صحة

برايان جونسون يثير الجدل: هل يكفي السفر الدولي 4 مرات سنويًا للحفاظ على صحة الجسم؟

أعاد رجل الأعمال الأمريكي برايان جونسون إشعال النقاش حول تأثير السفر الجوي الطويل على الصحة، بعدما دعا إلى عدم السفر دوليًا أكثر من مرة كل ثلاثة أشهر، معتبرًا أن الرحلات المتكررة عبر المناطق الزمنية المختلفة تُرهق الجسم وتحتاج إلى أسابيع حتى يتعافى بالكامل.

وجاءت توصيته بعد رحلات إلى الصين وأستراليا والهند، قال إنها أظهرت له عبر قياس مؤشراته الحيوية أن السفر المتكرر يُحدث اضطرابات ملحوظة في وظائف الجسم، واصفًا هذه الممارسة بأنها “إهانة للجسد”. لكن هل تدعم الدراسات العلمية هذا الرأي؟

من هو برايان جونسون؟

يُعرف برايان جونسون بأنه أحد أبرز رواد الأعمال المهتمين بإبطاء الشيخوخة، إذ أنفق ملايين الدولارات على مشروعه “Blueprint” الذي يهدف إلى خفض العمر البيولوجي للجسم عبر نظام صارم يجمع بين التغذية الدقيقة، والرياضة، والمتابعة الطبية المستمرة، إلى جانب تناول عشرات المكملات الغذائية والأدوية التجريبية يوميًا.

ورغم الشهرة الكبيرة التي حصدها المشروع، فإنه تعرض أيضًا لانتقادات واسعة بسبب اعتماد بعض ممارساته على فرضيات لم تثبتها الأدلة العلمية بشكل قاطع.

ما هو اضطراب الرحلات الجوية الطويلة؟

يرتبط حديث جونسون بما يُعرف بـ”اضطراب الرحلات الجوية الطويلة” (Jet Lag)، وهو اضطراب يحدث عند الانتقال السريع بين مناطق زمنية متعددة، ما يؤدي إلى اختلال الساعة البيولوجية للجسم.

وتشمل أبرز أعراضه اضطرابات النوم، والإرهاق، وضعف التركيز، والصداع، والمشكلات الهضمية، نتيجة عدم توافق الإيقاع الداخلي للجسم مع توقيت الوجهة الجديدة.

ويختلف هذا الاضطراب عن الإرهاق الطبيعي الناتج عن الرحلة نفسها، والذي يرتبط بطول مدة الجلوس، وانخفاض الرطوبة داخل الطائرة، وتغير ضغط الهواء، ونقص الأكسجين.

ماذا تقول الدراسات العلمية؟

تشير الأبحاث إلى أن السفر الطويل والمتكرر قد يؤثر بالفعل في الأداء البدني والذهني، خاصة لدى الرياضيين والأشخاص الذين يسافرون باستمرار.

وأظهرت مراجعة علمية حديثة شملت 89 دراسة أن الرحلات الطويلة تؤدي إلى اضطراب النوم، وارتفاع مستويات هرمون التوتر (الكورتيزول)، وتغيرات في ضغط الدم ودرجة حرارة الجسم، وهو ما ينعكس سلبًا على الأداء البدني والتركيز.

كما بينت النتائج أن التعافي الأولي قد يستغرق عدة أيام، بينما يحتاج التعافي الكامل في المتوسط إلى نحو أسبوع، وقد يمتد إلى 11 يومًا لدى بعض الأشخاص تبعًا للفروق الفردية.

لكن الباحثين أكدوا أيضًا أن معظم الدراسات اعتمدت على عينات صغيرة أو دراسات رصدية، ما يجعل تعميم النتائج على جميع الناس أمرًا يحتاج إلى مزيد من الأدلة.

هل يزيد السفر المتكرر من مخاطر الأمراض؟

تشير بعض الدراسات التجريبية، بما فيها أبحاث أجريت على الحيوانات، إلى أن اضطراب الساعة البيولوجية المزمن قد يرتبط بزيادة احتمالات الإصابة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم وبعض أنواع السرطان.

ومع ذلك، لا توجد حتى الآن أدلة بشرية قوية تثبت أن السفر الدولي المتكرر وحده يؤدي مباشرة إلى هذه الأمراض، إذ تتداخل معه عوامل عديدة مثل نمط الحياة، والنظام الغذائي، وجودة النوم، ومستوى النشاط البدني.

كيف يمكن التقليل من آثار السفر الطويل؟

يوصي الخبراء بعدد من الإجراءات التي تساعد الجسم على التأقلم بصورة أسرع، أبرزها:

  • التعرض لأشعة الشمس بعد الوصول للمساعدة في إعادة ضبط الساعة البيولوجية.
  • شرب كميات كافية من الماء وتجنب الجفاف أثناء الرحلة.
  • تناول وجبات خفيفة ومتوازنة خلال السفر.
  • تعديل مواعيد النوم تدريجيًا قبل الرحلة بما يتناسب مع توقيت الوجهة.
  • الحد من القيلولة الطويلة بعد الوصول، وعدم تجاوز 20 دقيقة إذا دعت الحاجة.
  • استخدام الكافيين باعتدال خلال ساعات النهار فقط.

هل توصية برايان جونسون صحيحة؟

رغم أن الأدلة العلمية تؤكد أن السفر الطويل والمتكرر يسبب اضطرابًا مؤقتًا في النوم والساعة البيولوجية ويؤثر في الأداء البدني والذهني، فإنها لا تدعم حتى الآن قاعدة ثابتة تقضي بالاكتفاء بأربع رحلات دولية سنويًا كما اقترح برايان جونسون.

وبالتالي، تبقى توصيته اجتهادًا شخصيًا مبنيًا على تجربته ومؤشراته الصحية الخاصة، وليس توصية طبية عامة مدعومة بإجماع علمي، في حين يركز الباحثون على أهمية تقليل آثار السفر عبر تحسين النوم والتغذية والتأقلم مع فروق التوقيت بدلًا من تحديد عدد معين للرحلات الدولية.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى