صحة

أدوية الكوليسترول.. فوائد كبيرة وآثار جانبية يمكن السيطرة عليها

تُعد أدوية خفض الكوليسترول، وفي مقدمتها مجموعة الستاتينات، من أهم الوسائل المستخدمة للوقاية من أمراض القلب والشرايين، إذ لا يقتصر دورها على تحسين نتائج التحاليل، بل تسهم في تقليل خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، خاصة لدى الأشخاص الأكثر عرضة للمضاعفات.

ورغم فعاليتها، يحيط بهذه الأدوية قدر من القلق بسبب مخاوف تتعلق بآلام العضلات أو تأثيرها المحتمل على الكبد، ما يدفع بعض المرضى إلى إيقاف العلاج من تلقاء أنفسهم. ويحذر الأطباء من هذه الممارسة، مؤكدين أن مخاطر التوقف عن الدواء قد تكون أكبر بكثير من احتمالات حدوث آثار جانبية يمكن متابعتها والسيطرة عليها.

وتوضح اختصاصية طب الأسرة الدكتورة علياء أبو سليمان أن أدوية الكوليسترول تساعد على خفض مستوى الكوليسترول الضار، كما تعمل على تثبيت الترسبات الدهنية داخل الشرايين، مما يقلل احتمالات تمزقها وتكوّن الجلطات المفاجئة. وتشير إلى أن كثيراً من الأشخاص قد يعانون تضيقاً في الشرايين لسنوات دون أعراض واضحة، لكن تمزق الترسبات الدهنية قد يؤدي خلال دقائق إلى انسداد كامل للشريان وحدوث جلطة قلبية أو دماغية.

وتلفت إلى أن ارتفاع الكوليسترول لا يرتبط دائماً بالنظام الغذائي، فقد يكون ناتجاً عن عوامل وراثية تجعل الكبد ينتج كميات زائدة من الكوليسترول، كما يزداد خطر الإصابة بأمراض الشرايين لدى مرضى السكري والمدخنين بسبب الالتهابات المزمنة التي تصيب الأوعية الدموية.

ولا يوجد مستوى موحد للكوليسترول يناسب الجميع، إذ تختلف الأهداف العلاجية حسب عمر المريض وحالته الصحية وعوامل الخطورة المصاحبة. فبالنسبة للمرضى الذين سبق أن تعرضوا لجلطات أو خضعوا لتركيب دعامات، غالباً ما يُستهدف خفض الكوليسترول الضار إلى أقل من 70 ملغم/ديسيلتر، وقد يوصى بمستويات أدنى لدى بعض الفئات عالية الخطورة.

أما فيما يتعلق بالكبد، فتؤكد الدكتورة علياء أن ارتفاع إنزيمات الكبد قد يحدث لدى نسبة محدودة من المرضى، لكنه غالباً يكون مؤقتاً ولا يستدعي إيقاف العلاج مباشرة، بل تتم متابعة الحالة عبر الفحوصات الدورية أو تعديل الجرعة أو تغيير الدواء عند الحاجة.

ومن أكثر الآثار الجانبية شيوعاً آلام العضلات، والتي قد تظهر على شكل ألم أو شد أو ضعف عضلي. ويشير الأطباء إلى أن هذه الأعراض لا تعني بالضرورة انتهاء العلاج، إذ يمكن للطبيب خفض الجرعة أو استبدال نوع الستاتين أو البحث عن أسباب أخرى مثل نقص فيتامين “د” أو اضطرابات الغدة الدرقية.

ويشدد المختصون على أن علاج ارتفاع الكوليسترول لا يعتمد على الدواء وحده، بل يتطلب اتباع نمط حياة صحي يشمل الإقلاع عن التدخين، وخفض الوزن الزائد، وتقليل الدهون المشبعة والمتحولة، وزيادة تناول الألياف، وممارسة النشاط البدني بانتظام.

وينصح الأطباء بعدم إيقاف أدوية الكوليسترول أو تعديل جرعاتها دون استشارة طبية، مع إجراء المتابعة الدورية لمستويات الدهون والانتباه إلى أي أعراض غير معتادة، مثل آلام العضلات الشديدة أو اصفرار العينين أو البول الداكن، لضمان تحقيق أقصى فائدة من العلاج بأقل قدر ممكن من المخاطر.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى