صحة

الإرهاق المستمر قد يخفي نقصا في فيتامين B12 وحمض الفوليك.. دراسة تكشف العلاقة

يُعد الشعور بالإرهاق من أكثر الشكاوى الصحية شيوعا، وغالبا ما يُنسب إلى قلة النوم أو ضغوط الحياة اليومية. لكن استمرار التعب لفترات طويلة دون سبب واضح قد يكون مؤشرا على مشكلة صحية تستدعي الانتباه، خاصة إذا أثر على القدرة على العمل أو الدراسة أو ممارسة الأنشطة اليومية.

وتشير بيانات صادرة عن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة إلى أن الإرهاق المزمن يؤثر على نحو 3.3 ملايين شخص، ويحد من قدرتهم على أداء مهامهم اليومية بصورة طبيعية. كما قد يظهر بعد الإصابة بعدوى فيروسية، أو عقب عمليات جراحية كبرى أو مجهود بدني شديد، ويُعد أكثر شيوعا بين النساء مقارنة بالرجال.

دراسة تربط نقص B12 والفوليك بالإرهاق

كشفت دراسة حديثة أجرتها جامعة أوساكا اليابانية عن وجود ارتباط بين انخفاض مستويات فيتامين B12 وحمض الفوليك (فيتامين B9) وبين زيادة احتمالات الإصابة بالإجهاد البدني والذهني.

واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات 602 مشارك من أصل 2618 شخصا، خلال الفترة بين عامي 2018 و2020، ونُشرت نتائجها في مارس 2026 بمجلة “Nutrients”.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين ارتفعت لديهم مستويات “الهوموسيستين” كانوا أكثر عرضة للشعور بالإرهاق وضعف الدافعية. ويُعد هذا الحمض الأميني مؤشرا قد يدل على نقص فيتاميني B12 وB9 داخل الجسم.

أسباب متعددة وراء التعب المزمن

وأوضح أستاذ التغذية بالمركز القومي للبحوث في القاهرة، الدكتور حسن حسونة، أن الإرهاق لا يرتبط بسبب واحد، بل ينتج غالبا عن مجموعة من العوامل، من أبرزها قلة النوم، وسوء التغذية، والتوتر النفسي، وفقر الدم، واضطرابات الغدة الدرقية.

وأضاف أن نقص الهيموغلوبين يقلل قدرة الدم على نقل الأكسجين إلى أنسجة الجسم، مما يؤدي إلى الشعور بالضعف والخمول، كما أن الأنظمة الغذائية غير المتوازنة والغنية بالكربوهيدرات المصنعة قد تسبب تقلبات في مستوى السكر بالدم، وهو ما ينعكس على الطاقة والتركيز.

أهمية فيتامين B12 للجسم

يُعد فيتامين B12 من العناصر الأساسية التي يحتاجها الجسم لإنتاج الحمض النووي، والحفاظ على صحة الأعصاب، وتكوين خلايا الدم الحمراء، إضافة إلى دوره في عمليات التمثيل الغذائي.

ويحتاج الجسم إلى بروتين يُعرف بـ”العامل الداخلي” تنتجه المعدة حتى يتمكن من امتصاص هذا الفيتامين بكفاءة.

أفضل المصادر الغذائية لفيتامين B12

يتوفر فيتامين B12 بشكل رئيسي في الأغذية الحيوانية، ومن أهمها:

  • اللحوم والدواجن.
  • الأسماك والمأكولات البحرية مثل السلمون والتونة والمحار.
  • الحليب ومشتقاته.
  • البيض.
  • الأطعمة المدعمة مثل بعض أنواع حبوب الإفطار والحليب النباتي والخميرة الغذائية.

ويُعد النباتيون الصرف أكثر الفئات عرضة لنقص هذا الفيتامين إذا لم يعتمدوا على الأغذية المدعمة أو المكملات الغذائية بإشراف طبي.

حمض الفوليك ودوره الحيوي

يُعد حمض الفوليك الشكل الصناعي لفيتامين B9، بينما يوجد الفولات بصورة طبيعية في الأغذية. ويلعب دورا أساسيا في تكوين الحمض النووي، وإنتاج خلايا الدم الحمراء، وانقسام الخلايا.

كما يُعد ضروريا خلال الحمل، إذ يساهم في نمو الجهاز العصبي للجنين ويقلل خطر الإصابة بعيوب الأنبوب العصبي مثل السنسنة المشقوقة، إضافة إلى دوره في الوقاية من فقر الدم الضخم الأرومات.

أبرز مصادر حمض الفوليك

يمكن الحصول على الفولات من العديد من الأطعمة، أبرزها:

  • الخضروات الورقية الداكنة مثل السبانخ والجرجير وخس الرومين.
  • البقوليات والفاصوليا.
  • الهليون.
  • الكبد والكلى.
  • الحبوب المدعمة.

علاقة تكاملية بين B12 والفوليك

يؤكد المختصون أن فيتاميني B12 وB9 يعملان معا في العديد من الوظائف الحيوية، مثل تصنيع الحمض النووي، وتكوين خلايا الدم الحمراء، والحفاظ على صحة الجهاز العصبي.

كما يساهمان في تحويل الهوموسيستين إلى ميثيونين، وهو حمض أميني مهم لعمليات بناء البروتين، لذلك فإن ارتفاع الهوموسيستين قد يكون مؤشرا على وجود نقص في أحد هذين الفيتامينين.

أعراض تستوجب الانتباه

قد يؤدي نقص فيتامين B12 إلى ظهور أعراض متعددة، منها:

  • إرهاق شديد ومستمر.
  • ضعف العضلات.
  • شحوب البشرة.
  • ضيق التنفس.
  • تنميل أو وخز في اليدين والقدمين.
  • اضطرابات التوازن وصعوبة المشي.
  • ضعف الذاكرة والتركيز.
  • الاكتئاب وسرعة الانفعال.

أما نقص حمض الفوليك فقد يتسبب في فقر الدم، والشعور بالتعب والخمول نتيجة انخفاض كفاءة نقل الأكسجين إلى أنسجة الجسم.

مخاطر خاصة أثناء الحمل

يحذر الخبراء من أن نقص فيتامين B12 وحمض الفوليك خلال الحمل قد يزيد من احتمالات الإجهاض والولادة المبكرة وتسمم الحمل، كما قد يرفع خطر إصابة الجنين بعيوب خلقية في الجهاز العصبي وتأخر النمو العصبي والإدراكي.

من هم الأكثر عرضة للنقص؟

تشمل الفئات الأكثر عرضة للإصابة بنقص فيتامين B12:

  • كبار السن.
  • النباتيين، خاصة النباتيين الصرف.
  • المصابين بفقر الدم الخبيث وأمراض المناعة الذاتية.
  • مرضى داء كرون والداء البطني والتهابات المعدة.
  • الأشخاص الذين خضعوا لجراحات السمنة وتحويل مسار المعدة.

كيف يُعالج نقص فيتامين B12؟

يعتمد العلاج على سبب النقص وشدته. ففي الحالات البسيطة والمتوسطة، قد يصف الطبيب مكملات فموية بجرعات تتراوح بين 1000 و2000 ميكروغرام يوميا، خاصة إذا كان السبب مرتبطا بالنظام الغذائي.

أما في الحالات الشديدة، أو عند وجود أعراض عصبية أو مشكلات في الامتصاص، فقد تكون الحقن العضلية الخيار الأنسب باستخدام مستحضرات مثل هيدروكسي كوبالامين أو سيانوكوبالامين، وذلك تحت إشراف طبي.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى