دراسة سويدية: عقار للصرع يخفض أيام هالة الصداع النصفي بنحو 80%

أظهرت دراسة سويدية حديثة نتائج واعدة بشأن استخدام عقار «لاموتريجين» (Lamotrigine)، الذي يُستخدم أساسا لعلاج الصرع والاضطراب ثنائي القطب، بعدما ارتبط تناوله بانخفاض ملحوظ في عدد أيام هالة الصداع النصفي لدى مرضى يعانون من أعراض متكررة أو شديدة.
ووجد باحثون من جامعة لوند أن متوسط عدد أيام الهالة لدى المشاركين انخفض من 6.9 أيام إلى 1.4 يوم شهريا، بنسبة تراجع بلغت نحو 80%. كما سجل 85.2% من المرضى انخفاضا لا يقل عن النصف في عدد أيام الهالة الشهرية.
ونُشرت الدراسة في مجلة «Frontiers in Neurology» بتاريخ 29 يوليو/تموز 2026، وشملت 81 مريضا تلقوا العلاج في عيادة للأعصاب بمدينة لوند السويدية خلال الفترة بين عامي 2014 و2022.
ما هالة الصداع النصفي؟
هالة الصداع النصفي مجموعة من الأعراض العصبية المؤقتة التي قد تسبق نوبة الصداع أو ترافقها، وتشمل اضطرابات بصرية مثل تشوش الرؤية أو فقدان جزء من المجال البصري، إلى جانب التنميل والوخز واضطرابات الكلام واللغة والتوازن.
ويعاني نحو ثلث المصابين بالصداع النصفي من الهالة، وقد تكون هذه الأعراض لدى بعضهم أكثر إزعاجا وتأثيرا في الحياة اليومية من الصداع نفسه.
وركزت الدراسة على المرضى الذين كانت الهالة لديهم متكررة أو شديدة إلى درجة جعلتها الجانب الأكثر إرهاقا من حالتهم الصحية.
عقار للصرع تحت الاختبار
يُستخدم لاموتريجين لعلاج الصرع والاضطراب ثنائي القطب، لكنه غير معتمد رسميا لعلاج الصداع النصفي. واستند الباحثون إلى أوجه التشابه بين بعض الآليات العصبية المرتبطة بنوبات الصرع وهالة الصداع النصفي، إذ تتضمن الحالتان تغيرات في النشاط الكهربائي للخلايا العصبية.
ويؤثر العقار في قنوات الصوديوم، ويسهم في الحد من إطلاق الناقل العصبي «الغلوتامات»، وهو ما قد يقلل فرط استثارة الخلايا العصبية.
ويعتقد الباحثون أن هذه التأثيرات قد تساعد على الحد من ظاهرة تُعرف باسم «إزالة الاستقطاب القشري المنتشر»، وهي موجة من التغيرات في النشاط الكهربائي تنتشر عبر القشرة الدماغية، ويُعتقد أنها تؤدي دورا مهما في ظهور أعراض الهالة.
انخفاض أيام الهالة بنحو 80%
أظهرت نتائج الدراسة انخفاض متوسط أيام الهالة الشهرية من 6.9 أيام قبل العلاج إلى 1.4 يوم بعده، أي بنسبة تراجع بلغت 79.7%.
واستجاب للعلاج 69 مريضا من أصل 81، بما يعادل 85.2% من المشاركين. وعرّف الباحثون الاستجابة بأنها انخفاض عدد أيام الهالة الشهرية بنسبة 50% على الأقل.
وكانت الأعراض البصرية الأكثر انتشارا بين المشاركين، إذ ظهرت لدى 98.7% منهم، بينما عانى 45.6% من أعراض حسية، مثل التنميل والوخز، وسجلت اضطرابات الكلام أو اللغة لدى 32%.
نتائج مشجعة تحتاج إلى تأكيد
على الرغم من النتائج الواعدة، أوضح الباحثون أن الدراسة لا تكفي وحدها لإثبات فعالية لاموتريجين في علاج هالة الصداع النصفي بصورة قاطعة.
فقد اعتمدت الدراسة على مراجعة السجلات الطبية السابقة، وأُجريت في مركز واحد، ولم تتضمن مجموعة ضابطة تتلقى دواء وهميا. لذلك، فإن النتائج تُظهر ارتباطا بين استخدام العقار وتحسن الأعراض، لكنها لا تثبت بشكل نهائي أن الدواء هو السبب المباشر لهذا التحسن.
وسجل 29 مريضا آثارا جانبية، وكانت التغيرات الجلدية الأكثر شيوعا، فيما اضطر خمسة مرضى إلى التوقف عن العلاج بسبب تلك الآثار.
ويخطط الباحثون للانتقال إلى تجربة وطنية عشوائية مزدوجة التعمية ومضبوطة بالدواء الوهمي، بهدف التحقق من النتائج ضمن تصميم بحثي أكثر صرامة.
وفي حال تأكدت فعالية العقار وسلامته لهذا الاستخدام، فقد يشكل خيارا علاجيا منخفض التكلفة لفئة من المرضى الذين يعانون من هالة الصداع النصفي، وهي أعراض لا يتوافر لها حاليا علاج معتمد يستهدفها تحديدا.
ومع ذلك، لا تعني هذه النتائج أن لاموتريجين أصبح علاجا معتمدا للصداع النصفي، ولا ينبغي استخدامه لهذا الغرض دون إشراف طبي، نظرا إلى احتمال حدوث آثار جانبية، بعضها قد يكون خطيرا.









