تكنولوجيا

انفلات «غروك» يضع إيلون ماسك في مأزق قانوني ويكلفه مئات الملايين

تحولت الميزة التي راهن عليها الملياردير إيلون ماسك عند إطلاق نموذج الذكاء الاصطناعي “غروك” إلى مصدر أزمة قانونية ومالية، بعدما أثار النموذج موجة واسعة من الانتقادات بسبب قدرته على إنتاج محتوى جنسي غير أخلاقي، بما في ذلك محتوى يُشتبه في استهدافه للقاصرين، وهو ما أدى إلى مطالبات قضائية وتعويضات قُدرت بنحو 530 مليون دولار.

وكان ماسك قد قدم “غروك” باعتباره نموذجاً أكثر تحرراً من القيود المفروضة على منافسيه، مثل نماذج “أوبن إيه آي” و”جيميناي”، معتبراً أن هامش الحرية الأكبر يمثل نقطة قوة في المنافسة، إلا أن هذه السياسة فتحت الباب أمام استخدامات أثارت جدلاً واسعاً.

ملايين الصور المثيرة للجدل

وكشفت دراسات مستقلة أن “غروك” تمكن من تحويل صور حقيقية لنساء وشخصيات معروفة إلى صور ذات طابع جنسي صريح باستخدام أدوات التحرير المدمجة في منصة “إكس”.

ووفق تقديرات صادرة عن مركز مكافحة الكراهية الرقمية، جرى إنتاج نحو ثلاثة ملايين صورة ذات محتوى جنسي خلال 11 يوماً فقط، بينها أكثر من 23 ألف صورة يُعتقد أنها استهدفت قاصرين.

وأشارت تقارير تقنية إلى أن الأزمة تصاعدت الشهر الماضي بعدما انتشرت صور جرى التلاعب بها رقمياً فيما عُرف إعلامياً بفضيحة “التعرية الرقمية”، إذ استُخدمت أدوات النموذج في إزالة الملابس من الصور أو إضافة إيحاءات جنسية، ما أثار مخاوف من استخدامها في الابتزاز وانتهاك الخصوصية.

دعاوى قضائية وضغوط تنظيمية

وأدت هذه التطورات إلى تحرك قانوني واسع، حيث رفعت ثلاث مراهقات من ولاية تينيسي دعوى جماعية نيابة عن آلاف القاصرين، متهمات الشركة بتصميم الأداة بطريقة تحقق أرباحاً من هذا النوع من المحتوى.

كما انضم 35 مدعياً عاماً من الحزبين الجمهوري والديمقراطي إلى مطالبات بوقف الخدمة، بينما أصدرت محكمة هولندية قراراً بإيقاف الخاصية فوراً مع فرض غرامات يومية في حال عدم الامتثال، بالتزامن مع فتح تحقيقات تنظيمية في بريطانيا والاتحاد الأوروبي وفرنسا بشأن الانتهاكات المحتملة.

تراجع المستخدمين وخسائر داخلية

ولم تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب القانوني، إذ انعكست أيضاً على أداء الشركة في السوق، حيث تراجعت تنزيلات تطبيق “غروك” بنحو 60% خلال أربعة أشهر، بينما تشير التقديرات إلى أن اثنين فقط من كل ألف مستخدم يتحولان إلى مشتركين مدفوعي الخدمة.

كما شهدت الشركة مغادرة أكثر من نصف فريقها الهندسي، في تطور يعكس حجم الضغوط التي تواجه المشروع.

إعادة هيكلة لحماية «سبيس إكس»

وفي محاولة للحد من المخاطر، كشفت وثائق رسمية مرتبطة بطرح شركة “سبيس إكس” للاكتتاب أن شركة “إكس إيه آي” (xAI)، المطورة لنموذج “غروك”، أصبحت جزءاً من “سبيس إكس” منذ فبراير الماضي.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تهدف إلى إنشاء هيكل قانوني يحمي الشركة الأم من الالتزامات القضائية والمالية المرتبطة بالأزمة، خاصة في ظل استعداد “سبيس إكس” لطرح عام ضخم قد تصل قيمته إلى نحو 1.75 تريليون دولار، مع استهداف جمع نحو 75 مليار دولار، وهو ما قد يجعله من أكبر الاكتتابات في التاريخ.

اعتراف بالمخاطر

وأقرت “سبيس إكس” في وثائق الطرح بأن ميزتي توليد الصور “Spicy” ووضع المحادثة غير المقيد “Unhinged” ضمن “غروك” تُصنفان كمخاطر مرتفعة قد تؤثر في أعمال الشركة.

في المقابل، دافع إيلون ماسك عن فلسفة النموذج، مؤكداً، وفق تقارير صحفية، أن هذه الأدوات تمنح المستخدمين مساحة أوسع من حرية الاستخدام، وأن النظام يمنع إنتاج أي محتوى غير قانوني، مشيراً إلى أن أي تجاوزات تعود إلى ثغرات تقنية يجري العمل على معالجتها باستمرار، مع الإبقاء على إمكانية إنشاء محتوى يتعلق بشخصيات افتراضية بالغة ضمن الحدود التي تسمح بها التصنيفات المعتمدة للمحتوى.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى