لولا دا سيلفا يفوز بولاية رئاسية رابعة في البرازيل وسط رفض منافسه المحافظ للنتائج

أُعيد انتخاب الرئيس البرازيلي اليساري المنتهية ولايته، لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الأحد، لولاية رابعة غير متتالية، بعد تغلبه على منافسه المحافظ فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو.
وأعلنت هيئة الانتخابات البرازيلية فوز لولا دا سيلفا بعد فرز جميع الأصوات، مؤكدة تقدمه بفارق حاسم لا يمكن تجاوزه.
وحصل لولا على 51.76% من الأصوات، مقابل 48.24% لمنافسه، وفقا للنتائج الرسمية.
وبهذا الفوز، لم تتجه البرازيل نحو اليمين على غرار الأرجنتين وتشيلي وكولومبيا، بل حافظت على موقعها باعتبارها واحدة من أبرز معاقل التيار التقدمي في أمريكا اللاتينية، في وقت تحظى فيه حكومات يمينية في المنطقة بدعم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
وسيبلغ لولا دا سيلفا، الذي يُعد من أكبر قادة العالم سنا، 85 عاما عند انتهاء ولايته الجديدة عام 2030. وبذلك يصل إجمالي سنوات حكمه إلى 16 عاما، بعد توليه الرئاسة للمرة الأولى خلال الفترة بين عامي 2003 و2010.
وخلال حملته الانتخابية، ركز لولا على الدفاع عن سيادة البرازيل في مواجهة الضغوط التجارية والدبلوماسية الأمريكية، غير أن قدرته على تنفيذ برنامجه خلال الولاية الجديدة قد تواجه تحديات، في ظل المكاسب الكبيرة التي حققها المحافظون في الانتخابات التشريعية قبل ثلاثة أسابيع.
بولسونارو يرفض الاعتراف بالنتائج
في المقابل، رفض فلافيو بولسونارو نتائج الانتخابات، وطالب بإلغائها، معتبرا أنه «من المستحيل الاعتراف بنتيجة الانتخابات».
وقال إن هناك «أمورا كثيرة ما زالت تحتاج إلى توضيح»، مشيرا إلى قرار قضائي سمح بتمديد ساعات التصويت بسبب مشكلات في النقل العام أعاقت وصول بعض الناخبين إلى مراكز الاقتراع.
جدل بشأن تمديد ساعات التصويت
استؤنفت عملية فرز الأصوات في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية بعد قرار مفاجئ بتمديد ساعات الاقتراع، أثار ارتباكا في عدد من مراكز التصويت.
وكانت هيئة الانتخابات قد أعلنت تعليق الفرز مؤقتا، عقب قرار أحد قضاة المحكمة العليا تمديد التصويت على مستوى البلاد لمدة ساعتين.
وذكرت وكالة أسوشيتد برس أن القرار تسبب في إرباك عدد من مراكز الاقتراع، إذ أغلقت بعض المراكز أبوابها قبل وصول التعليمات الجديدة إليها بثلاث دقائق فقط من الموعد الأصلي للإغلاق.
وأشارت الوكالة إلى أن القرار قد يفتح المجال أمام طعون قانونية، بصرف النظر عن المرشح الفائز.
سباق انتخابي محتدم
شهدت الانتخابات أجواء شديدة التوتر، في ظل توقعات استطلاعات الرأي بمنافسة متقاربة، فيما دعا المرشحان السلطات الانتخابية، في اللحظات الأخيرة، إلى تمديد التصويت ساعتين في ولايات محددة.
وقدم لولا دا سيلفا نفسه باعتباره سدا في وجه التدخل الأمريكي وتراجع الديمقراطية، متعهدا بتوسيع نطاق الحماية الاجتماعية.
في المقابل، حقق فلافيو بولسونارو، البالغ من العمر 45 عاما، مفاجأة في الجولة الأولى من الانتخابات، بعدما تصدر التصويت خلافا لتوقعات استطلاعات الرأي.
وركز المرشح المحافظ حملته على التعهد بمكافحة الجريمة وخفض الإنفاق الحكومي، كما طرح رؤية سياسية ودينية للتغيير، داعيا إلى تسليم البرازيل إلى «الرب يسوع المسيح»، في خطاب استقطب مؤيدين من الباحثين عن نهج مختلف لإدارة البلاد.
تداعيات الضغوط الأمريكية على الانتخابات
وسبق أن كشفت وكالة رويترز عن تحركات داخل وزارة الخارجية الأمريكية لمساعدة عائلة بولسونارو على العودة إلى السلطة.
ومع ذلك، امتنع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن إعلان دعمه لأي من المرشحين، وقال للصحفيين في واشنطن، ردا على سؤال بشأن المرشح الذي يتمنى فوزه: «لا أريد التدخل في ذلك، لكننا نتابع».
وتأثرت الحملة الانتخابية أيضا بتداعيات إدانة الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو عام 2025 بتهمة التخطيط لانقلاب عام 2022. وتعهد نجله فلافيو بإطلاق سراح والده إذا فاز بالرئاسة.
ووصف ترمب القضية بأنها «حملة استهداف»، وفرض عام 2025 رسوما جمركية بنسبة 50% على البرازيل، في خطوة ارتبطت بمحاكمة جايير بولسونارو. ورغم تخفيف بعض الإجراءات لاحقا، فرضت واشنطن رسوما جديدة على البرازيل خلال العام الجاري، مبررة ذلك بما وصفته بالممارسات التجارية غير العادلة.









