الأخبار العالمية

انتخابات كولومبيا.. اختبار حاسم لإرث غوستافو بيترو بين العدالة الاجتماعية وأزمة الديون

تتجه الأنظار إلى كولومبيا مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المرتقبة، التي يُنظر إليها باعتبارها استفتاءً سياسيًا على تجربة أول حكومة يسارية في تاريخ البلاد بقيادة غوستافو بيترو.

وبحسب تقرير نشرته الجزيرة الإنجليزية، تمكنت حكومة بيترو خلال السنوات الماضية من تنفيذ برامج اجتماعية واسعة استهدفت الطبقات الفقيرة والمتوسطة، أبرزها برنامج الإعفاء من الرسوم الجامعية في المؤسسات الحكومية، والذي بدأ تطبيقه عام 2023.

إصلاحات اجتماعية واسعة

استفاد من برنامج التعليم المجاني نحو 870 ألف طالب في 64 جامعة ومؤسسة تعليمية عامة، في خطوة اعتبرها أنصار بيترو تحولًا غير مسبوق في تعزيز العدالة الاجتماعية وتوسيع فرص التعليم أمام الفئات الأقل دخلًا.

كما نفذت الحكومة إصلاحات في سوق العمل تضمنت رفع الحد الأدنى للأجور بنسبة 23%، وتحسين شروط العمل الإضافي وزيادة الأجور الليلية، وهو ما ساهم في رفع القدرة الشرائية للعمال.

وتشير البيانات إلى انخفاض معدل البطالة إلى 10.9% مطلع عام 2026، وهو أدنى مستوى تسجله البلاد منذ 25 عامًا، رغم استمرار الجدل بشأن مدى استدامة هذه النتائج.

صراع بين رؤيتين متناقضتين

تشهد الانتخابات منافسة حادة بين مرشحين يمثلان اتجاهين سياسيين متباينين:

  • إيفان سيبيدا، المرشح اليساري المقرب من بيترو، يدافع عن استمرار السياسات الاجتماعية والتحول نحو الطاقة المتجددة ودعم الاقتصاد الريفي.
  • في المقابل، يطرح أبيلاردو دي لا إسبرييا برنامجًا اقتصاديًا قائمًا على تقليص الإنفاق الحكومي، وخفض الضرائب على الشركات، وتبني سياسات أمنية صارمة مستوحاة من نموذج نجيب أبو كيلة في السلفادور.

أزمة الديون والتحدي الاقتصادي

رغم النجاحات الاجتماعية، تواجه الحكومة انتقادات متزايدة بسبب ارتفاع الدين العام إلى نحو 58.5% من الناتج المحلي الإجمالي، وسط اعتماد كبير على الاقتراض لتمويل البرامج الاجتماعية.

ويرى بعض الاقتصاديين أن انخفاض البطالة لا يعكس بالضرورة تحسنًا هيكليًا في الاقتصاد، بل يرتبط جزئيًا بتوسع الوظائف غير الرسمية وزيادة التوظيف الحكومي.

كما تواجه سياسات التحول الطاقوي تحديات كبيرة، خاصة بعد تقليص التوسع في عقود النفط والغاز، رغم أن قطاع المحروقات يمثل أكثر من 40% من صادرات كولومبيا.

توترات إقليمية وضغوط إضافية

تزامنت هذه التحديات مع تصاعد التوتر الاقتصادي بين كولومبيا والإكوادور بسبب خلافات أمنية وحدودية أدت إلى فرض رسوم جمركية متبادلة، ما زاد من مخاوف المستثمرين وأثر على فرص العمل وحركة التجارة.

في المحصلة، تبدو الانتخابات المقبلة لحظة حاسمة ستحدد ما إذا كانت كولومبيا ستواصل نهج الإصلاحات الاجتماعية الذي بدأه بيترو، أم ستتجه نحو سياسات اقتصادية أكثر تحفظًا تركز على خفض الإنفاق واستعادة ثقة الأسواق.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى