صحة

إصابات الأضاحي تتكرر كل عيد.. آلاف الجرحى بسبب الذبح العشوائي وسوء استخدام الأدوات

مع اقتراب عيد الأضحى من كل عام، تتجدد الأجواء الإيمانية التي ترافق شعيرة الأضحية في مختلف الدول الإسلامية، حيث تتحول البيوت والأسواق والمجازر إلى مراكز نشطة لذبح ملايين الأضاحي خلال أيام محدودة. لكن هذه المناسبة الروحية تحمل معها أيضا وجها آخر أقل بهجة، يتمثل في ارتفاع أعداد الإصابات والحوادث الناتجة عن الذبح غير الآمن أو التعامل الخاطئ مع أدوات التقطيع والحيوانات.

وتشير تقديرات مستندة إلى بيانات منشورة عبر موقعي “وورلد بوبيوليشن ريفيو” والبنك الدولي إلى أن عدد الأضاحي المذبوحة خلال عيد الأضحى لعام 2025 تجاوز 50 مليون رأس ماشية حول العالم، وهو ما يعكس ضخامة هذا الموسم وما يرافقه من تحديات صحية وسلامة مهنية.

وتسجل أقسام الطوارئ سنويا آلاف الحالات المرتبطة بالجروح القطعية والكسور والإصابات الخطيرة، خاصة بين الأشخاص غير المعتادين على الذبح، الذين يصرون على تنفيذ الأضحية بأنفسهم دون امتلاك الخبرة الكافية.

وفي تركيا، التي تعد من أكثر الدول تسجيلا لإصابات العيد، أعلنت السلطات الصحية خلال عيد الأضحى 2025 عن مئات الإصابات في اليوم الأول فقط، بينها 776 إصابة في إسطنبول، و420 في قيصري، و293 في سكاريا، إضافة إلى عشرات الحالات في ولايات أخرى.

وذكرت تقارير إعلامية تركية أن كثيرا من الإصابات نتجت عن فقدان السيطرة على السكاكين الحادة أو سوء تقييد الأضاحي، بينما وصلت بعض الحالات إلى بتر أصابع وإصابات عميقة في الأطراف والرأس.

ولم تكن هذه الأرقام استثنائية، إذ سجلت وزارة الصحة التركية نحو 16 ألف إصابة خلال أول أيام عيد الأضحى عام 2024، بينما تجاوز العدد 30 ألف إصابة خلال موسم العيد عام 2023.

كما يرتبط ارتفاع الإصابات في تركيا بالحجم الكبير لعمليات الذبح، إذ بلغ عدد الأضاحي خلال عام 2025 نحو 3.35 ملايين رأس، بينها 750 ألفا من الأبقار والعجول و2.6 مليون رأس من الأغنام والماعز، وفق اتحاد غرف الزراعة التركية.

وفي ليبيا، استقبلت مستشفيات ومراكز طبية أكثر من 1650 حالة إصابة خلال أول أيام عيد الأضحى 2025 بسبب الاستخدام الخاطئ للسكاكين وآلات التقطيع، بحسب بيانات رسمية.

وأوضحت تقارير طبية أن الإصابات تراوحت بين الجروح السطحية والإصابات العميقة التي طالت العضلات والأوتار، إضافة إلى حالات خطيرة شملت كسورا وقطعا في الأوعية الدموية.

أما في مصر، فقد سجلت محافظة الشرقية وحدها عام 2021 نحو 138 إصابة مرتبطة بعمليات الذبح العشوائي، في وقت تجاوز فيه عدد المذبوحات داخل المجازر الرسمية خلال عيد الأضحى 2025 أكثر من 34 ألف رأس ماشية.

ويرى مختصون أن أغلب الحوادث ترتبط بثلاثة أسباب رئيسية، هي غياب الخبرة، واستخدام أدوات غير مناسبة، وعدم السيطرة الجيدة على الأضحية أثناء الذبح.

وتعد الجروح القطعية الأكثر انتشارا، وغالبا ما تحدث بسبب انزلاق السكاكين نتيجة تراكم الدهون والدماء على اليدين أو بسبب استخدام أدوات غير حادة تتطلب قوة أكبر أثناء التقطيع.

كما تسجل حالات كثيرة من الكدمات والكسور نتيجة تعرض الأشخاص للنطح أو الركل، خاصة عند التعامل مع الأبقار والعجول دون تقييد محكم أو في أماكن مزدحمة.

ويحذر أطباء أيضا من مخاطر العدوى البكتيرية الناتجة عن تلوث الجروح بدماء الأضاحي ومخلفاتها، وهو ما قد يؤدي إلى التهابات خطيرة إذا لم يتم تنظيف الجرح وتعقيمه بشكل سريع.

ولا تقتصر الإصابات على الجروح المباشرة، بل تشمل أيضا آلام الظهر والعضلات بسبب حمل الأوزان الثقيلة أو الوقوف لفترات طويلة أثناء الذبح والتقطيع.

وفي مواجهة هذه الحوادث المتكررة، تشدد الجهات الصحية والبيطرية على أهمية إجراء الذبح داخل المجازر المعتمدة، لما توفره من رقابة صحية وتجهيزات مناسبة وجزارين محترفين يقللون احتمالات الإصابات والأخطاء.

كما يؤكد خبراء السلامة أن الالتزام بإجراءات بسيطة يمكن أن يحد بشكل كبير من الحوادث، من بينها استخدام سكاكين حادة وآمنة، وتجفيف اليدين باستمرار، وارتداء قفازات واقية، وتوجيه السكين بعيدا عن الجسم، وتقييد الأضحية بشكل جيد، إضافة إلى تجنب الذبح وسط الأطفال أو في أماكن مزدحمة وزلقة.

ويشدد مختصون على أن الحفاظ على سلامة الإنسان جزء أساسي من أداء شعيرة الأضحية بالشكل الصحيح، وأن الوعي والإجراءات الوقائية لا تقل أهمية عن الجانب التعبدي لهذه المناسبة.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى