اقتصاد

حذر دولي بعد إبطال رسوم ترمب الطارئة… والتوقعات تشير إلى استمرار النهج الحمائي

تتعامل عواصم آسيوية وأوروبية وأمريكية بحذر مع قرار المحكمة العليا في الولايات المتحدة إلغاء استخدام الرئيس دونالد ترامب لقانون الطوارئ لفرض رسوم جمركية، إذ لا يُنظر إلى الحكم باعتباره تحولا جذريا في السياسة التجارية الأمريكية، بل انتكاسة قانونية قابلة للتجاوز، وفق ما أوردته صحيفة وول ستريت جورنال.

وقضت المحكمة بأغلبية ستة قضاة مقابل ثلاثة بأن ترمب تجاوز صلاحياته عندما استند إلى “قانون الصلاحيات الاقتصادية في حالات الطوارئ” الصادر عام 1977 لفرض رسوم “متبادلة” على حلفاء وخصوم على حد سواء. كما أبطلت الرسوم المفروضة على الصين وكندا والمكسيك في سياق أزمة الفنتانيل.

تحركات سريعة ورسوم بديلة

لم يتأخر رد ترمب، إذ أعلن عزمه فرض تعرفة عالمية مؤقتة بنسبة 10% “على الجميع دون استثناء”، مستندا إلى أطر قانونية مختلفة، إلى جانب توجيه مسؤولي التجارة لفتح تحقيقات جديدة بشأن ممارسات يعتبرها غير عادلة، ما قد يمهد الطريق لرسوم إضافية.

ونقلت الصحيفة عن جيريمي تشان من مجموعة مجموعة يوراسيا قوله: “هذا هو رجل الرسوم. لا توجد طريقة يستسلم بها ببساطة”، في إشارة إلى قناعة واسعة لدى الشركاء التجاريين بأن السياسة الحمائية ستستمر رغم الحكم القضائي.

تقلبات الأسواق ومخاوف تفاوضية

القرار القضائي أثار آمالا مؤقتة لدى شركات أوروبية كبرى بإمكانية استرداد رسوم على تجارة بمليارات الدولارات، رغم أن المحكمة لم تحسم ملف التعويضات. وسجلت أسهم شركات السلع الفاخرة مثل LVMH وHermes وRichemont ارتفاعا ملحوظا عقب صدور الحكم.

في المقابل، عقد القرار خطط الإدارة الأمريكية لفرض حصار نفطي على كوبا عبر التهديد بفرض رسوم عقابية على الدول التي تنقل النفط إليها، حيث أوقفت المكسيك شحناتها النفطية إلى الجزيرة استجابة للضغوط.

وترى الصحيفة أن الحكم قد يضعف موقف ترمب في مفاوضاته المرتقبة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، خاصة أن الصين كانت الهدف الأبرز للحملة التجارية الأمريكية.

حلفاء تحت ضغط الرسوم

في كوريا الجنوبية، لوّح ترمب مؤخرا برفع الرسوم إلى 25% من 15% على بعض الواردات، مبررا ذلك بتأخر البرلمان الكوري في إقرار استثمارات بقيمة 350 مليار دولار في الولايات المتحدة.

أما في الاتحاد الأوروبي، فقد أثار الحكم تساؤلات بشأن إمكانية تطبيق رسوم بنسبة 15% على معظم الواردات، رغم خضوع سلع مثل السيارات لتعريفات منفصلة. وأعرب أوليفر ريختبرغ من رابطة الصناعة الألمانية “في دي إم إيه” عن مخاوف من إعادة فرض النسبة ذاتها عبر أدوات قانونية بديلة.

بدوره، أكد المتحدث باسم المفوضية الأوروبية استمرار التواصل مع الإدارة الأمريكية سعيا للحصول على وضوح بشأن الخطوات المقبلة، مع التشديد على أولوية خفض الرسوم وتعزيز انسياب التجارة.

كندا واليابان بين الاستثناء والضغط

تشير الصحيفة إلى أن معظم الصادرات الكندية تدخل السوق الأمريكية معفاة من الرسوم الملغاة بفضل اتفاقية أمريكا-المكسيك-كندا، إلا أن الاقتصاد الكندي يظل تحت ضغط رسوم أخرى تصل إلى 50% على الصلب والألمنيوم ومنتجات الغابات. وأوضح البيت الأبيض أن التعرفة الجديدة بنسبة 10% لن تطبق على السلع المتوافقة مع الاتفاقية.

أما اليابان، فتواجه رسوما بنسبة 15% على صادرات السيارات بموجب المادة 232 المتعلقة بالأمن القومي، وقد أعلنت مؤخرا عن خطط استثمارية تتجاوز 30 مليار دولار في الولايات المتحدة ضمن تعهد إجمالي يصل إلى 550 مليار دولار خلال ما تبقى من ولاية ترمب.

الرسوم مستمرة رغم الحكم

وقبل صدور قرار المحكمة، كانت تحقيقات تجارية جارية بالفعل بشأن واردات أشباه الموصلات والأدوية والطائرات المسيرة وتوربينات الرياح والمعدات الطبية، وهي مسارات قانونية غالبا ما تفضي إلى فرض تعريفات جديدة.

ونقلت الصحيفة عن المحامي المتخصص في التجارة لورانس هيرمان قوله إن “الرسوم هنا لتبقى”، في إشارة إلى أن النزعة الحمائية في السياسة التجارية الأمريكية تتجاوز مجرد خلاف قانوني عابر.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى