باب أحمد ولد النقرة.. حين تصنع الحكمة السياسية فارقًا
ليست السياسة، في أرفع معانيها، مجرد حضور في مواسم الاستحقاقات، ولا هي حشد للأصوات عند صناديق الاقتراع، وإنما هي قدرة على بناء الثقة، وتوسيع دوائر التوافق، وتحويل القناعة إلى فعل، والفعل إلى نتائج تخدم المصلحة العامة.
ومن هذا المنظور، تبرز جهود الإطار والفاعل السياسي باب أحمد ولد النقرة، بوصفها نموذجًا لحضور سياسي لا يكتفي بالمشاهدة، ولا يقف عند حدود المواقف المعلنة، بل ينخرط في صناعة الممكن، ويؤدي أدواره بهدوء وفاعلية، بعيدًا عن الضجيج الذي كثيرًا ما يطغى على المشهد السياسي.
ولعل من أبرز الشواهد على ذلك تدخله خلال سنة 2018، في الشوط الثاني من الانتخابات النيابية بمقاطعة لكصيبة، حين أسهم، من خلال تحركه على مستوى بلدية بتنكل، في ترجيح كفة النجاح لصالح لائحة حزب الإنصاف، بعد أن كان حزب تواصل قد أحرز الفوز في البلدية خلال الشوط الأول. وقد شكل ذلك التدخل، بما أفضى إليه من نتيجة انتخابية، محطة دالة على ما يمكن أن تصنعه المبادرة السياسية حين تستند إلى معرفة دقيقة بالواقع، وعلاقات راسخة بالمجتمع، وقدرة على قراءة موازين التأثير.
واليوم، تأتي خطوة التحاق جماعة أهل محمد امبارك، ذات الوزن الاجتماعي المعتبر، بحزب الإنصاف، لتؤكد أن ذلك الدور لم يكن عابرًا، وأن الجهود التي يبذلها باب أحمد ولد النقرة تتجاوز حدود الظرف الانتخابي إلى بناء جسور الثقة، وتوسيع قاعدة الانخراط السياسي، وفتح آفاق جديدة للتعاون.
فهذه الجماعة التي كانت منتسبة إلى حزب تواصل، وأسهمت في تحقيق فوزه ببلدية بتنكل، تمثل اليوم، من خلال انتقالها إلى صفوف الإنصاف بجهود هذا الإطار، إضافة نوعية إلى رصيد الحزب، ودليلًا على أن العمل السياسي الجاد قادر على استقطاب الفاعلين حين يقوم على الحوار والاحترام وتقدير المكانة الاجتماعية لأبناء المقاطعة.
وليس هذا، بطبيعة الحال، سوى غيض من فيض ما يمكن أن يُذكر من جهود باب أحمد ولد النقرة، وما أسداه من نفع وخدمات لأهل لكصيبة وساكنتها. غير أن الرجل، فيما يبدو، ينتمي إلى مدرسة من الفاعلين الذين يؤثرون العمل على الحديث عنه، ويتركون للنتائج أن تتولى مهمة التعريف بهم؛ وهي خصلة جديرة بالتقدير في زمن أصبحت فيه بعض الممارسات السياسية تنشغل بإظهار المنجز أكثر من إنجازه.
إن قيمة باب أحمد ولد النقرة لا تختزل في موقف انتخابي هنا أو مبادرة سياسية هناك، وإنما تكمن في تراكم الحضور، واستمرار العطاء، والقدرة على تحويل العلاقات الاجتماعية إلى قنوات للتواصل والتقارب، بما يعزز الاستقرار السياسي، ويخدم تطلعات الساكنة، ويمنح العمل الحزبي معنى يتجاوز الحسابات الآنية.
ومن الإنصاف أن تُثمَّن هذه الجهود، وأن يُقال للرجل إن ما يبذله من عمل، وما يقدمه من مبادرات، وما يحققه من نتائج، يستحق الإشادة والتقدير. فالمجتمعات لا تنهض بكثرة المتحدثين باسمها فحسب، وإنما تنهض أيضًا برجال يعملون في صمت، ويؤمنون بأن خدمة الناس، وبناء التوافق، وتعزيز الثقة، هي أسمى وجوه الفعل العام.
وهكذا يواصل باب أحمد ولد النقرة حضوره في المشهد السياسي والاجتماعي، مؤكدًا أن السياسة حين تقترن بالحكمة، والوعي، وحسن التقدير، يمكن أن تكون جسرًا للتقارب، وأداة لترسيخ الثقة، ورافعة لخدمة المقاطعة وأهلها.
فكل التقدير لهذا الجهد، وكل الإشادة بهذا الحضور، وكل الأمل في أن تتواصل هذه المسيرة بما يعود بالنفع على لكصيبة وساكنتها.
حمادي سيدي محمد آباتي








