الأخبار العالمية

إسرائيل تغلق القنصلية البريطانية في القدس وسط تصاعد التوتر بين البلدين

🔊استمع إلى المقالجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة المقال
استمع إلى المقال

أزال عمال خلال الليل اللافتات واللوحات من مبنى القنصلية البريطانية في القدس الشرقية المحتلة، بعد قرار إسرائيلي بإغلاقها وإخراج دبلوماسييها من المدينة، في خطوة تعكس تدهورا جديدا في العلاقات بين لندن وتل أبيب.

وشاهد صحفيون من وكالة رويترز عمالا تابعين للقنصلية وهم يزيلون لوحة تحمل اسم “القنصلية البريطانية العامة”، إلى جانب لوحة أخرى تشير إلى القسم القنصلي، بينما ظل العلم البريطاني مرفوعا فوق المبنى.

ولم تصدر القنصلية البريطانية تعليقا فوريا على عملية إزالة اللافتات.

إسرائيل تحدد طبيعة النشاط البريطاني

قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن القنصل العام البريطاني و20 دبلوماسيا سينهون مهامهم ويغادرون إسرائيل، مضيفا أن الحكومة الإسرائيلية سمحت لبريطانيا بمواصلة استخدام مبنى القنصلية، ولكن في إطار نشاط محدود يقتصر على وجود 7 دبلوماسيين.

وكانت إسرائيل قد أمرت بريطانيا الشهر الماضي بإغلاق القنصلية خلال 30 يوما وسحب دبلوماسييها من المدينة، وذلك عقب إعلان لندن فرض عقوبات تستهدف المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، من بينها حظر تجاري على السلع المنتجة فيها.

وأصرت الحكومة الإسرائيلية على تنفيذ قرار الإغلاق رغم محاولات بريطانيا الإبقاء على القنصلية مفتوحة، ومن بينها إرسال مستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول إلى إسرائيل الأسبوع الماضي لإجراء محادثات غير معلنة.

ويعود الوجود البريطاني في القدس إلى نحو 200 عام، أي إلى فترة سبقت قيام إسرائيل عام 1948 بوقت طويل.

ولا يشمل قرار الإغلاق السفارة البريطانية في تل أبيب، التي تتولى إدارة العلاقات الدبلوماسية بين بريطانيا والحكومة الإسرائيلية.

أما القنصلية الموجودة في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة، فتتولى إدارة العلاقات البريطانية مع الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، إضافة إلى تقديم خدمات قنصلية للفلسطينيين.

لندن ترفض قرار الإغلاق

في المقابل، قال وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند إن بلاده ترفض موقف الحكومة الإسرائيلية القائل إن لديها أساسا قانونيا يسمح لها بإغلاق القنصلية البريطانية في القدس.

وأكد ميليباند أن لندن لن تغلق مبنى القنصلية، لكنها ستعيد تسميته ليصبح “البعثة البريطانية”، في خطوة تهدف إلى استمرار النشاط الدبلوماسي البريطاني في المدينة.

كما نفى الوزير البريطاني أن تكون الحكومة قد قررت اتخاذ إجراءات مماثلة لطرد دبلوماسيين إسرائيليين، موضحا أن ذلك لن يحدث ما دامت المحادثات مع إسرائيل مستمرة وتحافظ على طابع جاد وذي مصداقية.

وكانت رويترز قد نقلت في وقت سابق عن مصادر أن بريطانيا تدرس إمكانية طرد دبلوماسيين إسرائيليين من السفارة الإسرائيلية في المملكة المتحدة ردا على إغلاق القنصلية البريطانية.

ونقلت صحيفة جيروزاليم بوست عن مصدرين مطلعين أن مسؤولين بريطانيين كبارا أبلغوا إسرائيل بأن لندن قد ترد على إغلاق القنصلية وطرد الدبلوماسيين البريطانيين بإبعاد 27 دبلوماسيا إسرائيليا إلى جانب أفراد عائلاتهم.

وأفادت صحيفة غارديان بأن التهديد البريطاني يقوم على مبدأ طرد دبلوماسي إسرائيلي مقابل كل دبلوماسي بريطاني يُجبر على مغادرة إسرائيل، وهو ما قد يرفع عدد المطرودين إلى 27 دبلوماسيا.

تدهور متزايد في العلاقات

ويأتي إغلاق القنصلية في ظل تراجع واضح في العلاقات بين بريطانيا وإسرائيل خلال السنوات الثلاث الماضية، بعد تصاعد الانتقادات البريطانية للسياسات الإسرائيلية خلال الحرب على غزة، وكذلك لهجمات المستوطنين الإسرائيليين على الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.

في المقابل، تتهم حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حزب العمال البريطاني الحاكم باتخاذ موقف معاد لإسرائيل.

ويأتي الخلاف الدبلوماسي الأخير بالتزامن مع تشديد بريطانيا ودول أخرى ضغوطها على إسرائيل بسبب استمرار الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

بنوك إسرائيلية تخشى العقوبات

وفي تطور مرتبط، كشفت صحيفة هآرتس أن بنوكا إسرائيلية تخشى أن تشملها عقوبات دولية جديدة، ولا سيما العقوبات التي تعتزم بريطانيا فرضها على جهات مرتبطة بتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة.

وقالت الصحيفة إن اتحاد البنوك الإسرائيلي أعد تقييما حذر فيه من احتمال تأثر المؤسسات المالية بالعقوبات البريطانية المرتقبة، التي قد تستهدف جهات تشارك في أعمال البناء داخل المستوطنات أو تمولها، وليس فقط الأشخاص أو المؤسسات المتورطة في أعمال عنف ينفذها المستوطنون.

وأضافت أن البنوك الإسرائيلية لم تحسم موقفها بشأن تقديم ضمانات للمقاولين الراغبين في المشاركة في مناقصات حكومية للبناء ضمن مشروع “إي 1” الاستيطاني الواقع بين القدس ومستوطنة معاليه أدوميم.

ويهدف المشروع إلى ربط مستوطنة معاليه أدوميم بالقدس عبر مصادرة أراض فلسطينية، وهو ما من شأنه، وفق منتقديه، تعميق الفصل بين القدس الشرقية والضفة الغربية المحتلة.

وكانت 12 دولة، من بينها بريطانيا وفرنسا وإسبانيا وكندا، قد أعلنت في 8 سبتمبر/أيلول الماضي حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، في خطوة زادت من الضغوط الدولية على الحكومة الإسرائيلية.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى