هل تسهر الشرطة الأخلاقية على فرض احترام الضوابط الدينية والأخلاقية في وسائل النقل والشارع العام ؟

صورة تخدم الموضوع نسبيا
موريتانيا، كما هو معلوم، جمهورية إسلامية، يؤمن شعبها بالدين الإسلامي الحنيف، الذي يفرض على كل مسلم أداء الفرائض الدينية والالتزام بالقيم الأخلاقية التي جاء بها الإسلام، من صلاة وصوم وزكاة وحج. ولا تقتصر دلالات هذه الفرائض على العبادات وحدها، بل تتجاوزها إلى ترسيخ معاني التراحم والمحبة المتبادلة والتعاون والتناصح وحب الخير للجميع.
والمسلمون أولى الناس بتطبيق شرع الله في مختلف مناحي الحياة، فالإسلام دين صالح للبشرية في كل زمان ومكان، بما يحمله من قيم ومبادئ تنظم حياة الفرد والمجتمع.
وفي هذا السياق، تبرز بعض الظواهر التي تستدعي تدخل الدولة، بوصفها الجهة التنفيذية المسؤولة عن ضمان السكينة والوقار في الشارع العام ووسائل النقل العمومي والخصوصي. ومن ذلك توفير باصات مخصصة للنساء وأخرى للرجال، وإذا تعذر ذلك، فرض ضوابط واضحة تحترم المسافات المناسبة في الجلوس داخل الباصات وسيارات الأجرة.
وفي مدينة نواذيبو الاقتصادية، أصبح مشهد جلوس النساء والرجال في المقاعد الخلفية لسيارات الأجرة مألوفًا، وهو ما يثير تساؤلات بشأن مدى احترام الضوابط الدينية التي تحث المسلم على غض البصر. ومن باب أولى، فإن جلوس الرجال والنساء في مكان واحد داخل سيارات الأجرة يستدعي، في نظرنا، تدخّل الدولة بصورة عاجلة لتفعيل دور الشرطة الأخلاقية، حتى لا تنتشر الممارسات المخالفة للقيم الدينية وتتحول إلى سلوك مألوف لدى السكان.
وعندما يعترض أحد المواطنين على هذا الوضع، يأتيه الرد من بعض الناقلين بأن ما يحدث في نواكشوط أخطر مما يجري في نواذيبو، حيث تجلس المرأة إلى جانب السائق في المقعد الأمامي، وهو وضع قد يفضي إلى احتكاك غير مرغوب فيه بين الطرفين، سواء كان ذلك مقصودًا أم غير مقصود.
وعمومًا، فإن الحاجة باتت ملحّة إلى إعادة تفعيل دور الشرطة الأخلاقية بصورة سريعة وفعالة في الشوارع العامة ووسائل النقل والأماكن العامة، وكذلك في المناسبات التي يشاهد فيها الجميع مظاهر الاختلاط بين النساء والرجال، وهي ممارسات نرى أنها تتعارض مع تعاليم الإسلام.
فإذا أرادت الأمة بلوغ الرفاهية وتحقيق التنمية المستدامة، فعليها أن تبدأ بتطبيق دينها في مختلف مناحي الحياة، بعيدًا عن المواربة والتردد.
إن انتشار المعاصي، وفق ما نؤمن به، قد يكون سببًا في ابتلاء المجتمعات بالجوع والمرض والقحط وغيرها من الابتلاءات التي يقدرها الله على خلقه. ولنا في جائحة كورونا ما نراه دليلًا ساطعًا على ذلك، إذ مرّت الكارثة بالمسلمين، بحسب تقديرنا، بخسائر أقل مقارنة بغيرهم.
ولا أدعو في هذا المقال إلى حرمان البنات من التعليم، ولا إلى بقائهن في البيوت دون ممارسة الأعمال أو السعي إلى كسب الرزق، بل أرى ضرورة تطوير النساء لمهاراتهن وقدراتهن، شأنهن شأن الرجال، مع الالتزام بالاحتشام في السلوك والمظهر.
لقد ضاعت معاني الحياء وصيانة الشرف في مناطق عديدة، وهو أمر لا يمكن مواجهته، في تقديرنا، إلا بوجود سلطة قوية تردع أصحاب السلوكيات المنحرفة، وتعاقب المخالفين وفق القانون، وتكرّم المواطن الصالح الذي يسهم في بناء دولته بصدق وإخلاص.
ومع انتشار العولمة ودخولها إلى جميع البيوت، أصبحت الأسرة الواحدة لا تجتمع إلا في أوقات محدودة، بعدما انشغل كل فرد بهاتفه، يتابع من خلاله ما يشاء، بما في ذلك المحظورات. وهكذا يبدو المجتمع، في كثير من الأحيان، وكأنه تخلّى عن دوره في التربية والتوجيه والإرشاد، وانصرف عن مسؤولية تقويم السلوك وتصحيح المسار.
إنها صرخة مواطن يغار على وطنه، الذي يخشى أن يفقد بعض قيمه وهويته، ما لم تتحرك الدولة وتضطلع بمسؤولياتها في حماية المجتمع وصيانة أخلاقه.
وكما يُقال: «إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن».
والحديث متواصل، إلى أن يستعيد المجتمع صلاحه وتوازنه، مع التأكيد على أن ذلك لا يعني التنكر للحداثة، بل الدعوة إلى حداثة مدروسة، تُنقّى مضامينها وتُغربل، بما يضمن الاستفادة من إيجابياتها وتجنب ما يتعارض مع قيم المجتمع وثوابته.









