صحة

وفاة فنية مختبر في سيبيريا تثير مخاوف من الطاعون وشبهات بالتعتيم على الحادث

🔊استمع إلى المقالجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة المقال
استمع إلى المقال

أثارت وفاة امرأة في سيبيريا، يُشتبه في إصابتها بالطاعون، مخاوف من احتمال انتشار المرض، بعدما فرضت السلطات الحجر الصحي على مستشفى كامل، وأخضعت نحو 200 شخص من مخالطيها للمراقبة الطبية، قبل أن تختفي بعض التحذيرات والمنشورات المتعلقة بالحادث خلال وقت قصير.

ودفعت هذه التطورات وسائل إعلام أمريكية إلى متابعة ما جرى في منطقة إيركوتسك الروسية، وسط تساؤلات بشأن طبيعة الخطر الصحي، وما إذا كانت السلطات تحاول احتواء الحادث بعيدا عن الأضواء.

وقالت مجلة «نيوزويك» إن المتوفاة هي داريا شيبيلوفا، فنية مختبر تبلغ من العمر 28 عاما، وكانت تعمل في معهد إيركوتسك لمكافحة الطاعون. وعقب وفاتها، أعلن مسؤولون روس اتخاذ «مجموعة كاملة من إجراءات مكافحة الوباء»، فيما وصف حاكم إيركوتسك الواقعة بأنها حالة مشتبه فيها لـ«عدوى شديدة الخطورة».

حجر صحي واسع وتراجع في المعلومات

وقعت الوفاة في مدينة شيليخوف، بالقرب من إيركوتسك، حيث فرضت السلطات الحجر الصحي على المستشفى المحلي، وأوقفت الفحوص المخبرية، ومنعت استقبال مرضى جدد أو السماح للمرضى الموجودين بالمغادرة.

وبحسب «نيوزويك»، وضعت السلطات عددا غير محدد من الأشخاص تحت المراقبة الطبية، في حين تحدثت تقارير محلية عن تحديد نحو 200 شخص خالطوا المتوفاة.

وذكرت قناة على تطبيق «تليغرام»، ترتبط بأوساط أمنية روسية، أن الوفاة نتجت عن الطاعون الرئوي، غير أن هذا التشخيص لم يُعلن رسميا بصورة نهائية.

من جانبها، تناولت صحيفة «ديلي بيست» احتمال أن يكون مصدر العدوى حادثا داخل المختبر، واعتبرت أن حذف التحذيرات والمنشورات المتعلقة بالواقعة لاحقا يثير تساؤلات بشأن احتمال التعتيم عليها.

ونقلت الصحيفة روايات محلية متباينة حول مصدر العدوى؛ إذ أشارت إحداها إلى أن شيبيلوفا كسرت عن طريق الخطأ قارورة تحتوي على مسبب الطاعون، بينما تحدثت رواية أخرى عن احتمال إصابتها خلال رحلة عمل. ولم يجر التحقق بصورة مستقلة من أي من الروايتين حتى الآن.

وقالت «ديلي بيست» إن الساعات الأولى التي أعقبت الوفاة شهدت استنفارا ملحوظا، إذ عُقد اجتماع طارئ بمشاركة جهاز الأمن الفدرالي الروسي، كما شوهد عناصر أمنيون يرافقون سيارات إسعاف كانت تنقل أشخاصا خاضعين للحجر الصحي.

لكن تدفق المعلومات بدأ يتراجع في اليوم التالي. فبحسب الصحيفة، نشرت مدينة بايكالسك تحذيرا يدعو السكان إلى تجنب السفر إلى شيليخوف، قبل أن تحذفه بعد نحو ساعتين. كذلك أزالت قناة «رين تي في» الروسية خمسة منشورات عن الحادث من حسابها على «تليغرام».

ومع ذلك، استمرت بعض التدابير الاحترازية؛ إذ أُرجئت فعاليات عامة في إيركوتسك بسبب ما وصفته السلطات بـ«الوضع الوبائي غير الملائم»، فيما تحدثت تقارير عن إقبال السكان على شراء المضادات الحيوية خشية انتشار العدوى.

وأثارت المفارقة بين استمرار الإجراءات الصحية وتراجع المعلومات المتاحة عن الواقعة شكوك «ديلي بيست» بشأن احتمال وجود تعتيم على الحادث.

ما الطاعون الرئوي؟

الطاعون مرض تسببه بكتيريا «اليرسينيا الطاعونية»، ويمكن أن ينتقل إلى الإنسان عبر لدغات البراغيث المصابة، أو من خلال ملامسة الحيوانات والمواد الملوثة. وله ثلاثة أشكال رئيسية: الطاعون الدبلي، وطاعون إنتان الدم، والطاعون الرئوي.

وتصف منظمة الصحة العالمية الطاعون الرئوي بأنه أشد أشكال المرض فتكا، إذ يصيب الرئتين، وقد لا تتجاوز فترة حضانته 24 ساعة. ويمكن أن ينتقل من شخص إلى آخر عبر الرذاذ التنفسي عند المخالطة القريبة.

ورغم خطورته، فإن الطاعون قابل للعلاج بالمضادات الحيوية إذا شُخّص مبكرا وبدأ العلاج بسرعة، بحسب ما أوردته «نيوزويك».

حالات محدودة عالميا

تشير «نيوزويك» إلى أن الطاعون لم يختفِ من العالم بصورة نهائية. فبين عامي 2019 و2025، أبلغت عشر دول منظمة الصحة العالمية عن نحو أربعة آلاف حالة مشتبه فيها أو مؤكدة.

ولا تزال البكتيريا موجودة بصورة طبيعية في بعض المناطق، فيما تتركز الإصابات الحديثة إلى حد كبير في بؤر معروفة، رغم أن الحالات المسجلة تظل نادرة ومحدودة نسبيا.

وحتى الآن، تتمثل الوقائع المؤكدة في منطقة إيركوتسك في وفاة امرأة يُشتبه في إصابتها بعدوى خطرة، واتخاذ السلطات إجراءات صحية واسعة. أما احتمال حدوث تفشٍ فعلي للطاعون أو وقوع حادث مختبري، فلا يزال ضمن الروايات التي لم تُحسم بعد.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى