مطار القليعات يعود إلى الواجهة.. لبنان يحيي مشروع مطار رينيه معوض وسط هواجس الحرب

دخل ملف René Moawad Air Base، المعروف بمطار القليعات، مرحلة جديدة بعد سنوات طويلة من التعثر، عقب إعلان وزارة الأشغال العامة والنقل اللبنانية إسناد تشغيل واستثمار المطار إلى شركة Sky Lounge، في خطوة تعيد إحياء مشروع طالما ارتبط بالمطالب الإنمائية والسياسية في شمال لبنان.
ويأتي التحرك الجديد في ظل ظروف أمنية وإقليمية معقدة، بعدما أعادت الحرب الإسرائيلية على لبنان منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، ثم تجددها في مارس/آذار 2026، النقاش حول هشاشة اعتماد البلاد على منفذ جوي وحيد يتمثل في Beirut–Rafic Hariri International Airport، خصوصا مع التهديدات الإسرائيلية المتكررة للبنية التحتية اللبنانية.
وكان الرئيس اللبناني Joseph Aoun قد أعلن في وقت سابق أن مطار رينيه معوض سيشهد أعمال تطوير وتأهيل تمهيدا لإعادة تشغيله، رابطا المشروع بخطط إنمائية أوسع تستهدف شمال البلاد، فيما بحث مع وزير الأشغال فايز رسامني الاستعدادات الجارية لإطلاق أعمال التأهيل.
ماذا تغير في الملف؟
أعلنت وزارة الأشغال اللبنانية، في 19 مايو/أيار الماضي، فض العروض الخاصة بمزايدة تشغيل واستثمار المطار، لترسو على شركة “سكاي لاونج”، التي تنشط في مجال الطيران الخاص وخدمات المناولة الأرضية وتتخذ من مطار بيروت مقرا لها.
وبحسب تقارير إعلامية لبنانية، يمتد العقد لأربع سنوات، تحصل الدولة اللبنانية بموجبه على 8% من صافي الأرباح، مع حد أدنى مضمون يبلغ 200 ألف دولار سنويا، مقابل منح الشركة فترة إعفاء محددة لإنشاء مبنى مؤقت وتجهيزه خلال 90 يوما.
ومن المتوقع أن تبدأ الشركة خلال الأشهر المقبلة أعمال إزالة المبنى القديم وإنشاء صالة مسافرين صغيرة، على أن تستغرق أعمال التأهيل نحو عام، ما يرجح تأجيل التشغيل المدني الكامل حتى النصف الثاني من عام 2027.
كما عقد رئيس الحكومة Nawaf Salam اجتماعا حكوميا خُصص لبحث الترتيبات الأمنية واللوجستية الخاصة بإعادة تشغيل المطار، بحضور وزيري الداخلية والأشغال ورئيس جهاز أمن المطار.
موقع استراتيجي وتاريخ عسكري
يقع المطار في منطقة عكار شمالي لبنان، على بعد نحو 7 كيلومترات من الحدود السورية و25 كيلومترا من مدينة طرابلس، وتبلغ مساحته نحو 5.5 ملايين متر مربع، ما يجعله من أكبر المرافق الجوية غير المستثمرة مدنيا في البلاد.
أنشئ المطار عام 1941 خلال الحرب العالمية الثانية كمطار عسكري للحلفاء، قبل أن يستخدم لاحقا لأغراض مدنية محدودة من قبل شركة نفط العراق، ثم تسلمه الجيش اللبناني عام 1966 وحوله إلى قاعدة عسكرية استُخدمت لتمركز طائرات “الميراج” الفرنسية.
لماذا يحمل اسم رينيه معوض؟
يحمل المطار اسم الرئيس اللبناني الراحل René Moawad، الذي انتُخب رئيسا للجمهورية عام 1989 عقب اتفاق الطائف، قبل اغتياله بعد أيام قليلة من انتخابه في 22 نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه.
وخلال سنوات الحرب الأهلية اللبنانية، استخدمت شركة Middle East Airlines المطار لفترة محدودة لتسيير رحلات داخلية بين بيروت والشمال، في ظل صعوبة التنقل البري آنذاك.
لماذا يُعد تشغيله مهما للبنان؟
تتجاوز أهمية المشروع البعد التقني أو اللوجستي، إذ ينظر إليه كجزء من استراتيجية لتقليل الاعتماد الكامل على مطار بيروت، وتأمين منفذ جوي بديل في حالات الطوارئ أو التصعيد العسكري.
كما يُتوقع أن يسهم تشغيل المطار في تنشيط الاقتصاد المحلي في عكار والشمال اللبناني، عبر توفير فرص عمل في مجالات النقل والخدمات والسياحة والشحن والصيانة، إلى جانب تعزيز الربط الاقتصادي مع Port of Tripoli والمنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس.
ويرى متابعون أن إعادة تشغيل المطار تحمل أيضا بعدا سياديا وتنمويا، من خلال كسر التمركز الاقتصادي والإداري في بيروت، ومنح شمال لبنان بنية تحتية قادرة على استيعاب حركة المسافرين والاستثمارات مستقبلا.









