صحة

لماذا تتأثر النساء بأمراض الرئة أكثر من الرجال؟

تشير دراسات طبية حديثة إلى أن أمراض الرئة قد تؤثر على النساء بشكل أكبر مقارنة بالرجال، نتيجة تداخل عوامل بيولوجية وهرمونية وبيئية تجعل الجهاز التنفسي لدى المرأة أكثر عرضة للمخاطر الصحية.

وبحسب ما أورده موقع “أبوتيكن” الألماني المتخصص في المعلومات الصحية، فإن الاختلافات التشريحية بين الجنسين تلعب دوراً محورياً في هذا التفاوت.

فروق تشريحية تزيد من حساسية الجهاز التنفسي

تُظهر البيانات أن حجم رئتي المرأة أصغر بنحو 10% في المتوسط مقارنة بالرجل، كما أن مساحة المجاري التنفسية العلوية – التي تشمل الأنف والحلق – تقل بنسبة تتراوح بين 30% و50%.

ولا يتوقف الأمر عند ذلك، إذ إن الشعب الهوائية داخل الرئتين تكون أيضاً أصغر لدى النساء بنسبة تتراوح بين 5% و20%، ما يجعل تدفق الهواء أكثر تأثراً بأي التهابات أو مهيجات خارجية.

دور الهرمونات في زيادة القابلية للإصابة

تلعب الهرمونات، وعلى رأسها هرمون الإستروجين، دوراً مهماً في هذه الفروقات، حيث يمكن أن يزيد من حساسية الشعب الهوائية، وهو ما قد يفسر ارتفاع معدلات الإصابة بالربو والحساسية التنفسية لدى النساء، خاصة في مراحل عمرية معينة.

التلوث البيئي وتأثيره الأكبر على النساء

تُعد العوامل البيئية من أبرز أسباب تفاقم أمراض الجهاز التنفسي لدى النساء، خصوصاً في المناطق التي يكثر فيها التعرض لدخان الطهي داخل المنازل أو لمستويات مرتفعة من تلوث الهواء.

وتشير دراسات إلى أن النساء أكثر حساسية للجسيمات الدقيقة الملوثة، وخاصة تلك التي يقل قطرها عن 2.5 ميكرومتر (PM2.5)، حيث تميل هذه الجسيمات إلى التراكم بشكل أكبر داخل مجاريهن التنفسية.

كما حذرت أبحاث صادرة عن المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة من ارتباط هذه الجسيمات بزيادة خطر الإصابة بالتهابات الرئة وأمراض القلب والأوعية الدموية.

التدخين.. خطر مضاعف على النساء

يرى الخبراء أن التدخين يمثل خطراً أكبر على صحة النساء مقارنة بالرجال، إذ قد تصاب المرأة بمرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD) في سن مبكرة حتى مع استهلاك عدد أقل من السجائر.

ويؤدي هذا المرض إلى تضيق الشعب الهوائية وصعوبة التنفس، ما يؤثر بشكل مباشر على جودة الحياة.

وتؤكد مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة أن النساء المدخنات أكثر عرضة لتلف أنسجة الرئة، وهو ما يجعل الوقاية من التدخين والتعرض للملوثات أمراً بالغ الأهمية.

إجراءات وقائية للحفاظ على صحة الرئتين

يوصي الأطباء باتباع مجموعة من الإجراءات للحد من خطر الإصابة بأمراض الرئة، من أبرزها:

  • تجنب التدخين والابتعاد عن التدخين السلبي
  • تقليل التعرض لمصادر التلوث الهوائي
  • ممارسة النشاط البدني بانتظام لتعزيز كفاءة الرئتين
  • استشارة الطبيب عند ظهور أعراض مثل السعال المستمر أو ضيق التنفس

ويؤكد خبراء الصحة أن إدراك الفروق البيولوجية بين الرجال والنساء يسهم في تطوير أساليب وقائية وعلاجية أكثر دقة، بما يعزز من حماية صحة الجهاز التنفسي لدى مختلف الفئات.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى