روصو: المعهد العالي للتعليم التكنولوجي.. رافعة لتأهيل الكفاءات الزراعية والصناعية

يُعدّ المعهد العالي للتعليم التكنولوجي في مدينة روصو، عاصمة ولاية الترارزة، إحدى المؤسسات الجامعية العمومية المتخصصة التابعة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي وتقنيات الإعلام والاتصال، حيث يلعب دورًا محوريًا في تكوين الكفاءات العلمية والتقنية المرتبطة بالقطاعات الزراعية والصناعية في موريتانيا.
ويقود المعهد حاليًا البروفسور شامخ امبارك، الذي يتمتع بخبرة أكاديمية وإدارية معتبرة، أسهمت في تعزيز حضور المؤسسة داخل منظومة التعليم العالي وتطوير برامجها التكوينية.
نشأة المعهد ودوره في الإصلاح الجامعي
جاء إنشاء المعهد في إطار الإصلاحات التي شهدها قطاع التعليم العالي في موريتانيا منذ عام 2009، والتي هدفت إلى توسيع الخريطة الجامعية الوطنية وتعزيز التكوين المتخصص بما يتلاءم مع متطلبات التنمية الاقتصادية.
ومنذ تأسيسه، ركّز المعهد على التخصصات المرتبطة بالزراعة والتنمية الريفية والصناعات الغذائية، باعتبارها قطاعات استراتيجية في الاقتصاد الوطني.
تخصصات علمية مرتبطة بالتنمية
يوفّر المعهد خمسة مسارات علمية رئيسية، تشمل:
إنتاج ووقاية النباتات
إنتاج وصحة الحيوانات
الصناعات الغذائية
الهندسة الريفية
الهندسة الإلكتروميكانيكية الموجهة للقطاع الزراعي
ويستقبل المعهد الطلبة الحاصلين على شهادة البكالوريا العلمية والموجّهين من طرف وزارة التعليم العالي، وفق نظام ل.م.د (ليسانس – ماستر – دكتوراه) المعتمد في الجامعات الحديثة.
تكوين تطبيقي يربط الدراسة بسوق العمل
تمتد الدراسة في المعهد ثلاث سنوات، تبدأ بسنة تحضيرية يتلقى خلالها الطلبة المعارف الأساسية في العلوم والتقنيات الزراعية، قبل توجيههم في السنة الثانية إلى أحد التخصصات المتاحة.
ويولي المعهد أهمية كبيرة للتكوين التطبيقي، حيث يخضع الطلبة لتدريبات مهنية داخل مؤسسات متخصصة، بينما تختتم السنة الثالثة بمشروع تخرج ميداني يمتد لشهرين يهدف إلى ربط المعرفة الأكاديمية بالتطبيق العملي.
بحث علمي يخدم البيئة والتنمية
يولي المعهد اهتمامًا خاصًا بالبحث العلمي التطبيقي المرتبط بالتحديات البيئية والزراعية في موريتانيا. ومن أبرز إنجازاته العلمية مشروع تحويل نبتة التيفا الضارة إلى فحم منزلي بديل، وهو ابتكار بيئي يساهم في الحد من استنزاف الغابات في بلد يواجه تحديات التصحر.
وقد حاز هذا المشروع تقديرًا دوليًا، تُوّج بالحصول على ميداليتين في فعالية علمية احتضنها قصر الإليزيه بفرنسا، إضافة إلى فوزه بالمركزين الأول والثاني في جائزة الإبداع والابتكار المنظمة في نواكشوط.
خدمات طلابية وبيئة أكاديمية متكاملة
يضم المعهد طاقمًا أكاديميًا من الأساتذة والباحثين، إلى جانب عدد من المتعاونين من داخل موريتانيا وخارجها، كما يشارك بعض أساتذته في الإشراف على رسائل الماستر والدكتوراه في جامعات وطنية ودولية.
ويستفيد الطلبة من منظومة خدمات متكاملة تشمل السكن الجامعي والمطعم الجامعي والمنحة الدراسية والرعاية الصحية، وهي خدمات تُقدَّم بشكل مجاني دعمًا لمسارهم الأكاديمي.
مخرجات علمية تخدم الاقتصاد الوطني
خرّج المعهد منذ تأسيسه مئات الأطر المتخصصة في المجالات الزراعية والتقنية، وتمكن عدد كبير منهم من الاندماج في القطاعين العام والخاص، وفق المعطيات المتوفرة.
ويعكس ذلك الدور المتنامي للمؤسسة في إعداد كفاءات وطنية قادرة على تطوير القطاعات الإنتاجية وتعزيز الأمن الغذائي في موريتانيا.
وبذلك يبرز المعهد العالي للتعليم التكنولوجي كإحدى المؤسسات الأكاديمية المتخصصة التي تجمع بين التكوين العلمي والتطبيق العملي، وتسهم في دعم مسار التنمية الاقتصادية والبيئية في البلاد.
.









