صحة

اكتشاف كيميائي يعيد إحياء مركبات طبيعية واعدة في أبحاث علاج السرطان

نجح فريق من الباحثين في حل لغز علمي استمر نحو ثلاثة عقود، بعدما تمكن من تحديد البنية الجزيئية الدقيقة لمركبين طبيعيين مستخلصين من حبوب لقاح الجاودار، وهي خطوة قد تفتح آفاقا جديدة أمام تطوير أدوية مستقبلية لعلاج السرطان، دون أن تعني في الوقت الحالي التوصل إلى علاج جاهز للاستخدام.

مركبات أثارت اهتمام العلماء منذ سنوات

بدأت القصة قبل نحو 30 عاما عندما كشفت دراسات أولية على الحيوانات أن مركبين يعرفان باسم سيكالوسايدس A وB (Secalosides A & B) يمتلكان قدرة محتملة على إبطاء نمو بعض الأورام أو تعزيز استجابة الجسم لمقاومتها.

لكن الأبحاث توقفت آنذاك بسبب عدم معرفة التركيب ثلاثي الأبعاد الدقيق لهذين المركبين، وهو عنصر أساسي لفهم كيفية تفاعلهما مع الخلايا والأهداف البيولوجية داخل الجسم.

إنجاز علمي باستخدام التخليق الكلي

في دراسة حديثة، أعلن باحثون من جامعة نورث وسترن نجاحهم في تصنيع المركبين داخل المختبر باستخدام تقنية التخليق الكلي (Total Synthesis)، وهي عملية يتم فيها بناء الجزيء خطوة بخطوة بدلا من استخلاصه مباشرة من النبات.

وبعد مقارنة الجزيئات المصنعة بالنماذج الطبيعية، تمكن الفريق من تحديد البنية الصحيحة للمركبين لأول مرة، ما يوفر أساسا علميا يسمح بدراسة خصائصهما بصورة أكثر دقة.

تحديات كيميائية معقدة

واجه الباحثون صعوبة كبيرة لأن المركبين يحتويان على حلقة كيميائية نادرة تتكون من عشر ذرات، وهي بنية يصعب تصنيعها بسبب عدم استقرارها النسبي.

وللتغلب على هذه العقبة، ابتكر الفريق طريقة تعتمد على تصنيع حلقة أكبر وأكثر مرونة في البداية، ثم تحويلها كيميائيا إلى الحلقة الأصغر المطلوبة، وهو إنجاز يتيح مستقبلا إنتاج نسخ معدلة من المركبين لدراسة تأثير كل جزء منهما على النشاط البيولوجي.

لا يعني وجود علاج جديد للسرطان

يشدد الباحثون على أن النتائج الحالية لا تعني أن حبوب لقاح الجاودار تمثل علاجا للسرطان، كما لا توجد أي أدلة تدعم استخدام مكملاتها الغذائية بديلا عن العلاجات الطبية المعتمدة.

وتكمن أهمية الدراسة في أنها توفر خريطة دقيقة للباحثين تساعدهم على فهم آلية عمل هذه المركبات، وتطوير مشتقات أكثر فعالية واستقرارا إذا أثبتت الدراسات المستقبلية جدواها.

طريق طويل قبل الوصول إلى دواء

رغم أهمية هذا الإنجاز، فإن تحويل أي مركب طبيعي إلى دواء معتمد يتطلب سنوات من الأبحاث والتجارب، تشمل تقييم السلامة والسمية، وتحديد الجرعات المناسبة، ودراسة فعاليته في التجارب السريرية على البشر، قبل الحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة.

ويمثل هذا الاكتشاف خطوة علمية مهمة في مجال اكتشاف الأدوية المستوحاة من الطبيعة، لكنه لا يزال في مرحلة البحث الأساسي، بينما يبقى تطوير علاج جديد للسرطان عملية طويلة تتطلب المزيد من الدراسات والتحقق العلمي.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى