تكنولوجيا

غوغل تحذر من اقتراب “كيو داي”.. الحواسيب الكمية تهدد بتحطيم تشفير العملات الرقمية

حذرت شركة Google في دراسة حديثة من قدرة الحواسيب الكمية المستقبلية على كسر أنظمة التشفير التي تحمي العملات الرقمية مثل Bitcoin، وهو ما لم تتمكن الحواسيب التقليدية من تحقيقه حتى الآن.

ويتوافق هذا التحذير مع مخاوف خبراء الأمن السيبراني الذين يرون أن الحوسبة الكمية قد تُحدث تحولاً جذرياً في عالم الأمن الرقمي، نظراً لقدرتها المحتملة على تجاوز أنظمة الحماية الحالية المعتمدة في مختلف القطاعات.

ما هو “كيو داي”؟

يطلق المختصون مصطلح “كيو داي” (Q-Day) على اليوم الذي ينجح فيه العلماء في تطوير حاسوب كمي قادر على كسر أكثر تقنيات التشفير استخداماً حول العالم.

وبحسب الدراسة، فإن هذا السيناريو لم يعد بعيداً كما كان يُعتقد سابقاً، خاصة مع التسارع الكبير في تطوير تقنيات الحوسبة الكمية خلال السنوات الأخيرة.

انخفاض المتطلبات 20 مرة

أوضحت الدراسة أن الحواسيب الكمية القادرة فعلياً على كسر التشفير غير موجودة حتى الآن، إلا أن الوصول إليها أصبح أقرب من أي وقت مضى.

وأكد الباحثون أن متطلبات كسر أنظمة التشفير المتقدمة انخفضت بنحو 20 ضعفاً مقارنة بالتقديرات السابقة، ما يعني أن القوة الحاسوبية اللازمة لتحطيم الحماية الرقمية أصبحت أقل بكثير من السابق.

ويشمل ذلك أنظمة تعتمد على تشفير “المنحنى الإهليلجي” (Elliptic Curve)، وهي من أبرز تقنيات المفتاح العام المستخدمة في العملات الرقمية والخدمات البنكية والاتصالات.

لماذا يثير الأمر القلق؟

لا يقتصر الخطر على العملات الرقمية فقط، بل يمتد إلى جميع الأنظمة التي تعتمد على التشفير التقليدي، مثل:

  • كلمات المرور
  • المعاملات البنكية
  • الرسائل المشفرة
  • شبكات الشركات
  • البنية التحتية الحكومية
  • البيانات الطبية والمالية

ويحذر خبراء الأمن السيبراني من أن الحواسيب الكمية، إذا وصلت إلى مستوى كافٍ من التطور، قد تجعل كثيراً من أنظمة الحماية الحالية غير فعالة.

سر قوة الحواسيب الكمية

تستمد الحواسيب الكمية قوتها من اعتمادها على “البتات الكمية” (Qubits)، التي لا تقتصر على حالتي الصفر والواحد كما في الحواسيب التقليدية، بل يمكن أن توجد في حالات متعددة في الوقت نفسه.

وهذا يمنحها قدرة هائلة على معالجة كمّيات ضخمة من البيانات وتنفيذ عمليات معقدة بسرعة تتجاوز قدرات الحواسيب الحالية بمراحل.

ما الحل؟

تتجه شركات التكنولوجيا والحكومات حالياً إلى تبني ما يعرف بـ “التشفير ما بعد الكمي” (Post-Quantum Cryptography)، وهو جيل جديد من الخوارزميات المصممة لمقاومة قدرات الحواسيب الكمية.

ودعت Google الشركات التقنية ومجتمعات العملات الرقمية إلى بدء الانتقال إلى هذه المعايير الجديدة مبكراً، استعداداً للمرحلة المقبلة.

كما أصدرت United States توجيهات رسمية لوكالاتها الحكومية لاعتماد خوارزميات جديدة قبل عام 2035، طُورت بواسطة National Institute of Standards and Technology لمواجهة تهديدات الحوسبة الكمية.

هل الخطر قريب؟

رغم عدم وجود حاسوب كمي قادر حالياً على تنفيذ هذه الهجمات عملياً، فإن التحذيرات الأخيرة تشير إلى أن المسألة لم تعد نظرية فقط، بل تحولت إلى سباق عالمي بين تطوير الحواسيب الكمية وبناء دفاعات رقمية جديدة قبل وصول “كيو داي”.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى