الأخبار العالمية

تصعيد إسرائيلي يستهدف تفكيك النظام الإيراني عبر حملة اغتيالات وضربات دقيقة

كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية عن تفاصيل حملة استخباراتية وعسكرية إسرائيلية واسعة النطاق، تستهدف تصفية قيادات بارزة في النظام الإيراني وأجهزته الأمنية بشكل ممنهج، في إطار مساعٍ لإضعاف بنية السلطة في طهران ودفعها نحو الانهيار الداخلي.

اغتيال قيادات بارزة
وبحسب التقرير، فإن مقتل اثنين من كبار المسؤولين الإيرانيين مؤخراً شكّل نقطة تحول في مسار هذه الحملة، حيث نجحت الاستخبارات الإسرائيلية في تحديد موقع علي لاريجاني، الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني، واستهدافه بضربة صاروخية، وذلك بعد أيام قليلة من ظهوره العلني في العاصمة طهران.

وفي السياق ذاته، أفادت الصحيفة بأن غارة إسرائيلية أخرى، استندت إلى معلومات قدمتها “مصادر مدنية إيرانية”، أسفرت عن مقتل قائد قوات “الباسيج” غلام رضا سليماني في الليلة نفسها.

استراتيجية تفكيك البنية الأمنية
وأوضحت الصحيفة أنها اطلعت على وثائق وقوائم أهداف دقيقة تعكس حجم الجهد المبذول لإضعاف منظومة الرقابة الداخلية في إيران. ووفقاً للتقرير، نفذت إسرائيل حتى الآن نحو 10 آلاف ضربة استهدفت آلاف المواقع، من بينها أكثر من 2200 هدف مرتبط بالحرس الثوري وقوات الباسيج والأجهزة الأمنية الداخلية.

وتهدف هذه الاستراتيجية، بحسب مسؤولين إسرائيليين وأمريكيين، إلى دفع القوات الأمنية للخروج من مواقعها المحصنة، وتعقبها في نقاط تجمعها المؤقتة، وصولاً إلى مخابئها غير التقليدية، مثل الجسور والمجمعات الرياضية.

هجوم دموي على “استاد أزادي”
وكشفت الوثائق التي استعرضتها الصحيفة أن واحدة من أعنف الضربات وقعت خلال الأسبوع الأول من المواجهات، عندما استهدفت المقاتلات الإسرائيلية “استاد أزادي” الرياضي وعدداً من المجمعات الأخرى، بعد رصد خطة بديلة لتجمع قوات الأمن في تلك المواقع.

وأسفرت هذه الهجمات، وفقاً للتقرير، عن مقتل مئات من عناصر الأمن والجنود، ما جعلها من أكثر العمليات دموية ضمن هذه الحملة.

تهديدات مباشرة عبر الاتصالات
وفي تطور لافت، أشارت الصحيفة إلى أن عملاء جهاز “الموساد” بدأوا في إجراء اتصالات هاتفية مباشرة مع قيادات عسكرية وأمنية إيرانية، موجهين لهم تهديدات صريحة بأسمائهم.

ونقلت الصحيفة مضمون إحدى هذه المكالمات، حيث حذر أحد العملاء ضابطاً إيرانياً قائلاً: “نحن نمتلك كافة معلوماتك، واسمك مدرج ضمن أهدافنا، وعليك أن تختار الوقوف إلى جانب شعبك، وإلا فستواجه مصير قيادتك”.

وبحسب الرواية ذاتها، جاء رد الضابط الإيراني متوسلاً، نافياً عداءه، ومعبراً عن حالة من اليأس، في مؤشر على حجم الضغط النفسي الذي تمارسه هذه العمليات.

تساؤلات حول جدوى الحسم العسكري
ورغم كثافة الضربات، نقلت الصحيفة تحذيرات من محللين سياسيين بشأن محدودية تأثير القوة الجوية في إسقاط الأنظمة. وأكد فارزين ناديمي، الباحث في معهد واشنطن، أن إسقاط حكومة عبر القصف الجوي وحده يُعد أمراً بالغ الصعوبة، إن لم يكن مستحيلاً.

وأضاف أن بقاء النظام الإيراني قد يجعله أكثر تشدداً وخطورة في المستقبل، محذراً من تداعيات عكسية محتملة.

رهان على الداخل الإيراني
واختتمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تراهن على أن تدهور الأوضاع الاقتصادية وتصاعد الغضب الشعبي قد يدفعان النظام نحو نقطة اللاعودة، غير أن الحسم النهائي يظل مرهوناً بقدرة الشعب الإيراني على إحداث التغيير من الداخل.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى