تكنولوجيا

أجهزة التتبع الذكي.. كيف تعرف مكان أشيائك المفقودة؟

شهدت السنوات الأخيرة انتشارًا واسعًا لأجهزة التتبع الذكي صغيرة الحجم، التي تتيح للمستخدم مراقبة موقع مقتنياته مباشرة عبر الهاتف الذكي، في محاولة من الشركات التقنية لتقديم حل عملي يساعد على حماية الأغراض الشخصية وجعلها قابلة للتعقب بسهولة.

ومع دخول شركات كبرى مثل Apple وSamsung وGoogle إلى هذا القطاع، أصبح السوق مليئًا بخيارات متعددة تبدو متشابهة ظاهريًا، رغم وجود اختلافات جوهرية تتعلق بآلية العمل، ومدى التغطية، ومستوى التوافق مع الهواتف والشبكات المختلفة.

كيف تعمل أجهزة التتبع؟
تعتمد أجهزة التتبع الذكي أساسًا على تقنية البلوتوث منخفض الطاقة (Bluetooth Low Energy)، وهي تقنية صُممت لتبادل البيانات مع استهلاك محدود جدًا للطاقة، مما يسمح لهذه الأجهزة بالعمل لأشهر طويلة باستخدام بطارية صغيرة واحدة.

وتقوم فكرة العمل على إرسال الجهاز إشارات دورية يمكن للهاتف المرتبط به استقبالها عندما يكون ضمن نطاق البلوتوث. لكن عندما يبتعد المتتبع عن صاحبه، تبدأ مرحلة أكثر تعقيدًا تعتمد على شبكة الأجهزة القريبة.

فعلى سبيل المثال، تعتمد أجهزة Apple AirTag على شبكة “فايند ماي” التابعة لـApple، بينما تعتمد بعض الأجهزة الأخرى على شبكة “فايند هاب” الخاصة بـGoogle.

وتعمل هذه الشبكات عبر ملايين الهواتف المتصلة بالإنترنت حول العالم، بحيث يستطيع أي هاتف قريب من جهاز التتبع التقاط إشارته وإرسال موقعه إلى خوادم الشركة بشكل مشفر، دون أن يعلم صاحب الهاتف أنه ساهم في عملية التتبع.

شبكات التتبع.. السر الحقيقي وراء الدقة
تكمن قوة أجهزة التتبع الحديثة في حجم الشبكات المرتبطة بها، فكلما زاد عدد الأجهزة المتصلة بالشبكة، أصبحت فرص العثور على المتتبع أعلى وأكثر دقة.

فعندما يفقد المستخدم حقيبته مثلًا داخل مطار أو محطة قطار، قد يكون جهاز التتبع بعيدًا تمامًا عن هاتفه الشخصي، لكن مرور شخص آخر يحمل هاتفًا متوافقًا بالقرب من الجهاز يسمح بنقل موقعه تلقائيًا إلى الخوادم.

وهكذا يتمكن صاحب الجهاز من رؤية الموقع المحدث على هاتفه حتى وإن كان على بعد مئات الكيلومترات.

الفرق بين شبكات آبل وغوغل
تتميز شبكة “فايند ماي” الخاصة بـApple بانتشار واسع بين مستخدمي أجهزة “آيفون”، بينما تعتمد شبكة “فايند هاب” التابعة لـGoogle على العدد الضخم من أجهزة “أندرويد”.

كما تسمح الشركتان لشركات خارجية باستخدام شبكاتهما، لذلك قد يجد المستخدم أجهزة تتبع من شركات أخرى تعمل مع إحدى الشبكتين دون أن تكون من تصنيع آبل أو غوغل نفسها.

ماذا عن الخصوصية؟
تثير أجهزة التتبع الذكي دائمًا تساؤلات تتعلق بالخصوصية وإمكانية إساءة استخدامها، لكن الشركات تؤكد أن البيانات تنتقل عبر تشفير كامل، بحيث لا يستطيع أي مستخدم قريب قراءة معلومات الجهاز أو معرفة هوية صاحبه.

وتشبه هذه الآلية إرسال رسالة داخل صندوق مغلق لا يملك مفتاحه سوى المستخدم الأصلي، إذ تنقل الهواتف الوسيطة البيانات فقط دون القدرة على الاطلاع عليها.

ورغم ذلك، دفعت مخاوف إساءة استخدام هذه الأجهزة شركات مثل Apple وGoogle إلى إضافة تنبيهات أمنية تحذر المستخدمين عند اكتشاف جهاز تتبع مجهول يتحرك معهم لفترة طويلة.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى