موريتانيا إلى أين؟ سؤال الرئيس الذي يبني وعيا جديدا.

بصفتي المنسق الوطني لمنسقية أصدقاء الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، واكبت منسقيتنا ومنذ اللحظات الأولى الزيارات الميدانية التي يقوم بها فخامة رئيس الجمهورية إلى داخل الوطن.
وقد لمسنا عن قرب حجم الارتياح الشعبي الكبير الذي خلفته هذه الزيارات في نفوس المواطنين، لأنها لم تكن زيارات بروتوكولية عابرة، بل كانت زيارات إنصات وقرب واطلاع مباشر على هموم المواطن الاقتصادية والتنموية والمعيشية.
وفي تحليلنا للخطاب السياسي الرئاسي، توقفنا مطولا عند السؤال المحوري الذي طرحه فخامة الرئيس في أحد خطبه: موريتانيا إلى أين؟
وهو سؤال ليس عابرا، بل هو سؤال تأسيسي عميق في علم تحليل الخطاب السياسي.
هذا السؤال يذكرنا بسؤال المؤسس المختار ولد داداه سنة 1957، لكنه جاء اليوم في سياق مختلف تماما. فإذا كان سؤال المؤسس سؤال بحث عن هوية الدولة الوليدة، فإن سؤال الرئيس غزواني هو سؤال استشرافي يهيئ الذهن الجمعي الموريتاني لنوع جديد من التفكير التنموي.
إنه سؤال يخرج الوعي الجمعي من منطق الانتظار والاتكالية إلى منطق المسؤولية الجماعية، ويؤسس لعقد اجتماعي جديد يقوم على ثلاث أسس لنصرة أي مجتمع ونهضته كما تقول نظريات العلوم السياسية:
أولا: بناء دولة المؤسسات القوية، التي لا يبنيها رئيس وحده مهما كانت إرادته صادقة، بل يبنيها الجميع من موقعه: الحكومة، والأطر، والفاعلون السياسيون، والمواطن البسيط.
ثانيا: ترسيخ الوعي بأن التقدم الديمقراطي والحريات لا ينفصل عن التقدم التنموي، وأن برامجنا الاستعجالية التي أوفدت الحكومة بعثاتها إلى الولايات في مرحلتها الأولى والثانية، هي الترجمة العملية لهذا التفكير.
ثالثا: الانتقال من خطاب المطالبة إلى خطاب البناء، ومن الاعتماد على الخارج إلى الاعتماد على مقدراتنا الذاتية وقيمنا الجامعة من وطنية ودين.
إن فخامة الرئيس بطرحه لهذا السؤال، لم يكن يبحث عن جواب لفظي، بل كان يطلق مشروعا وطنيا لإعادة تعريف مسارنا نحو الازدهار، ويضع كل موريتاني أمام مسؤوليته التاريخية.
وهذا ما فهمته منسقية أصدقاء الرئيس غزواني، فجعلت من مواكبة هذا المسار وشرحه للمواطن مهمتها الأساسية.
موريتانيا اليوم تسير بثقة نحو مصاف الدول المتقدمة، بإرادة صادقة وقيادة مختلفة، وما علينا إلا أن نكون جميعا جنودا لهذا المشروع الوطني الجامع.
أخوكم
جالو امادو كورل
المنسق الوطني لمنسقية أصدقاء الرئيس غزواني








