صحة

لماذا تصبح موجات الحر قاتلة؟.. كيف ينهار الجسم تحت درجات الحرارة المرتفعة؟

يظن كثيرون أن موجات الحر لا تتجاوز كونها مصدر إزعاج موسمي، لكن الواقع الصحي يختلف تماما، إذ يمكن أن تتحول درجات الحرارة المرتفعة إلى خطر يهدد الحياة، خاصة مع تزايد حدتها وتكرارها بفعل التغيرات المناخية.

وتؤكد الدراسات أن بعض موجات الحر تمر دون آثار صحية كبيرة، بينما تتسبب أخرى في آلاف الوفيات، ويعود ذلك إلى شدة الحرارة، ومدة استمرارها، ومستويات الرطوبة، إضافة إلى الحالة الصحية للأشخاص المعرضين لها.

ما المقصود بموجة الحر؟

تعرف المنظمة العالمية للأرصاد الجوية موجة الحر بأنها فترة ترتفع فيها درجات الحرارة القصوى بمعدل لا يقل عن 5 درجات مئوية فوق المعدلات الطبيعية للمنطقة، وتستمر خمسة أيام متتالية أو أكثر.

ومع استمرار ارتفاع درجات الحرارة عالميا، تزداد أعداد الوفيات المرتبطة بالحر، ما دفع المؤسسات الصحية إلى تكثيف حملات التوعية حول أساليب الوقاية وتقليل المخاطر.

الفئات الأكثر عرضة للخطر

يتصدر كبار السن، وخصوصا من تجاوزوا 65 عاما، قائمة الفئات الأكثر تأثرا، إلى جانب مرضى القلب والسكري والربو وارتفاع ضغط الدم والأمراض المزمنة الأخرى.

كما يواجه الأطفال والرضع خطرا أكبر، لأن أجسامهم تمتص الحرارة بسرعة أكبر، بينما تكون قدرتهم على التعرق والتخلص من الحرارة أقل من البالغين، فضلا عن عدم قدرتهم على التعبير عن الشعور بالعطش أو طلب المساعدة.

وتشمل الفئات الأكثر عرضة أيضا الحوامل، والأشخاص المصابين بالسمنة، والمدخنين، ومن يعتمدون على بعض الأدوية مثل مضادات الالتهاب، إضافة إلى العاملين في الأماكن المكشوفة وتحت أشعة الشمس لفترات طويلة.

لماذا أصبحت موجات الحر أكثر خطورة؟

شهد العالم خلال العقود الأخيرة ارتفاعا ملحوظا في درجات الحرارة، كما أصبحت الليالي أكثر دفئا، وهو ما يمنع الجسم من التخلص من الحرارة المتراكمة واستعادة توازنه.

وتلعب ظاهرة “القبة الحرارية” دورا رئيسيا في ذلك، إذ تحبس كتلة من الهواء الساخن فوق منطقة معينة لعدة أيام أو أسابيع، فتستمر درجات الحرارة المرتفعة دون انقطاع، مما يزيد الضغط على الجسم ويضاعف احتمالات الإصابة بالمضاعفات الصحية.

كيف يتعامل الجسم مع الحرارة؟

عند ارتفاع درجة الحرارة، يبدأ الجسم بمحاولة تبريد نفسه عبر التعرق وزيادة تدفق الدم إلى الجلد.

ومع استمرار فقدان السوائل والأملاح، تظهر أعراض الإجهاد الحراري، مثل:

  • التعرق الشديد.
  • العطش والجفاف.
  • الصداع والدوخة.
  • تقلصات العضلات.
  • انخفاض كمية البول.
  • الغثيان والإرهاق.

وفي هذه المرحلة يمكن السيطرة على الحالة إذا جرى نقل المصاب إلى مكان بارد وتعويض السوائل بسرعة.

متى تتحول الحالة إلى ضربة شمس؟

إذا استمر التعرض للحرارة دون علاج، فقد تتطور الحالة إلى ضربة شمس، وهي حالة طبية طارئة تتميز بارتفاع شديد في حرارة الجسم مع اضطراب في وظائف الدماغ.

ومن أبرز علاماتها:

  • تشوش الوعي.
  • صعوبة الكلام.
  • فقدان التوازن.
  • الإغماء أو فقدان الوعي.

وعند ظهور هذه الأعراض يجب طلب الإسعاف فورا، لأن التأخير قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة أو الوفاة.

كيف يؤدي الحر إلى الوفاة؟

تتسبب الحرارة المرتفعة في فقدان كميات كبيرة من السوائل، مما يجعل الدم أكثر كثافة، ويرفع احتمالات تكوّن الجلطات التي قد تسبب السكتات الدماغية أو النوبات القلبية.

وفي الوقت نفسه، يعمل القلب بجهد أكبر لضخ الدم نحو الجلد بهدف تبريد الجسم، وهو ما قد يؤدي إلى إنهاكه، خاصة لدى مرضى القلب، لينتهي الأمر بفشل في الدورة الدموية قد يكون مميتا.

كما قد يؤدي التعرض الطويل للحر إلى تضرر الكلى والكبد، وزيادة احتمالات الإصابة بمضاعفات صحية مزمنة تشمل اضطرابات القلب والجهاز التنفسي.

كيف يمكن الوقاية من مخاطر موجات الحر؟

تشير التجارب الصحية في عدة دول إلى أن تطبيق أنظمة الإنذار المبكر والتوعية العامة ساهم في خفض أعداد الوفيات المرتبطة بالحر بشكل واضح.

وعلى المستوى الفردي، ينصح الخبراء بالالتزام بعدد من الإجراءات الوقائية، أبرزها:

  • تجنب الخروج خلال ساعات الذروة.
  • شرب كميات كافية من الماء باستمرار.
  • البقاء في أماكن مظللة أو مكيفة.
  • ارتداء ملابس خفيفة وفاتحة اللون.
  • تقليل المجهود البدني أثناء ارتفاع درجات الحرارة.
  • إبقاء المنزل باردا عبر تهويته ليلا وإغلاق النوافذ نهارا.
  • استخدام المراوح مع تشغيل المكيف عند درجات معتدلة لتحسين التبريد.

وتؤكد هذه الإجراءات أن الوقاية تظل الوسيلة الأكثر فعالية للحد من أخطار موجات الحر، خاصة مع توقع استمرار ارتفاع درجات الحرارة عالميا خلال السنوات المقبلة.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى