سد ماننتالي يثير مخاوف من فيضانات جديدة.. والقرى الموريتانية تترقب بحذر

عادت مخاوف الفيضانات لتخيّم على المناطق المحاذية لنهر السنغال، بعد تحذيرات من احتمال تصريف كميات إضافية من المياه عبر سد ماننتالي، في تطور يعيد إلى الأذهان الأضرار التي خلفتها فيضانات العام الماضي، ويضع التجمعات السكنية والزراعية على جانبي النهر أمام احتمالات مقلقة.
وفي ولاية ماتام شمالي السنغال، تتزايد مخاوف السكان من ارتفاع جديد في منسوب النهر، وسط خشية من غمر المنازل وإتلاف المحاصيل الزراعية وقطع الطرق، خصوصاً في القرى والمناطق المنخفضة المعرضة لتدفق المياه.
ووفق ما أوردته وكالة الأنباء السنغالية، فإن إعلان الشركة المشغلة لمنشآت ماننتالي وفيلو بشأن احتمال تصريف المياه دفع السكان والمزارعين إلى استحضار مشاهد الفيضانات التي شهدتها المنطقة خلال عام 2025، وما رافقها من خسائر وأضرار في الممتلكات والأنشطة الزراعية.
وتبرز المخاوف بصورة خاصة في قرية انكيدجيلون، حيث يخشى السكان ألا تكون الحواجز الترابية كافية لمنع المياه من الوصول إلى المنازل، في وقت تتواصل فيه الاستعدادات الاحترازية لمواجهة أي ارتفاع محتمل في منسوب النهر.
وفي هذا السياق، اتخذت السلطات السنغالية تدابير وقائية شملت توفير أكياس الرمل لتعزيز الحواجز الواقية في بعض المناطق المهددة، إلى جانب دعوة السكان إلى متابعة التحذيرات الرسمية والالتزام بإرشادات السلامة.
خزان ماننتالي يقترب من الحد الأقصى
وكانت الشركة المشغلة لمنشآت ماننتالي وفيلو قد أعلنت، في 12 أكتوبر الجاري، أن منسوب المياه في خزان سد ماننتالي يقترب من الحد الأقصى للتشغيل، مشيرة إلى أن تصريف المياه سيبدأ عند بلوغ مستوى 208.05 أمتار.
وقد يؤدي هذا الإجراء إلى ارتفاع منسوب نهر السنغال في المناطق الواقعة أسفل السد، الأمر الذي دفع الشركة إلى حث السكان والمزارعين والصيادين ومربي المواشي على امتداد النهر على اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية الأرواح والممتلكات.
ورغم أن التحذيرات تتعلق باحتمال تصريف المياه، فإنها أعادت إلى الواجهة المخاوف من تكرار سيناريو الفيضانات، خصوصاً في المناطق التي تفتقر إلى وسائل الحماية الكافية، أو تقع منازلها وأراضيها الزراعية في نطاقات منخفضة قريبة من مجرى النهر.
موريتانيا تستحضر خسائر فيضانات 2025
ولا تقتصر تداعيات هذه التطورات المحتملة على الجانب السنغالي، إذ تثير التحذيرات مخاوف في موريتانيا، التي شهدت مناطق واسعة من ضفاف نهر السنغال فيها أضراراً خلال فيضانات أكتوبر 2025.
ففي مدينة غابو بولاية كيدي ماغه، اضطرت السلطات الموريتانية آنذاك إلى ترحيل نحو 300 أسرة من ثلاثة أحياء، عقب ارتفاع منسوب النهر. كما تضررت قرى في مقاطعة ومبو، بينها النعمة وتاقو تالل وصاني جيري وگورل آداما، نتيجة تسرب المياه إلى المنازل والتجمعات السكنية.
وامتدت الأضرار إلى ولاية لبراكنة، حيث أعلنت مفوضية الأمن الغذائي، خلال الشهر نفسه، تقديم مساعدات غذائية ووحدات إيواء إلى 261 أسرة متضررة في مقاطعتي أمبان وبوكي.
وتجعل هذه الوقائع أي ارتفاع جديد في منسوب النهر موضع متابعة واهتمام في موريتانيا، بالنظر إلى ما قد يترتب عليه من تهديد للمساكن والأراضي الزراعية ومصادر رزق السكان المقيمين على الضفاف.
ترقب على ضفتي النهر
وفي ظل التحذيرات الحالية، تتجه الأنظار إلى تطورات منسوب المياه ومدى تأثير أي عمليات تصريف من سد ماننتالي على المناطق الواقعة أسفل السد، في وقت تبرز فيه أهمية الاستعداد المبكر وتعزيز وسائل الحماية، خصوصاً في التجمعات السكنية الأكثر عرضة للغمر.
وبين المخاوف السنغالية من تكرار أضرار العام الماضي والقلق الموريتاني من امتداد تداعيات ارتفاع المياه إلى الضفة الأخرى، يبقى تطور الوضع رهيناً بمستويات المياه وحجم التصريف الفعلي، ومدى قدرة التدابير الوقائية على الحد من المخاطر المحتملة.
وتعيد هذه التحذيرات التأكيد على أهمية التنسيق بين البلدين، وتبادل المعلومات بشأن مستويات النهر والتدفقات المائية، بما يتيح للسكان والسلطات المحلية الاستعداد لأي طارئ، وتفادي تكرار الخسائر التي خلفتها الفيضانات السابقة.









