وزير سابق يقترح فتح المأموريات الرئاسية مقابل ضمانات انتخابية للمعارضة

اقترح وزير التنمية الحيوانية السابق المختار ولد گاگيه فتح المأموريات الرئاسية في موريتانيا ضمن الحوار السياسي المرتقب، مقابل إقرار إصلاحات انتخابية تمنح المعارضة فرصا فعلية للوصول إلى السلطة عبر صناديق الاقتراع.
وقال ولد گاگيه، في مقال نشره بعنوان «فتح المأموريات الرئاسية.. مع ضمانات قوية للمعارضة»، إن تجاوز الإشكالات المرتبطة بتحديد المأموريات يتطلب التوفيق بين إتاحة المجال أمام استمرار البرامج الإصلاحية والتنموية، وتوفير ضمانات انتخابية فورية تضمن تكافؤ الفرص بين مختلف القوى السياسية.
وشدد الوزير السابق على ضرورة مراجعة نظام التزكية المعتمد للترشح للانتخابات الرئاسية، بما يتيح للقوى المعارضة خوض المنافسة الانتخابية بفرص حقيقية، ويضمن إمكانية تغيير السلطة بصورة ديمقراطية إذا قرر الناخبون منح ثقتهم لمرشح بديل.
واعتبر أن الاحتكام إلى الإرادة الشعبية ينبغي أن يكون المعيار الحاسم في تحديد الجهة التي تتولى الحكم ومدة بقائها في السلطة، سواء عبر تجديد الناخبين ثقتهم بالرئيس القائم أو اختيار مرشح من المعارضة.
مراجعة تجربة تحديد المأموريات
ودعا ولد گاگيه إلى إعادة تقييم تجربة تحديد المأموريات الرئاسية، بعد نحو عقدين من إقرارها خلال حوار داكار عام 2006، معتبرا أن فرض مغادرة رئيس الجمهورية للسلطة بعد مأموريتين بصورة دائمة قد لا يراعي مختلف التحولات التي يمكن أن يشهدها النظام السياسي.
وأوضح أن التجربة السياسية الموريتانية تكشف، بحسب تقديره، عن صعوبات تعترض مسار الإصلاح، إذ يبدأ الرئيس المنتخب مأموريته الأولى بزخم سياسي وشعبي يساعده على تنفيذ تعهداته، قبل أن تتزايد مقاومة التغيير داخل الإدارة والمجتمع.
وأضاف أن هذه المقاومة تظهر، وفق تحليله، بصورة أوضح عندما تبدأ الإصلاحات في تحقيق نتائج ملموسة، وتشرع المنظومة الإدارية في التكيف مع توجهات المشروع السياسي للرئيس.
وأشار إلى أن المأمورية الثانية تشهد بدورها اصطفافات سياسية مبكرة، حيث تسعى أطراف من الأغلبية والمعارضة إلى تأمين مواقعها ومصالحها في ظل النظام الذي سيخلف الرئيس الحالي، وهو ما قال إنه يؤدي إلى تأجيل إصلاحات وإضعاف القدرة على مواصلة تنفيذ البرامج الحكومية.
ووصف الوزير السابق هذه الوضعية بأنها حلقة متكررة تعقد مسار الإصلاح، في ظل ما يطبع المشهد السياسي الموريتاني من تأثيرات قبلية وجهوية، فضلا عن استمرار بعض البنى الاجتماعية التقليدية التي تجعل بناء التوافقات حول المشاريع الإصلاحية أكثر صعوبة.
حوار جديد لتقييم التجربة
واقترح ولد گاگيه تنظيم حوار سياسي ومجتمعي تقييمي جديد بعد عشرين عاما أخرى، تشارك فيه القوى الفاعلة في الدولة والمجتمع، بهدف مراجعة التجربة الديمقراطية في ضوء المتغيرات التي قد يشهدها البلد خلال تلك الفترة.
وأوضح أن هذا الحوار يمكن أن يتيح، عند الاقتضاء، إعادة النظر في نظام المأموريات الرئاسية، إذا وصلت التجربة الديمقراطية إلى مستوى من النضج يسمح بمراجعة القواعد المنظمة للتداول على السلطة.
وفي سياق متصل، رأى ولد گاگيه أن المشروع المجتمعي الذي يتبناه الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني يمتلك فرصا لمواصلة حشد التأييد الشعبي، معتبرا أن فتح المأموريات قد يتيح استكمال البرامج الحكومية والمشاريع الإصلاحية والتنموية.
وخص بالذكر إصلاح الإدارة العمومية، وتعزيز مكافحة الفساد، واستكمال البرامج التنموية الاستعجالية الموجهة إلى العاصمة نواكشوط والولايات الداخلية.
ويضع المقترح قضية المأموريات الرئاسية في صلب النقاش السياسي المرتقب، رابطا بين مراجعة القيود الدستورية المتعلقة باستمرار الرئيس في الحكم وبين إصلاح المنظومة الانتخابية، بما يضمن، وفق رؤية صاحبه، التوفيق بين استمرارية البرامج الحكومية وإمكانية التداول الديمقراطي على السلطة.









