اقتصاد

زكاش تعود للواجهة.. هل تفقد بتكوين مكانتها كرمز للحرية المالية؟

يتجه عدد من أوائل المتحمسين لعملة Bitcoin نحو عملة رقمية أخرى تُعرف باسم Zcash، مع تصاعد الاهتمام بما يسمى “عملات الخصوصية”، التي تسمح بإخفاء تفاصيل المعاملات المالية، وسط تراجع قناعة بعض المستثمرين القدامى بأن بتكوين ما تزال تمثل مفهوم الحرية المالية والخصوصية الذي جذبهم إليها في بداياتها.

وذكرت صحيفة The Wall Street Journal أن عددا من داعمي بتكوين الأوائل بدأوا يراهنون على زكاش، وفي مقدمتهم Tyler Winklevoss وCameron Winklevoss، اللذان كانا من أوائل المستثمرين المعروفين في سوق العملات المشفرة.

وبحسب التقرير، ارتفعت زكاش بنحو 50% خلال شهر، وأكثر من 1140% خلال عام، في حين سجلت بتكوين ارتفاعا محدودا خلال الشهر الأخير مقابل تراجع سنوي ملحوظ.

ويجري تداول زكاش قرب مستوى 528 دولارا، مع قيمة سوقية تقترب من 8.8 مليارات دولار، وفقا لبيانات منصات تتبع العملات الرقمية، وهو رقم لا يزال بعيدا عن هيمنة بتكوين، لكنه يضع العملة ضمن أكبر الأصول المشفرة من حيث القيمة السوقية.

ما الذي يميز زكاش؟

أُطلقت زكاش عام 2016، وتقوم فكرتها الأساسية على نظام مشابه لبتكوين من حيث وجود سجل عام للمعاملات، لكنها تضيف طبقة خصوصية متقدمة تسمح بإخفاء بيانات التحويلات، بما يشمل المرسل والمستقبل وقيمة العملية.

وتعتمد العملة على تقنية تُعرف باسم “إثباتات المعرفة الصفرية”، وهي آلية تشفير تسمح بالتحقق من صحة المعاملة دون كشف تفاصيلها الفعلية، ما يمنح المستخدمين مستوى أعلى من السرية مقارنة بمعظم العملات المشفرة الأخرى.

كما توفر زكاش ما يسمى “مفاتيح العرض”، التي تسمح لصاحب المحفظة بمشاركة بيانات المعاملات مع جهة محددة -مثل مدقق حسابات أو جهة تنظيمية- دون منحها القدرة على التحكم بالأموال، وهو ما يقدمه مؤيدو العملة باعتباره توازنا بين الخصوصية والامتثال القانوني.

رهان جديد على الخصوصية

وترى أوساط من مجتمع العملات المشفرة أن بتكوين أصبحت أكثر ارتباطا بالمؤسسات المالية الكبرى والسياسيين والمشاهير، وأقل قربا من الفكرة الأصلية التي قامت عليها العملات الرقمية، والمتمثلة في الخصوصية والتحرر من الرقابة المالية التقليدية.

وفي هذا السياق، قال Barry Silbert، مؤسس Digital Currency Group وGrayscale Investments، إن الحماس المحيط بزكاش “يشبه أجواء بتكوين عام 2013”.

وتسعى شركة غرايسكيل إلى توسيع حضور زكاش في الأسواق التقليدية، بعدما تقدمت بطلب لتحويل صندوقها الاستثماري الخاص بالعملة إلى صندوق متداول في البورصة (ETF)، وهو ما قد يفتح الباب أمام دخول مستثمرين أفراد ومؤسسات بشكل أوسع إذا تمت الموافقة عليه.

مخاوف تنظيمية متزايدة

لكن الخصوصية التي تمنحها زكاش تمثل أيضا مصدر قلق متزايد للجهات التنظيمية، التي تخشى من استخدام عملات الخصوصية في غسل الأموال أو التهرب من العقوبات أو تمويل أنشطة غير مشروعة.

وكانت Financial Action Task Force قد شددت منذ عام 2019 قواعد الرقابة على الأصول الرقمية ومزودي خدماتها، ضمن جهود الحد من الجرائم المالية المرتبطة بالعملات المشفرة.

وفي أوروبا، دخل إطار تنظيم أسواق الأصول المشفرة “ميكا” حيز التنفيذ، ليفرض قواعد موحدة تتعلق بالشفافية والإفصاح والترخيص والرقابة على شركات العملات الرقمية.

في المقابل، يرى مؤيدو زكاش أن الخصوصية المالية ليست نشاطا إجراميا بحد ذاته، بل حق رقمي أساسي، خصوصا في عصر تتزايد فيه عمليات تتبع البيانات والمعاملات الإلكترونية.

ويبقى السؤال المطروح اليوم داخل مجتمع العملات المشفرة: هل تعود “عملات الخصوصية” إلى الواجهة لتنافس هيمنة بتكوين، أم أن الضغوط التنظيمية ستحد من انتشارها مستقبلا؟

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى