تحقيقات

المعلم ولد محمد عيسى يواجه تعسفًا إداريًا من الصندوق الوطني للتأمين الصحي (أكنام)


تعرض المعلم المختار ولد محمد عيسى، وهو موظف تابع لوزارة التربية وإصلاح النظام التعليمي، لما يمكن وصفه بتعسف إداري ممنهج من طرف الصندوق الوطني للتأمين الصحي (أكنام)، في قضية تثير تساؤلات جدية حول احترام حقوق المؤمنين والالتزام بالقوانين المنظمة للخدمات الصحية.
فأثناء مزاولته لعمله، تعرض ولد محمد عيسى لوعكة صحية استدعت مراجعة الطبيب، وبعد إجراء الفحوصات اللازمة، تبيّن أنه بحاجة إلى علاج تخصصي خارج البلاد.

وبناءً على ذلك، تم استكمال جميع الإجراءات الإدارية المعمول بها، والتي تخوّل له الاستفادة من العلاج في الخارج وفق النظم القانونية المعتمدة.
وقد تم توجيهه إلى الجمهورية التونسية، نظراً لما تتمتع به من بنى صحية متطورة، حيث خضع لعملية جراحية ناجحة، قبل أن يعود إلى موريتانيا حاملاً ملفه الطبي كاملاً، بما في ذلك كشف العلاج موقّعًا من طرف الطبيب المعالج، إضافة إلى فاتورة العلاج التي لم تتجاوز 150 ألف أوقية جديدة.


الملف، بحسب المعني، كان واضحًا ومكتمل الأركان، ولا يتطلب أي برمجة مسبقة أو تحديد إطار زمني خاص لاستقباله من طرف الصندوق الوطني للتأمين الصحي.

هذا ملف الموظف المعني ليطلع عليه المعنيين والرأي العام الوطني.

غير أن الواقع كان مغايرًا تمامًا، إذ دأبت سكرتاريا مدير الصندوق على تأجيل استلام الملف، عبر تحديد مواعيد متكررة في كل مرة يحضر فيها المعلم لتسليم خلاصة علاجه بغية صرف مستحقاته، وفق ما تنص عليه القوانين.
واستمرت هذه المماطلة منذ شهر أغسطس 2025، دون مبرر قانوني واضح. ومع اقتراب نهاية السنة، وتحديدًا في الأسبوع الأخير من ديسمبر 2025، أعاد ولد محمد عيسى المحاولة مجددًا، ليُفاجأ برد صادم من السكرتاريا مفاده أن المدير “غير مستعد لإجازة الملف لأن الوقت قد تأخر عليه”.
هذا الرفض، الذي جاء بعد أشهر من التسويف والتأجيل، يُعدّ ظلمًا بيّنًا لا يستند إلى أي أساس قانوني، ويطرح علامات استفهام كبيرة حول آليات التعامل مع ملفات المؤمنين، ومدى احترام الصندوق لالتزاماته تجاه الموظفين الذين يفترض أن تحميهم منظومة التأمين الصحي، لا أن تزيد من معاناتهم.
وعليه، فإن المسؤولية الأخلاقية والقانونية تفرض على إدارة الصندوق الوطني للتأمين الصحي مراجعة هذا الخطأ الجسيم، وإنصاف المعلم المختار ولد محمد عيسى، وتمكينه من حقوقه كاملة غير منقوصة، تطبيقًا لمبدأ العدالة الذي يُفترض أن يكون أساس كل مؤسسة عمومية، فالعدل أساس الملك.

زر الذهاب إلى الأعلى