بنك قطر الوطني يحذر من ضغوط طاقوية قد تدفع المركزي الأوروبي لتشديد السياسة النقدية

حذر بنك قطر الوطني من أن صدمة خارجية في قطاع الطاقة قد تدفع البنك المركزي الأوروبي إلى إعادة تشديد سياسته النقدية، في ظل تصاعد الضغوط التضخمية وتراجع آفاق النمو الاقتصادي، وفق ما نقلته وكالة الأنباء القطرية.
ويصدر البنك تقارير دورية ترصد تطورات الاقتصادين الإقليمي والعالمي، مع تركيز خاص على تأثيرات أسواق الطاقة والتحولات الجيوسياسية على مسارات السياسات النقدية العالمية.
وأكد التقرير الأسبوعي أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة لفترة ممتدة قد يفرض عودة إلى دورة تشديد نقدي جديدة، رغم نجاح البنك المركزي الأوروبي خلال العامين الماضيين في كبح التضخم بعد سلسلة غير مسبوقة من رفع أسعار الفائدة.
وأوضح أن سعر الفائدة على الودائع بلغ نحو 4% قبل أن يبدأ البنك بخفض تدريجي إلى 2% منذ يونيو/حزيران 2024، ليصل إلى مستوى يُصنّف على أنه “محايد”، لا يحفّز النشاط الاقتصادي ولا يقيّده بشكل مباشر.
وأشار التقرير إلى أن التوقعات في مطلع 2026 كانت تشير إلى استقرار نسبي في السياسة النقدية، مع تضخم قريب من 2% ونمو اقتصادي يقارب 1.5%، إلا أن التطورات الأخيرة في أسواق الطاقة منذ مارس/آذار أعادت رسم هذه التقديرات بشكل ملحوظ.
اضطرابات الطاقة تعيد الضغط على التضخم
ولفت بنك قطر الوطني إلى أن اضطرابات الإمدادات وتقييد حركة الشحن أديا إلى ارتفاعات حادة في أسعار النفط والغاز، ما انعكس مباشرة على اقتصاد منطقة اليورو، التي تعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي في تسعير الكهرباء.
هذا الوضع، بحسب التقرير، قد يدفع البنك المركزي الأوروبي إلى إعادة تقييم مسار سياسته النقدية، في ظل مخاطر عودة التضخم للارتفاع.
سيناريوهات اقتصادية متباينة
وطرح التقرير مسارين محتملين لتطور الوضع:
- السيناريو الإيجابي:
في حال استقرار الأوضاع الجيوسياسية وإعادة فتح مضيق هرمز خلال فترة قصيرة، قد يتراجع سعر خام برنت إلى نحو 80 دولاراً للبرميل، مع بقاء علاوة المخاطر. وفي هذه الحالة، قد يرتفع التضخم إلى ما بين 2.5% و3% فقط، ما يسمح للبنك المركزي الأوروبي بالحفاظ على سياسة نقدية أقل تشدداً. - السيناريو السلبي:
في حال استمرار الأزمة لعدة أشهر وارتفاع أسعار الطاقة بشكل مطول، قد يصل التضخم إلى نحو 4.5% ويبقى فوق الهدف لفترة تتجاوز عاماً كاملاً. هذا السيناريو قد يدفع البنك المركزي الأوروبي إلى رفع سعر الفائدة على الودائع إلى نحو 2.75% بنهاية العام، وهو مستوى يُعد مقيداً للنشاط الاقتصادي.
ترقب حاسم للأسابيع المقبلة
وأكد التقرير أن البنك المركزي الأوروبي يضع استقرار الأسعار في مقدمة أولوياته، ما يجعله مستعداً لاتخاذ إجراءات حاسمة إذا انحرف التضخم عن مستهدفاته، حتى في ظل تباطؤ النمو.
واختتم بنك قطر الوطني تقريره بالإشارة إلى أن الأسابيع الأربعة إلى الستة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد اتجاه السياسة النقدية، مع اعتماد كبير على تطورات أسواق الطاقة ومسار التضخم في منطقة اليورو.









