تكنولوجيا

التزامات بـ3 تريليونات دولار.. هل أصبحت طفرة الذكاء الاصطناعي عبئا على عمالقة التكنولوجيا؟

🔊استمع إلى المقالجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة المقال
استمع إلى المقال

كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن فجوة متزايدة بين حجم الإنفاق المعلن من جانب كبرى شركات التكنولوجيا الأميركية على الذكاء الاصطناعي، وبين الالتزامات المالية طويلة الأجل التي تعهدت بها لتوفير البنية التحتية اللازمة لهذا القطاع.

وبحسب تحليل للبيانات المالية التي تقدمها الشركات إلى الجهات الرقابية، تراكمت لدى 9 من أكبر شركات التكنولوجيا الأميركية التزامات خارج الميزانية العمومية تصل قيمتها إلى نحو 3 تريليونات دولار، يرتبط الجزء الأكبر منها باستثمارات ومشروعات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

التزامات تتجاوز الإنفاق المعلن

تشمل قائمة الشركات إنفيديا، وميتا المالكة لفيسبوك وإنستغرام، وألفابت المالكة لغوغل، ومايكروسوفت، وأمازون، وأوراكل، وسبيس إكس، وبرودكوم، وأدفانسيد ميكرو ديفيسيز.

وتشير “وول ستريت جورنال” إلى أن هذه الالتزامات تنمو بوتيرة أسرع من النفقات الرأسمالية التي تعلنها الشركات، والتي بلغ مجموعها نحو 600 مليار دولار خلال العام الماضي وحده.

وتعكس هذه الأرقام حجم الرهان الذي تضعه الشركات الكبرى على استمرار النمو السريع للذكاء الاصطناعي، في وقت تتطلب فيه المنافسة استثمارات ضخمة في مراكز البيانات والطاقة والرقائق والمعدات.

مشروع ميتا يكشف حجم الالتزامات

وتقدم الصحيفة مشروع “هيبيريون” التابع لشركة ميتا في ولاية لويزيانا مثالا على طبيعة هذه الالتزامات.

وتبلغ تكلفة المشروع نحو 27 مليار دولار، وتشارك ميتا في تنفيذه مع شركة “بلو أويل”، التي تأسست لإدارته وتمتلك 80% من أسهمه، على أن تحصل ميتا بعد اكتماله على خدمات مركز البيانات بموجب عقد إيجار.

وبموجب القواعد المحاسبية، لا تظهر مصروفات المشروع في حساب الأرباح والخسائر لدى ميتا إلا عندما تبدأ الشركة فعليا في دفع الإيجار، وهو ما لن يحدث قبل مرور عدة سنوات.

وحتى يونيو/حزيران الماضي، كانت ميتا قد أفصحت عن التزامات إجمالية تصل إلى 347 مليار دولار مرتبطة بعقود إيجار لم تدخل حيز التنفيذ بعد، من بينها التزامات مرتبطة بمشروع “هيبيريون”.

ولا يقتصر الأمر على ميتا، إذ تقدر الالتزامات المستقبلية لعقود الإيجار لدى الشركات التسع بنحو 1.2 تريليون دولار، وهي مبالغ لا تظهر في حسابات الأرباح والخسائر قبل بدء سدادها.

عقود شراء طويلة الأجل للرقائق

إلى جانب عقود الإيجار، أبرمت شركات التكنولوجيا عقود شراء طويلة الأجل لتأمين احتياجاتها من المكونات الأساسية للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وعلى رأسها الرقائق الإلكترونية.

وتسعى هذه الشركات من خلال هذه العقود إلى ضمان استمرار تدفق الإمدادات في ظل المنافسة الشديدة على مكونات الحوسبة المتقدمة، التي أصبحت عنصرا أساسيا في بناء وتشغيل مراكز البيانات.

ووفقا لتحليل “وول ستريت جورنال”، تبلغ قيمة الالتزامات المرتبطة بعقود الشراء طويلة الأجل لدى الشركات التسع نحو 1.9 تريليون دولار.

ولا تظهر هذه الالتزامات في البيانات المالية بالطريقة نفسها التي تظهر بها المصروفات الفعلية، إذ تسمح القواعد المحاسبية بإبقائها خارج الحسابات إلى حين تسليم المنتجات أو تقديم الخدمات، وعندها تسجل التكلفة ضمن حسابات الشركة.

إنفاق يتجه إلى مستويات قياسية

دفعت المنافسة على تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي شركات مثل ألفابت وميتا وأمازون ومايكروسوفت إلى زيادة إنفاقها بصورة كبيرة على البنية التحتية.

وبلغت نفقات هذه الشركات على البنية الأساسية للذكاء الاصطناعي نحو 450 مليار دولار خلال العام الماضي، في حين تتوقع مجلة “الإيكونوميست” أن ترتفع النفقات على مراكز البيانات والطاقة والرقائق إلى نحو 900 مليار دولار، قبل أن تصل إلى 1.4 تريليون دولار في عام 2027.

ومع ضخ هذه الاستثمارات الهائلة، اتجهت شركات التكنولوجيا أيضا إلى الاقتراض لتوفير جزء من التمويل اللازم. وبلغت قيمة الاقتراض لدى هذه الشركات نحو 400 مليار دولار خلال العام الجاري، وفقا لبيانات “الإيكونوميست”، التي وصفت موجة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي بأنها “أكبر موجة استثمارية في التاريخ”.

إيرادات الذكاء الاصطناعي أمام اختبار صعب

لكن المشكلة الأساسية تتمثل في قدرة الإيرادات المستقبلية على مواكبة حجم هذه الاستثمارات والالتزامات.

وتقدر “الإيكونوميست” أن تغطية النفقات الاستثمارية الضخمة في الذكاء الاصطناعي تتطلب إيرادات تصل إلى نحو 2.5 تريليون دولار سنويا، وهو رقم يتجاوز إجمالي إيرادات قطاع التكنولوجيا الأميركي بأكمله، وليس قطاع الذكاء الاصطناعي وحده.

كما أن حجم الإيرادات المطلوب أصبح أكبر مما كان متوقعا قبل عام، عندما كانت مستويات الاستثمار في هذا المجال أقل بكثير.

وتواجه الشركات تحديا إضافيا يتمثل في محدودية استعداد الأفراد لدفع مبالغ كبيرة مقابل استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي، إذ يفضل كثير من المستخدمين الخدمات المجانية. ولذلك سيكون تحقيق إيرادات ضخمة مرتبطا بدرجة كبيرة بقدرة الشركات على بيع هذه التقنيات والخدمات على نطاق واسع لقطاع الأعمال.

وتشير دراسة لبنك التسويات الدولية إلى أن إيرادات الذكاء الاصطناعي تنمو بسرعة، لكن هذا النمو قد لا يكون كافيا بالسرعة المطلوبة لتلبية توقعات المستثمرين.

رهان ضخم على مستقبل الطلب

أنفقت شركات التكنولوجيا الأميركية العملاقة مئات المليارات من الدولارات لتوسيع قدراتها في الذكاء الاصطناعي، كما التزمت بتريليونات أخرى مستقبلا لتوفير مراكز البيانات والطاقة والرقائق التي تحتاجها هذه الصناعة.

ويستند هذا الإنفاق إلى توقعات بأن الطلب على منتجات وخدمات الذكاء الاصطناعي سيواصل الارتفاع بقوة خلال السنوات المقبلة.

لكن “وول ستريت جورنال” تحذر من أن عدم تحقق هذه التوقعات، أو نمو الطلب بوتيرة أبطأ من المتوقع، قد يحول هذه الالتزامات والاستثمارات الضخمة إلى أعباء مالية كبيرة تضغط على الشركات والمستثمرين، خصوصا مع ارتفاع حجم الإنفاق والاقتراض والالتزامات طويلة الأجل.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى