الحرب على إيران ترفع أسعار النفط وتضغط على اقتصادات أفريقيا

أدت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، بعد أكثر من شهر على اندلاعها، إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية، ما انعكس بشكل مباشر على اقتصادات الدول الأفريقية، التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة.
وبحسب تقرير لإذاعة فرنسا الدولية، تجاوز سعر برميل النفط حاجز 105 دولارات، الأمر الذي تسبب في زيادات كبيرة في أسعار الوقود. ففي تنزانيا، ارتفعت أسعار البنزين بنسبة 33%، بينما شهدت جنوب أفريقيا زيادة بنحو 40% في أسعار الديزل. وفي نيجيريا، ورغم تشغيل مصفاة “دانغوتي”، بلغت أسعار الوقود مستويات قياسية، في حين اضطرت كوت ديفوار إلى التدخل الحكومي للحد من تقلبات الأسعار والحفاظ على استقرار السوق.
وفي السياق ذاته، أفادت تقارير لهيئة الإذاعة البريطانية بأن عددا من الدول الأفريقية لجأ إلى إجراءات طارئة لمواجهة أزمة الطاقة، من بينها تطبيق سياسات لترشيد استهلاك الكهرباء في جنوب السودان، وإعلان حالة طوارئ طاقية في موريشيوس، إضافة إلى رفع نسبة الإيثانول في الوقود بزيمبابوي. كما شهدت كينيا نقصا في الإمدادات، ما ألحق خسائر كبيرة بقطاعات حيوية، أبرزها صناعة الزهور والشاي، نتيجة تعطل عمليات التصدير.
تداعيات سياسية ومواقف متباينة
على الصعيد السياسي، حذر رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، من أن استقرار منطقة الخليج يمثل ركيزة أساسية للأمن الطاقي العالمي، مشددا على أن تداعيات الحرب ستطال القارة الأفريقية بشكل مباشر.
وفي الوقت الذي دعت فيه دول مثل المغرب وكينيا والغابون إلى التهدئة وتغليب الحلول الدبلوماسية، اتخذت السنغال موقفا أكثر حدة، حيث أدان رئيس وزرائها عثمان سونكو الحرب على إيران، واعتبرها تهديدا للنظام الدولي.
كما أشارت تقارير إعلامية إلى تصاعد الضغوط الداخلية التي تواجهها بعض الحكومات الأفريقية من قبل قوى المعارضة ومنظمات المجتمع المدني، والتي تطالب بمواقف أكثر وضوحا تجاه النزاع، خاصة في ظل المخاوف من تحول القارة إلى ساحة تنافس بين القوى الدولية الكبرى.
فرص إستراتيجية رغم تداعيات الأزمة
ورغم الانعكاسات السلبية للأزمة، يرى مراقبون أنها قد تفتح المجال أمام فرص إستراتيجية جديدة للاقتصادات الأفريقية، إذ كشفت التطورات الأخيرة عن هشاشة هذه الاقتصادات أمام الصدمات الخارجية، ما يعزز الحاجة إلى تسريع الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة وتطوير قدرات التكرير المحلية.
وفي هذا الإطار، نقلت وكالة الأناضول عن المحلل عليون لو تأكيده على أهمية بناء قدرات إنتاجية ذاتية، عبر تعزيز التصنيع وتنويع مصادر الطاقة، إلى جانب تبني دبلوماسية أكثر فاعلية لحماية المصالح الاقتصادية للقارة.
من جهتها، اعتبرت الخبيرة الجنوب أفريقية دينا غايمز، في مقال نشرته صحيفة “أفريكان بيزنس”، أن الحرب تمثل كارثة اقتصادية لأفريقيا، لكنها قد تشكل في الوقت نفسه نقطة تحول تدفع نحو إعادة تقييم موقع القارة في النظام الدولي، وبناء إستراتيجيات أكثر استقلالية.
وأضافت أن الأزمة قد تدفع عددا من الدول إلى تعزيز التعاون الإقليمي في مجالات الطاقة والبنية التحتية، بما يقلل من الاعتماد على الخارج، كما قد تستفيد بعض الموانئ في جنوب وشرق أفريقيا من تحول مسارات الشحن نحو رأس الرجاء الصالح، ما يفتح آفاقا اقتصادية جديدة.
في المحصلة، وضعت الحرب في الشرق الأوسط أفريقيا أمام تحديات اقتصادية وأمنية معقدة، لكنها في المقابل أوجدت فرصة لإعادة صياغة سياساتها الطاقية والدبلوماسية، بما يمكنها من الانتقال من موقع المتأثر بالأزمات إلى فاعل قادر على بناء استجابات جماعية وتعزيز حضورها في النظام الدولي.









