الأخبار العالمية

ترقب في أسواق النفط مع تضارب الأنباء حول إغلاق مضيق هرمز ومخاوف من قفزة جديدة في الأسعار

تتجه أنظار أسواق الطاقة إلى مضيق هرمز وسط حالة من الترقب بشأن وضع الملاحة في الممر البحري الحيوي، بعد تقارير إيرانية تحدثت عن استمرار إغلاقه، في حين تؤكد الولايات المتحدة أن حركة العبور ما زالت مستمرة، الأمر الذي ينذر بتقلبات محتملة في أسعار النفط مع انطلاق تعاملات الأسبوع الجديد.

ونقلت وكالة “تسنيم” الإيرانية للأنباء عن مصدر مقرب من فريق التفاوض الإيراني أن مضيق هرمز سيظل مغلقاً ما دام وقف إطلاق النار في لبنان لا يحظى بالاحترام الكامل، مضيفاً أن إعادة فتحه تبقى مرتبطة أيضاً بإصدار إعفاءات تسمح باستئناف بيع النفط الإيراني.

وتشير مذكرة التفاهم الموقعة الأسبوع الماضي بين واشنطن وطهران، والهادفة إلى إنهاء الحرب، إلى ضرورة إعادة فتح المضيق ووقف العمليات العسكرية على مختلف الجبهات، بما فيها الساحة اللبنانية. إلا أن استمرار القتال هناك دفع إيران إلى الإعلان مجدداً، السبت، عن إغلاق المضيق.

في المقابل، نفت السلطات الأمريكية حدوث إغلاق فعلي للممر البحري، مؤكدة أن 55 سفينة تجارية عبرته يوم السبت. كما أفادت القيادة المركزية الأمريكية بأن نحو 17 مليون برميل من النفط مر عبر المضيق في اليوم نفسه، رغم التقارير الإيرانية التي تحدثت عن توقف الملاحة.

وذكرت وكالة “بلومبيرغ” أن ثلاث ناقلات نفط عملاقة، تبلغ طاقتها الاستيعابية الإجمالية نحو ستة ملايين برميل، واصلت الإبحار عبر المضيق السبت، في مسار قريب من السواحل العُمانية.

مخاوف من ارتفاع أسعار الخام

ورغم تراجع أسعار النفط إلى حدود 80 دولاراً للبرميل بعد الإعلان عن التفاهم الأمريكي الإيراني، فإن الأسواق تترقب ما إذا كانت الأنباء المتضاربة بشأن المضيق ستدفع الأسعار إلى الارتفاع مجدداً مع افتتاح التداولات غداً الاثنين.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد اعتبر أن التوصل إلى مذكرة التفاهم مع إيران أسهم في تجنب ركود اقتصادي عالمي كان من الممكن أن ينجم عن ارتفاع حاد في أسعار النفط بسبب إغلاق مضيق هرمز.

ويرى خبير النفط ممدوح سلامة أن الإغلاقات المتكررة للمضيق تخلق حالة دائمة من عدم اليقين في الأسواق، موضحاً أن ما يعرف بـ”علاوة المرور عبر مضيق هرمز” قد يضيف ما بين 15 و20 دولاراً إلى سعر برميل خام برنت.

وأشار إلى أن هذه العلاوة قد تصبح جزءاً ثابتاً من الأسعار مستقبلاً، ما قد يدفع النفط إلى التداول ضمن نطاق يتراوح بين 85 و100 دولار للبرميل، مقارنة بمستويات تراوحت بين 60 و65 دولاراً قبل اندلاع الحرب.

وأضاف أن الحاجة إلى استثمارات ضخمة في قطاع النفط العالمي خلال العقود المقبلة تمثل عاملاً إضافياً قد يساهم في إبقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة.

قلق في قطاع الشحن البحري

وفي سياق متصل، أعلنت السلطات الإيرانية الجمعة إعفاء السفن مؤقتاً من الرسوم المرتبطة بعبور مضيق هرمز خلال فترة التفاوض الممتدة 60 يوماً، لكنها ألمحت إلى إمكانية فرض رسوم مستقبلية على السفن العابرة.

وأشارت تقارير إلى أن هذه الرسائل المتباينة أثارت مخاوف شركات الشحن والتأمين بشأن طبيعة النظام الذي قد تعتمده طهران لاحقاً، واحتمال فرض رسوم تأمين إلزامية على السفن.

من جانبه، أوضح الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي أن استمرار الاضطرابات في المضيق ينعكس مباشرة على سلاسل إمدادات الطاقة العالمية، مؤكداً أن شركات النقل والتأمين تميل في مثل هذه الظروف إلى فرض ما يعرف بـ”علاوة المخاطرة” على الشحنات، وهو ما يؤدي إلى زيادة تكاليف النقل ويدعم بقاء أسعار النفط مرتفعة لفترة غير محددة.

وأضاف أن استمرار هذه الأوضاع قد يدفع بعض المشترين الآسيويين إلى البحث عن موردين بديلين للنفط بعيداً عن المناطق التي تشهد توترات جيوسياسية ومخاطر على الملاحة البحرية.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى