الأخبار العالمية

لماذا لا تزال سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب الأمريكية؟

رغم التحولات السياسية الكبيرة التي شهدتها سوريا عقب سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024، لا يزال اسمها مدرجًا على قائمة الدول الراعية للإرهاب التابعة لوزارة الخارجية الأمريكية، وهو ما يثير تساؤلات حول أسباب استمرار هذا التصنيف، وما إذا كان يعود إلى اعتبارات سياسية أم إلى تعقيدات قانونية وإجرائية داخل الولايات المتحدة.

إزالة التصنيف.. مطلب سوري أساسي

تكتسب هذه القضية أهمية كبيرة بالنسبة لدمشق، إذ طالب الرئيس السوري أحمد الشرع نظيره الأمريكي دونالد ترمب، خلال اتصال هاتفي في مايو الماضي، برفع ما تبقى من العقوبات الأمريكية، وعلى رأسها إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، بما يتيح للاقتصاد السوري استعادة نشاطه وتحسين الأوضاع المعيشية.

وجاء هذا الطلب بعد تحسن ملحوظ في العلاقات بين البلدين، بدأ بإعلان واشنطن رفع جانب كبير من العقوبات عقب لقاء جمع ترمب والشرع في الرياض، أعقبته زيارة رسمية للرئيس السوري إلى واشنطن، هي الأولى لرئيس سوري منذ عقود.

عقوبات رُفعت وأخرى لا تزال قائمة

شهدت الأشهر الماضية إلغاء أو تعليق عدد من العقوبات الأمريكية، بما في ذلك الأوامر التنفيذية التي شكلت أساس العقوبات الاقتصادية منذ عام 2004، إلى جانب رفع سوريا من قوائم أمنية أخرى، وإلغاء “قانون قيصر” بشكل نهائي، فضلاً عن تعليق قوانين مرتبطة بمحاسبة النظام السوري.

ورغم هذه الخطوات، بقي تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب دون تغيير، باعتباره أكثر الملفات تعقيدًا من الناحية القانونية والسياسية داخل الولايات المتحدة.

لماذا أُدرجت سوريا على القائمة؟

أُدرجت سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب منذ إنشائها عام 1979 خلال حكم الرئيس الراحل حافظ الأسد، على خلفية دعم فصائل فلسطينية مسلحة، قبل أن تربط الإدارات الأمريكية اللاحقة استمرار التصنيف بعلاقات النظام السابق مع حزب الله، وحركتي حماس والجهاد الإسلامي، إضافة إلى تحالفه مع إيران ودعمه جماعات مسلحة في المنطقة.

ورغم زوال النظام السابق، لم يُرفع التصنيف حتى الآن.

التداعيات الاقتصادية مستمرة

يُبقي هذا التصنيف قيودًا واسعة على الاقتصاد السوري، تشمل حظر المساعدات الاقتصادية الأمريكية، وتشديد القيود على التحويلات المالية والتعاملات المصرفية، إضافة إلى فرض قيود على تصدير التكنولوجيا والسلع ذات الاستخدام المزدوج.

كما تتجنب المؤسسات المالية العالمية التعامل مع سوريا خشية التعرض لعقوبات أمريكية، الأمر الذي يعرقل جذب الاستثمارات الأجنبية ويحد من انفتاح الاقتصاد السوري على الأسواق الدولية.

ويرى خبراء أن إزالة اسم سوريا من القائمة ستسهم في تخفيف العزلة المالية، وتعزيز قدرة البلاد على التعاون مع المؤسسات المالية الدولية، وفتح المجال أمام الاستثمارات والتبادل التجاري.

تحفظات أمريكية وضغوط سياسية

ورغم وجود توجه داخل إدارة ترمب لدعم الحكومة السورية الجديدة في جهود مكافحة الإرهاب، فإن بعض الدوائر الأمريكية لا تزال تتحفظ على رفع التصنيف بشكل كامل، مطالبة بمزيد من الوقت لتقييم أداء الإدارة الجديدة، خصوصًا فيما يتعلق بملفات المقاتلين الأجانب ومكافحة التنظيمات المتطرفة.

كما تمارس جهات مؤيدة لإسرائيل ضغوطًا للإبقاء على سوريا تحت المراقبة، وتقترح منحها فترة اختبار تمتد لستة أشهر قبل اتخاذ قرار نهائي، مع إمكانية إعادة فرض التصنيف إذا لم تلتزم بالشروط المطلوبة.

كيف يمكن إزالة سوريا من القائمة؟

يمتلك وزير الخارجية الأمريكي صلاحية مراجعة إدراج أي دولة على قائمة الإرهاب، إلا أن شطب اسم سوريا يتطلب استكمال إجراءات قانونية محددة داخل الإدارة الأمريكية، وإبلاغ الكونغرس، مع إثبات أن الظروف التي أدت إلى إدراجها قد تغيرت بصورة دائمة، وأنها لم تعد تدعم الإرهاب أو تشكل تهديدًا للمصالح الأمريكية.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى