموية انخفاضا في خطر الإصابة بسرطان بطانة الرحم بنسبة لا تقل عن 30% مقارنة بالنساء اللواتي لم يستخدمنها مطلقا.

ويزداد هذا التأثير الوقائي مع طول فترة الاستخدام، كما لا يختفي مباشرة بعد التوقف عن تناول الحبوب، بل يمكن أن يستمر لسنوات.

أما بالنسبة إلى سرطان المبيض، فتشير بيانات المعهد الوطني الأميركي للسرطان إلى أن النساء اللواتي سبق لهن استخدام موانع الحمل الفموية كن أقل عرضة للإصابة بالمرض بنسبة تتراوح بين 30% و50% مقارنة بمن لم يستخدمنها مطلقا.

وتزداد الحماية مع طول فترة الاستخدام، وقد يستمر أثرها الوقائي لمدة تصل إلى 30 عاما بعد التوقف عن تناول الحبوب.

ويفسر هذا التباين بين زيادة خطر بعض السرطانات وانخفاض خطر أنواع أخرى سبب تأكيد أهمية الاستشارة الطبية الفردية عند اختيار وسيلة منع الحمل، بحيث يؤخذ في الاعتبار التاريخ المرضي والعائلي لكل امرأة، إلى جانب عوامل الخطر والفوائد المتوقعة من الوسيلة المناسبة لها.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى