عمدة بلدية توجنين: قراءة في التجربة والأولويات التنموية

في خرجة إعلامية استضافتها ” المنصة الحرة” اتسمت فقراته بالصراحة والهدوء، قدّم عمدة بلدية توجنين، أحمد سالم ولد حبيب الله الفيلالي، عرضاً مفصلاً لحصيلة عمله ورؤيته لتسيير الشأن المحلي، مؤكداً أن تقييم أداء العمد لا يستقيم دون الاستماع إليهم والاطلاع على معطياتهم الميدانية، أو ترك الكلمة الفصل للقواعد الشعبية والمجالس البلدية.
مسار متدرج وخبرة ميدانية
استعاد العمدة مساره السياسي والإداري، موضحاً أنه تسلم مهامه في يونيو 2023 بعد انتخابات بلدية، مستنداً إلى تجربة تراكمت منذ أول ترشح له عام 2005، قبل أن يشغل منصب عمدة مساعدا بين 2013 و2018. وأكد أن دافعه الأساسي ظل “الغيرة على المقاطعة” التي نشأ فيها، والسعي لخدمة سكانها رغم اختلاف مسارات الفاعلين المحليين.
تجربة جهوية مكّنت من توسيع الرؤية
وعلى المستوى الجهوي، أشار إلى تجربته داخل مجلس جهة نواكشوط، حيث ترأس لجنة البيئة والتنمية المستدامة، وهو ما أتاح له فهماً أعمق لآليات التخطيط الحضري والتنموي، وربط العمل البلدي بالمقاربات الاستراتيجية الأشمل.
التعليم أولوية أولى
ووضع العمدة التعليم في صدارة أولويات البلدية، باعتباره المدخل الحقيقي للتنمية، مستعرضاً جملة من المؤشرات التي تحققت خلال فترة وجيزة، من بينها:
ارتفاع عدد المدارس الابتدائية من 56 إلى 65 مدرسة
تعميم خدمات الماء والكهرباء على المؤسسات التعليمية
تقليص الدوام المزدوج من 17 مدرسة إلى 4
دعم الترميمات السنوية وتوفير الزي المدرسي
تقديم إعانات لمجالس آباء التلاميذ
اكتتاب حراس للمدارس مع تحويل رواتبهم عبر حسابات بنكية
كما أشار إلى إدخال أدوات رقمية حديثة، من خلال اعتماد تطبيق “سيراج”، بما يعزز من فعالية المتابعة التربوية.
خدمات أساسية في طريقها للاكتمال
وفي ما يتعلق بالبنية التحتية، أكد أن خدمات الماء والكهرباء أصبحت “على مشارف التسوية النهائية”، مع قرب توفير الماء الشروب بشكل دائم، سواء عبر مشروع إديني أو من منظومة آفطوط الساحلي، في خطوة ينتظر أن تنهي أحد أبرز التحديات الخدمية في المقاطعة.
دور اجتماعي وبيئي متواصل
وتناول العمدة مختلف الملفات بروح منفتحة، مبرزاً الدور المحوري الذي تلعبه البلدية في المجالات الاجتماعية والبيئية، عبر تدخلات مستمرة تراعي البعد التضامني وتستجيب لحاجيات الفئات الهشة، بالتعاون مع شركاء من ضمنهم برنامج “تآزر” وهيئات المجتمع المدني.
كما نوه بحيوية النسيج المدني في توجنين، مشيداً بوعي الفاعلين المحليين وقدرتهم على الإسهام في جهود التنمية، ومؤكداً أن هذا التكامل يمثل رافعة أساسية للعمل البلدي.
تحذير من مخاطر تهدد الشباب
وفي سياق آخر، حذر العمدة من تنامي بعض الظواهر الدخيلة، وعلى رأسها انتشار المخدرات في أوساط الشباب، معتبراً أن مواجهتها تتطلب تضافر الجهود الرسمية والمجتمعية، نظراً لتشابك أسبابها الداخلية والخارجية.
مقاربة تدريجية في مواجهة التحديات
وأشار إلى أن بلدية توجنين، التي تعد من أكبر بلديات نواكشوط الشمالية تشهد نمواً سكانياً متسارعاً، تواجه تحديات متزايدة في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وهو ما يستدعي اعتماد مقاربة تدريجية تراعي الإمكانات المتاحة وتستجيب لأولويات السكان.
وفي ختام حديثه، بدت ملامح الارتياح والثقة واضحة في أداء الفريق البلدي، حيث عبّر عن تقديره لروح الانسجام داخل المجلس، مؤكداً أن العمل الجماعي القائم على الاحترام المتبادل هو أساس تحقيق النتائج الملموسة.
خرجة إعلامية حملت رسائل طمأنة للسكان، وعكست في الآن ذاته توجهاً نحو ترسيخ الشفافية وتعزيز الثقة بين المنتخبين والمواطنين، في سياق محلي يتطلب مزيداً من الجدية والعمل الميداني.








