تكنولوجيا

ديب سيك تعتمد شرائح هواوي لإطلاق نموذجها الجديد V4 في تحدٍ مباشر لإنفيديا

اعتمدت شركة الذكاء الاصطناعي الصينية “ديب سيك” على شرائح “هواوي” المحلية لتشغيل الجيل الأحدث من نماذجها، والذي يحمل اسم V4، والمقرر طرحه خلال الأسابيع المقبلة، في خطوة تعكس تحولا استراتيجيا داخل سوق الذكاء الاصطناعي الصيني.

ووفق تقرير نشره موقع ذا إنفورميشن الأمريكي، فقد تخلت الشركة عن شرائح “إنفيديا” الأمريكية التي استخدمتها في النماذج السابقة، وذلك استجابة للقيود المفروضة على تصدير الرقائق المتقدمة إلى الصين، إلى جانب الضغوط الحكومية الرامية إلى تعزيز الاكتفاء التقني المحلي.

توطين صناعة الذكاء الاصطناعي

يمثل هذا التحول تتويجًا لجهود صينية استمرت سنوات من أجل بناء منظومة محلية متكاملة لصناعة شرائح الذكاء الاصطناعي، وتقليل الاعتماد على الموردين الأمريكيين.

وكانت “ديب سيك” قد أثارت ضجة واسعة في الأسواق العالمية عند إطلاقها أول نموذج لها مطلع العام الماضي، بعدما تسبب نجاحه في تراجع أسهم عدد من الشركات التقنية الأمريكية، وفق تقارير غربية متعددة.

ويبدو أن الشركة تسعى لتكرار ذلك التأثير، لكن هذه المرة عبر الاعتماد الكامل على التكنولوجيا الصينية.

طلب ضخم على شرائح هواوي

بحسب التقرير، سارعت شركات صينية كبرى مثل:

  • Tencent
  • Alibaba
  • ByteDance

إلى طلب مئات الآلاف من شرائح هواوي الجديدة Ascend 950PR، استعدادًا لدمج نموذج V4 في تطبيقاتها ومنصاتها المختلفة.

وأدى هذا الطلب المتزايد إلى ارتفاع أسعار الشرائح الجديدة بنسبة وصلت إلى 20%، بالتزامن مع بدء الإنتاج الموسع.

كما أشارت تقارير سابقة إلى أن هواوي تخطط لإنتاج نحو 650 ألف شريحة من هذا الطراز خلال العام الجاري.

ديب سيك صممت النموذج خصيصًا لهواوي

أكد التقرير أن “ديب سيك” قامت بتطوير نموذج V4 ليتوافق بأفضل صورة مع معمارية شرائح هواوي، وعملت بشكل مباشر مع مهندسي الشركة لتحقيق أفضل أداء ممكن.

لكن هذا التحول لم يكن سهلاً، إذ واجه مهندسو “ديب سيك” تحديات كبيرة في نقل النموذج من بيئة إنفيديا البرمجية إلى بيئة هواوي، وهو ما تسبب في تأخير الإطلاق.

كما لم تمنح الشركة “إنفيديا” أي وصول مبكر للنموذج الجديد، وهو ما يعد خروجًا عن الأعراف السائدة في القطاع.

ضربة لحصة إنفيديا في الصين

تشير تقارير تقنية إلى أن حصة إنفيديا في السوق الصينية تراجعت إلى نحو 55%، بعدما كانت تسيطر سابقًا على قرابة 95% من السوق.

ويعود ذلك إلى:

  • القيود الأمريكية على تصدير الرقائق
  • بطء الموافقات اللوجستية
  • تشجيع بكين على استخدام الشرائح المحلية
  • تقديم دعم مالي للشركات الصينية العاملة في هذا القطاع

ميزة هواوي الكبرى

رغم تفوق إنفيديا تاريخيًا بفضل قوة شرائحها ومنظومتها البرمجية، فإن هواوي تمكنت من تقليص الفجوة عبر تقديم شرائح متوافقة مع كثير من أدوات وبرمجيات إنفيديا، ما سهّل انتقال الشركات إليها.

خلاصة المشهد

ما يحدث لا يقتصر على إطلاق نموذج جديد من “ديب سيك”، بل يمثل تحولًا جيوتقنيًا كبيرًا، حيث تتحول الصين تدريجيًا من مستهلك للتكنولوجيا الأمريكية إلى منافس مباشر بمنظومة محلية كاملة، وهو ما قد يعيد رسم خريطة الذكاء الاصطناعي عالميًا.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى