تكنولوجيا

روصو: المعهد العالي للتعليم التكنولوجي يعزز الابتكار الزراعي ويواكب التوجه نحو الاكتفاء الذاتي الغذائي


يبرز المعهد العالي للتعليم التكنولوجي بمدينة روصو، عاصمة ولاية الترارزة، كإحدى المؤسسات الجامعية المتخصصة التي تضطلع بدور متنامٍ في مواكبة التحولات التنموية التي تشهدها موريتانيا، خاصة في ظل التوجه الوطني المتزايد نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي الغذائي وتعزيز الإنتاج الزراعي المحلي.

مدير المعهد العالي للتعليم التكنولوجي بروصو


ويعد المعهد مؤسسة عمومية جامعية تابعة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ويعمل على تكوين الكفاءات العلمية والتقنية في مجالات حيوية ترتبط مباشرة بالقطاع الزراعي والصناعات الغذائية، وهي قطاعات أصبحت تحتل موقعًا متقدمًا في السياسات الاقتصادية والتنموية للدولة.
رؤية جديدة لتكوين الكفاءات الزراعية
ويقود المعهد حاليًا البروفسور شامخ اسلم امبارك، الذي يسعى إلى تعزيز دور المؤسسة الأكاديمية في مواكبة الأولويات الوطنية الجديدة، عبر تطوير البرامج التكوينية والبحثية وربطها بشكل وثيق باحتياجات الاقتصاد الوطني، لاسيما في ما يتعلق بتعزيز الأمن الغذائي وتحديث المنظومة الزراعية.
وتأتي هذه المقاربة في سياق التحولات التي يشهدها القطاع الزراعي في موريتانيا، حيث بات الاستثمار في العنصر البشري المتخصص ركيزة أساسية لدعم الإنتاج الوطني وتطوير التقنيات الزراعية الحديثة.
الترارزة… بيئة طبيعية للتكوين الزراعي
تكتسب هذه الرؤية أهمية خاصة في ولاية الترارزة التي تحتضن مقر المعهد في مدينة روصو، إذ تُعد الولاية من أبرز المناطق الزراعية في البلاد، بفضل موقعها على الضفة الجنوبية واحتضانها لمساحات واسعة من الأراضي الخصبة الممتدة على ضفاف نهر السنغال.
وغالبًا ما توصف الترارزة بأنها “سلة غذاء موريتانيا” لما تمتلكه من إمكانات كبيرة في إنتاج الأرز والخضروات والمحاصيل الزراعية المختلفة، وهو ما يجعلها فضاءً مناسبًا لتطوير التكوين الزراعي التطبيقي وربطه مباشرة بحاجيات التنمية المحلية.
تخصصات علمية تخدم الأمن الغذائي
يوفر المعهد عدة مسارات علمية مرتبطة مباشرة بالقطاع الزراعي والإنتاج الغذائي، من أبرزها:
إنتاج ووقاية النباتات
إنتاج وصحة الحيوانات
الصناعات الغذائية
الهندسة الريفية
الهندسة الإلكتروميكانيكية الموجهة للقطاع الزراعي
ويستقبل المعهد الطلبة الحاصلين على شهادة البكالوريا العلمية والموجهين من طرف وزارة التعليم العالي، وفق نظام ل.م.د المعتمد في المؤسسات الجامعية الحديثة.
تكوين تطبيقي مرتبط بالواقع الزراعي
تمتد الدراسة في المعهد ثلاث سنوات، تبدأ بسنة تحضيرية يتلقى خلالها الطلبة المعارف الأساسية في العلوم الزراعية والتقنيات المرتبطة بالإنتاج، قبل توجيههم في السنة الثانية إلى أحد التخصصات المتاحة.
ويولي المعهد أهمية خاصة للتكوين التطبيقي، حيث يخضع الطلبة لتدريبات ميدانية داخل ورش متخصصة ومزارع نموذجية، بينما تختتم السنة الثالثة بمشروع تخرج ميداني يهدف إلى ربط المعرفة الأكاديمية بالتحديات الواقعية للقطاع الزراعي.
البحث العلمي في خدمة التنمية
وفي إطار دعم التوجه الوطني نحو الأمن الغذائي، يعمل المعهد على تطوير البحث العلمي التطبيقي المرتبط بالتحديات الزراعية والبيئية في موريتانيا، خصوصًا تلك المتعلقة بزيادة الإنتاج الزراعي وتحسين جودة المحاصيل وتطوير الصناعات الغذائية.
كما يسعى إلى تعزيز الشراكات مع المؤسسات الوطنية والفاعلين في القطاع الزراعي، بما يتيح للطلبة والباحثين فرصًا أكبر للابتكار والمساهمة في إيجاد حلول علمية للتحديات التي تواجه الإنتاج الغذائي في البلاد.
إطلاق برامج لدعم الابتكار الزراعي
وفي خطوة تعكس هذا التوجه احتضن المعهد العالي للتعليم التكنولوجي بروصو صباح الأربعاء 11 مارس 2026 عند الساعة العاشرة الإنطلاقة الرسمية لبرنامجي “الابتكار الزراعي” و”المسرع الفلاحي”.
وتهدف هذه البرامج إلى دعم ومواكبة 40 شابًا من رواد الأعمال في المجال الزراعي، عبر توفير التأطير والتوجيه اللازمين لتطوير مشاريع زراعية مبتكرة تقوم على الاستثمار المسؤول والتقنيات الحديثة.
ويأتي هذا البرنامج ثمرة تعاون بين المعهد العالي للتعليم التكنولوجي بروصو ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO)، كما يندرج ضمن التوجه الجديد للمؤسسة الرامي إلى الإسهام في تنمية القطاع الزراعي على مستوى ولاية الترارزة، من خلال دعم المؤسسات الصغيرة والمبادرات الريادية للشباب.
مؤسسة أكاديمية في خدمة التحول الزراعي
ومنذ تأسيسه، خرّج المعهد مئات الأطر المتخصصة في المجالات الزراعية والتقنية، تمكن عدد معتبر منهم من الاندماج في القطاعين العام والخاص والمساهمة في تطوير المشاريع الزراعية والصناعات الغذائية.
ومع تنامي الرهان الوطني على تحقيق الاكتفاء الذاتي الغذائي، يتوقع أن يتعزز الدور الذي يلعبه المعهد العالي للتعليم التكنولوجي في إعداد الكفاءات الوطنية القادرة على قيادة هذا التحول، انطلاقًا من ولاية الترارزة التي تمتلك المقومات لتكون أحد أهم مراكز الإنتاج الزراعي في موريتانيا.
وبذلك يرسخ المعهد موقعه كمؤسسة أكاديمية تجمع بين التكوين العلمي والتطبيق العملي، وتسهم في دعم التنمية الاقتصادية وتعزيز الأمن الغذائي في البلاد.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى