الأخبار الوطنية

في ثاني أيام الحكومة الجديدة.. انقطاعات الكهرباء تعيد معاناة سكان نواكشوط إلى الواجهة

🔊استمع إلى المقالجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة المقال
استمع إلى المقال


لم تمضِ سوى أيام قليلة على تشكيل الحكومة الجديدة حتى عادت معاناة الكهرباء لتفرض نفسها بقوة على يوميات المواطنين في العاصمة نواكشوط، بعدما شهدت مناطق من المدينة انقطاعات للتيار الكهربائي في توقيت بالغ الحساسية، تزامن مع ارتفاع درجات الحرارة وحاجة السكان إلى الراحة بعد يوم طويل من العمل والسعي لتأمين متطلبات المعيشة.
فبينما كان المواطنون يستعدون للخلود إلى النوم، عقب ساعات مرهقة قضوها في مواجهة أعباء الحياة اليومية وحرارة الطقس، باغتتهم انقطاعات الكهرباء، لتتوقف المكيفات الصغيرة والمراوح التي يعتمد عليها كثيرون في التخفيف من وطأة الحر داخل منازلهم، وتتحول ساعات الليل إلى معاناة إضافية في غرف تفتقر إلى أبسط وسائل التبريد.
وتزداد قسوة هذه المعاناة في ظل الظروف المعيشية الصعبة، إذ لم يعد الحصول على قدر مقبول من الراحة داخل المنزل أمرا مضمونا، حتى بالنسبة للأسر التي تحاول تدبير إمكاناتها المحدودة لاقتناء أجهزة تبريد بسيطة تتناسب مع قدراتها الشرائية.
وتكتسب هذه الانقطاعات دلالة خاصة لوقوعها في ثاني أيام الحكومة الجديدة، التي أُعلن عن تشكيلها على أساس معايير من بينها الكفاءة والخبرة الفنية، وهو ما يضع أمامها اختبارا مبكرا يتعلق بمدى قدرتها على تحسين الخدمات الأساسية والاستجابة لانشغالات المواطنين المعيشية.
فإلى متى ستظل الخدمات الأساسية مصدر قلق يومي للمواطن الموريتاني؟
لا تقتصر التحديات على الكهرباء وحدها، بل تمتد إلى خدمات المياه، والارتفاع المتواصل في أسعار عدد من المواد الاستهلاكية، فضلا عن غياب ضوابط واضحة وفعالة لأسعار النقل الحضري، حيث يجد المواطن نفسه في مواجهة تسعيرات متفاوتة ومضاربات تثقل كاهله، دون تدخل حاسم يضمن استقرار التعرفة ويحمي المستهلك.
وبينما تتجه الجهود الرسمية إلى ضبط أسعار اللحوم والمواد الغذائية، تبرز الحاجة إلى توسيع نطاق هذه الإجراءات لتشمل النقل الحضري، من خلال تحديد تعرفة واضحة وملزمة، تضع حدا للممارسات التي تجعل المواطن الحلقة الأضعف في معادلة الخدمات والأسعار.
إن تحسين الخدمات الأساسية لم يعد ترفا إداريا أو وعدا مؤجلا، بل أصبح ضرورة يومية لا تحتمل التأخير. وتتصدر الكهرباء هذه الأولويات، باعتبارها خدمة ترتبط مباشرة بظروف العيش والصحة والراحة، خصوصا خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة.
وأمام الحكومة الجديدة فرصة لإثبات قدرتها على الانتقال من خطاب الكفاءة والفعالية إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية، بدءا من انتظام الكهرباء والمياه، مرورا بضبط الأسعار، ووصولا إلى تنظيم النقل الحضري وحماية القدرة الشرائية.
فاستعادة ثقة المواطنين لا تتحقق بالتصريحات وحدها، وإنما بإجراءات عملية وسريعة تعالج الاختلالات القائمة، وتؤكد أن تحسين ظروف المعيشة يقع في صدارة الأولويات الحكومية.
فالمواطن الذي ينتظر من الحكومة الجديدة تغييرا في واقعه اليومي، لا يريد أن يظل أسير انقطاعات الكهرباء وارتفاع الأسعار، بل يتطلع إلى خدمات مستقرة وسياسات أكثر فاعلية تنعكس مباشرة على حياته وكرامته.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى