الأخبار العالمية

تصعيد أميركي محتمل ضد إيران وسط احتجاجات غير مسبوقة وتحذيرات إقليمية


تشهد الأزمة الإيرانية تطورات متسارعة، في ظل تقارير إعلامية أميركية تفيد بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يدرس بجدية إصدار تفويض يسمح بشن هجوم عسكري على إيران، تزامنًا مع استمرار الاحتجاجات الشعبية في عدد من المدن الإيرانية، ودخول البلاد في حالة حداد رسمي.
ونقلت وكالة بلومبيرغ عن مسؤول في البيت الأبيض أن ترامب اطلع على مجموعة واسعة من الخيارات العسكرية، تشمل ضربات قد تطال أهدافًا عسكرية وأخرى مدنية، دون أن يُتخذ قرار نهائي حتى الآن. وأكدت مصادر أخرى أن الإدارة الأميركية ما زالت في مرحلة تقييم السيناريوهات المحتملة، وسط تباين في الآراء داخل فريق ترامب بشأن جدوى التدخل العسكري.
وفي السياق ذاته، أفادت وول ستريت جورنال بأن الرئيس الأميركي سيتلقى خلال الأيام المقبلة إحاطة أمنية رفيعة المستوى، بمشاركة وزيري الخارجية والدفاع ورئيس هيئة الأركان المشتركة، لمناقشة خيارات الرد على التطورات داخل إيران. وتشمل هذه الخيارات، بحسب الصحيفة، تشديد العقوبات الاقتصادية، وشن هجمات سيبرانية، ودعم المعارضة عبر الإنترنت، إضافة إلى احتمالات توجيه ضربات عسكرية محدودة.
غير أن مصادر داخل الإدارة الأميركية أبدت مخاوف من أن يؤدي أي تدخل عسكري مباشر إلى تعزيز خطاب النظام الإيراني، وتقويض زخم الاحتجاجات الشعبية، التي تدخل يومها الخامس عشر وسط انقطاع شبه كامل للإنترنت.
احتجاجات واشتباكات وحداد رسمي
ميدانيًا، تواصلت الاحتجاجات المناوئة للحكومة في عدد من المدن الإيرانية، وسط انتشار أمني كثيف واستخدام للغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين. وبينما تحدثت وسائل إعلام رسمية عن تراجع حدة الاحتجاجات، أعلنت منظمات حقوقية سقوط عشرات القتلى، في مقابل تأكيد السلطات مقتل عدد من عناصر الأمن.
وأعلنت الحكومة الإيرانية الحداد الوطني لمدة ثلاثة أيام على القتلى، ودعا الرئيس مسعود بزشكيان الإيرانيين إلى الخروج في مسيرات وطنية وصفها بـ”الرافضة للفوضى والعنف”، متهمًا الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف خلف ما سماه “محاولات زعزعة الاستقرار”.
إسرائيل تترقب والأمم المتحدة تحذر
إقليميًا، أكدت إسرائيل أنها تتابع التطورات في إيران عن كثب، مشيرة إلى أنها لن تقدم على أي تحرك منفرد دون تنسيق كامل مع واشنطن. ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر أمنية أن تل أبيب في حالة تأهب قصوى تحسبًا لأي تصعيد أميركي محتمل.
في المقابل، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن صدمته إزاء أعمال العنف في إيران، داعيًا جميع الأطراف إلى ضبط النفس وتجنب مزيد من التصعيد.
مشهد مفتوح على كل الاحتمالات
وبينما تؤكد واشنطن أن “جميع الخيارات مطروحة”، يظل المشهد الإيراني مفتوحًا على سيناريوهات متعددة، تتراوح بين احتواء الأزمة سياسيًا واقتصاديًا، أو الانزلاق نحو مواجهة إقليمية قد تعيد رسم معادلات الصراع في الشرق الأوسط.

زر الذهاب إلى الأعلى